غير مصنف

الدوحة في عرسها الكبير بقلم جعفر عباس

 

سويعات قليلة وتبدأ المباراة الافتتاحية في بطولة كاس العالم لكرة القدم بين اكوادور وقطر، ومن أعماق تلافيف قلبي أتمنى ان يكون الفوز فيها حليف قطر لتكون مكافأة لها على الجهد الخارق الذي بذلته لاستضافة المونديال على مدى سنوات طوال، وبما انني لست من جماهير كرة القدم او أي لون من الوان الرياضة فلن أكون ضمن مشجعي الفريق القطري في استاد البيت اليوم، ولكنني أعلم ان آلاف السودانيين المقيمين في قطر سيشاركون في ذلك الجهد، فهم هنا أيضا منقسمو الولاءات بين الأندية المحلية التي تعول على حضورهم المنافسات المحلية (دخلت استاد كرة قدم لآخر مرة وبعد طول انقطاع عن متابعة المباريات، في استاد “السد” في الدوحة في يناير 2014 لتشجيع المريخ ضد بايرن ميونيخ الألماني وكنت قد أقنعت جهة عملي السابقة برعاية المريخ بمبلغ دولاري ضخم)

منذ أيام ونحن نعيش حالة من الانبهار والذهول في قطر، فالدوحة التي أعرفها مثل جوع بطني فاجأتني بأن تحولت الى عروس فتاكة الحسن، تزهو بالألوان الساحرة والأضواء الباهرة، وكأنما تكون جارا لحسناء تراها كثيرا دون ان تملأ بطاريتك من حسنها، ثم تخرج عليك نفس تلك الحسناء سافرة فإذا جمالها صاعق يجعل فكك الأسفل ينهار ويعجز عن العودة الى موضعه، فبعد رفع النقاب عن وجه الدوحة مؤخرا صارت العيون زائغة لا تعرف “تشوف ماذا وتترك ماذا” حتى صارت الرقاب ترتفع وتدور وكأنها كرينات لتنتقل من مشهد آسر الى آخر ساحر

الإعلام الأوربي زاد جرعة الهجوم على قطر خلال الأيام القليلة الماضية، فبعد ان كان يلطم الخدود ويشق الجيوب بزعم ان قطر تسيء معاملة العمالة الوافدة، ثم نالت قطر البراءة من منظمة العمل الدولية، صارت الصحافة الأوربية تتباكى لأن قطر تحرم وتجرم اللواط، وكأنما هناك فرق لن تحسن اللعب ما لم “تتلاوط” علنا، ثم ارتفع العويل لأن قطر لن تسمح ببيع البيرة خلال المباريات، والمعروف ان جماهير السكارى الأوربيين تسببوا في أعمال عنف شرسة أدت الى وفيات وهم تحت تأثير الخمر في مونديالات عديدة

وهناك التباكي لأن قطر أنفقت الشيء الفلاني لاستضافة المونديال، بينما فعلت ذلك جميع الدول التي سبق لها احتضان المونديال، وحقيقة الأمر هي أن قطر أنفقت قرابة 200 مليار دولار على مشاريع عملاقة للطرق والجسور والأنفاق والسكك الحديدية، ليس من أجل عيون المونديال ولكن كجزء من رؤيتها الاستراتيجية لعام 2030، وأنها لن تحتاج ان تنفق فلسا واحدا على مثل تلك المشاريع لسنوات طويلة قادمات، ويقيني ان جماهير الكرة الأوربيين الذين توافد مئات الآلاف منهم على قطر والذين كانوا يحسبون ان قطر عبارة عن زريبة إبل ضخمة مفروشة بالرمل والبعر، سيدركون انهم في مدينة عصرية بها أكبر مكتبة عامة في الشرق الأوسط وتضم 13 جامعة عالمية وبها اكبر قرية ثقافية (كتارا) في قارة آسيا، وفيها عديد المتاحف المتخصصة، وفيها شعب ودود متعلم (نسبة الأمية في قطر 2% وهي الأقل عربيا)

عشت معظم سنوات عمري في قطر مثل الآلاف من بني وطني معززا مكرما ولها في دمي يد سلفت ودين مستحق، وكما رفعت جنوب أفريقيا رؤوس الأفارقة باستضافة المونديال في 2010 ها هي قطر تستضيفه باسم العرب والمسلمين وأثبتت وستثبت أنها أهل لذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى