أخبارالمقالات

طارق محمد عمر يكتب: حكومة عبود/ يسألونك عن المخابرات.

تسامح نيوز | الخرطوم 

ورث نظام عبود عند استلامه السلطة في ١٧ نوفمبر ١٩٥٨ إدارة مخابرات مثالية .. أعدها المستعمر البريطاني بمواصفات انجليزية وكأنه سيخلد في السودان .. كانت البداية عام ١٩٤٢ لمواجهة نشاط مؤتمر الخريجين المتنامي .. ولأن الهدف مؤهل علميا وثقافيا كان لابد من اختيار ضباط بوليس من إدارة البحث الجنائي في مستوى يكافئ ويزيد على مستوى الخريجين.. فاختير المقدم / بابكر الديبب رئيسا والرائد / إبراهيم حسن خليل نائبا له.. يساعدهم لويس سدرة وهو مسيحي قبطي. .. وعبد الرحمن محجوب.. محسي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ولايجيد العربية.. ثم تلاهم أحمد بخاري من أميز ضباط البوليس وأحمد ابارو الذي رقاه المستعمر استثناء الأمر الذي تسبب في حساسيات تجاهه من قبل كبار الضباط .. وزيادة ساتي .. ومن الضباط الشباب عبد الوهاب إبراهيم سليمان الذي أصبح مديرا للأمن العام وزيرا للداخلية السودان.
ابتعث الإنجليز هذه النخبة من الضباط للتدريب في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.. وشجعهم على الاطلاع في مجالات التاريخ والسياسة والمجتمع والعلاقات الدولية.. ومنهم من زيارة جل او كل دول العالم.. وثقت لبعضهم وقد تقدم بهم العمر فخلتهم يحملون درجة الاستاذية ( بروفيسور).. أما جدي إبراهيم خليل فكنت مقربا له واقضي بمنزله انجازاتي المدرسية فتعلمت منه الكثير..
عند أيلولة المخابرات للبوليس سميت بقلم المخابرات ثم الفرع المخصوص أو الخاص فالامن العام إبان حكم عبود ..
عمل الجهاز وقتها وقد افردت له إدارة ضمن إدارات البوليس وفقا لمنهج المدرسة الأمنية البريطانية الذي يعرف بالمدرسة المختلطة وهي تجمع بين المدرستين الغربية والشرقية.. الأولى تهتم بالكيف والثانية بالكم من حيث القوة العاملة والعملاء والجواسيس زرعا وتجنيدا ومكافحة..
من إنجازات الجهاز وقتها بسط الأمن في كل شبر من البلاد واكتشاف عددا مقدرا من العملاء والجواسيس وتقديمهم إلى المحاكمة… وكشف أوكار الحزب الشيوعي وضبط ناشطيه متلبسين بما يدينهم قانونا والحد من نشاطه… وكشف نشاط الكنائس الأجنبية الهادف لزعزعة أمن البلاد وفتح قنصلييات أو ما يعرف بالمحطات الخارجية في دول الجوار ومعرفة أحوالها والأنشطة السياسية والأمنية المستهدفة للسودان انطلاقا من أراضيها. .
استعان الجهاز وقتها بتقنيات للتجسس على المحادثات الهاتفية السلكية واللاسلكية وفتح الخطابات والحقائب المشبوهة وأحكام إغلاقها.. وتجنيد عدة اجانب من الجنسين.. ونساء دبلوماسيين اجانب ليكونوا عينا للسودان على بلدانهم … وابرام اتفاقيات مع أجهزة عالمية في مجالات التدريب وتبادل المعلومات.
ليته يعود ذا الزمن.
د. طارق محمد عمر.
الخرطوم في يوم الخميس ١٧ نوفمبر ٢٠٣٣.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى