
متابعات | تسامح نيوز
وليد دليل :ازمة ارقين تكشف خطورة القرارات الأحادية
رئيس الغرفة القومية للبصات السفرية يعلن معالجة المشكلة بشكل مؤقت
رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل ادريس أصدر قرارا حسم الأمر
تقرير – رحاب عبدالله
اثارت قضية فرض رسوم باهظة على السودانيين العائدين من مصر عبر معبر ارقين الحدودي ،سخط المواطنين وتذمرهم بل أدت لفقدان الأمل في حكومة الأمل.
وذلك بعد إعلان غرفة البصات السفرية الإضراب الجمعة الماضية تسبب في تكدس واوضاع مأسوية للمسافرين نقلتها مواقع التواصل الاجتماعي.
وتم رفع الاضراب مؤقتاً إلى اليوم الأحد ، في خطوة هدفت إلى احتواء الأزمة وتخفيف الضغط على العالقين، في ظل تزايد أعداد العائدين ضمن برامج العودة الطوعية.
لعل الاحداث جاءت احتجاجاً على فرض رسوم إضافية على الركاب القادمين عبر المعابر الشمالية، ما أثار رفضاً واسعاً وسط أصحاب البصات والمسافرين، باعتبارها زيادة مفاجئة تثقل كاهل العائدين.
وشهدت الضريبة على البصات قفزات متتالية، إذ ارتفعت من (200,000 جنيه) قبل العيد إلى (350,000 جنيه) بعده، ثم إلى (1,350,000 جنيه)، قبل أن تُخفض إلى (850,000 جنيه) عقب رفض أصحاب المركبات سدادها.
كما ألزمت إدارة الضرائب العائد إلى الخرطوم، بجانب قيمة التذكرة، بدفع (34,000 جنيه)، وإلى عطبرة (22,000 جنيه)، وإلى دنقلا (15,500 جنيه).
وأعلن رئيس الغرفة القومية للبصات السفرية، قريب الله البدري طه، معالجة المشكلة بشكل مؤقت إلى حين اجتماع مع الأمين العام لديوان الضرائب الأحد ، مشيراً إلى أن زيادة أسعار التذاكر بنسبة 30%، التي أُجيزت مؤخراً، جاءت لمقابلة ارتفاع أسعار الوقود فقط، دون فرض أي زيادات ضريبية إضافية.
وكانت لجنة دراسة تعريفة نقل الركاب باتحاد غرف النقل السوداني قد أقرت، قبل عيد الفطر، زيادة موحدة مبنية على “سعر الكيلومتر/مسافة”، بنسبة 30% للبصات السفرية، و40% للحافلات (درجة أولى)، و20% للحافلات (درجة ثانية).
واكد قريب الله البدري طه في حديثه ل(تسامح نيوز) ان ازيادة الأخيره كانت لتغطية زيادة الوقود رغم أنها لم تشمل الزيادة الاخيره للوقود،
كاشفا عن مخاطبتهم امين عام الضرائب بهذا الخصوص حتى لا ترهق كاهل المواطن، إلا أنه أكد تفاجأوهم بزيادة الضرائب دون الرجوع اليهم كاتحاد
وتم رفض الزيادة وكانت النتيجه ما حصل في معبر ارقين .
*توجيهات بعدم فرض رسوم*
رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل ادريس أصدر قرارا بإلغاء الرسوم المفروضة
ووجه بعدم إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، كما وجه الجهات الحكومية ممثلة في وزارة المالية، الجمارك، الضرائب، الولايات ، إدارة المعابر وضع التوجيه موضع التنفيذ الفوري.
ودعا رئيس الوزراء المواطنين بعدم الاستجابة لدفع أي رسوم إضافية أو غير مقننة، وقال ” إن تلك الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغني الدولة “.
*من فرض الضرائب*
ولعل ان ماحدث يدعو للتساؤل في كيف تدار الدولة وكيف يتم اتخاذ قرارات ذات علاقة بالمواطن بل على النازحين بعد الدعوة لهم بالعودة الطوعية إلى ديارهم، خاصة بعد أن سارعت كل جهة للتنصل عن مسؤلية فرض رسوم.
*الجمارك تتبرأ*
أصدرت قوات الجمارك السودانية توضيحاً صحفياً بشأن ما تم تداوله حول إجراءات العمل في معبر أرقين، مؤكدة أن جميع التدابير المتبعة تتم وفق القوانين واللوائح المنظمة، وتهدف بالدرجة الأولى إلى تسهيل حركة العائدين إلى البلاد مع الحفاظ على متطلبات الرقابة وحماية الاقتصاد الوطني.
وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة بالجمارك أن منسوبيها ظلوا يقدمون جهوداً متواصلة في استقبال المواطنين العائدين خلال الفترة الماضية، مع تسخير الإمكانيات المتاحة لتبسيط الإجراءات وتقديم العون اللازم، بما يعكس الدور الوطني والإنساني الذي تضطلع به المؤسسة.
وأقرت الجمارك بإمكانية حدوث بطء نسبي في بعض الحالات، مشيرة إلى أن ذلك يرتبط بطبيعة عمليات الفحص والتدقيق المهني المطلوبة قانوناً لضمان سلامة الإجراءات.
وفي ذات السياق، نفت قوات الجمارك بشكل قاطع أن تكون جهة اختصاص لتحصيل أي ضرائب على منفيستو البصات أو المركبات أو أي رسوم أخرى، مؤكدة أنها ليست الجهة المعنية أو المسؤولة عن ذلك.
وجددت الجمارك التزامها بالشفافية وتبسيط الإجراءات، مع احتفاظها بحقها القانوني في اتخاذ ما يلزم تجاه أي معلومات غير دقيقة قد تمس سمعة المؤسسة.
*ديوان الضرائب يبرئ ساحته*
وأصدر ديوان الضرائب السوداني بياناً توضيحياً للرأي العام، نفى فيه بشكل قاطع أي صلة له بزيادة أسعار تذاكر السفر التي تداولتها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، مؤكداً أن الديوان لا يتدخل في عملية تسعير التذاكر أو إصدار قرارات بزيادتها.
وقال الأمين العام لديوان الضرائب، بدر التمام محمد سعد إن ربط الزيادات الأخيرة في أسعار التذاكر بالضرائب هو “تفسير خاطئ ومجافٍ للحقيقة”.
وأوضح أن ضريبة القيمة المضافة تُفرض بنسبة ثابتة قدرها (17%) بموجب قانون عام 2001م، وهي نسبة لا تتغير بتغير الأسعار ولا يتم تعديلها إلا بتشريع قانوني.
وأشار الأمين العام إلى أن أي زيادة تظهر في قيمة الضريبة المحصلة هي “نتيجة طبيعية ومباشرة لزيادة سعر الخدمة الأساسية” التي تقررها الجهات المزودة لها، وليست بسبب فرض ضرائب جديدة أو رفع النسب القائمة.
وأكد البيان على الدور المحوري الذي يضطلع به ديوان الضرائب في رفد خزينة الدولة، والمساهمة في تمويل “حرب الكرامة” ودعم جهود إعادة الإعمار ومعالجة آثار الدمار التي خلفتها الحرب، فضلاً عن مساندة برامج العودة الطوعية للمواطنين وتعزيز الاستقرار والأمن.
وشدد الديوان في بيانه على التزامه بالمهنية والنزاهة، داعياً وسائل الإعلام إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة التي تؤدي إلى إرباك الرأي العام والإضرار بالمصلحة العامة.
وجدد الديوان تأكيده على نهج الشفافية والتواصل الصادق مع المواطن لتوضيح الحقائق والحفاظ على الثقة العامة بما يخدم الوطن.
*دور ادارة معبر ارقين*
من جانبه أكد مشرف المعابر ومدير معبر أرقين الحدودي العميد (م) د.مبارك داؤود سليمان أن حركة النقل بالمعبر تسير بصورة طبيعية وانسيابية في ترحيل العائدين ضمن برامج العودة الطوعية إلى جانب الحركة التجارية.
وأشار بحسب، وكالة السودان للأنباء، الى وجود تنسيق وتناغم تام بين كافة الادارات والوحدات والأجهزة العسكرية لتسهيل حركة التنقل والعبور وان كل العاملين بالمعبر يبذلون كل جهدهم لراحة المواطنين القادمين لوطنهم رغم ظروف الحرب الاستثنائية.
وأعلن عن تجميد رسوم الضريبة الأخيرة وفق قرار وتوجيه رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص.
وأوضح أن المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر حيث يتراوح عدد القادمين يوميا ما بين (1500 – 2000) مواطن رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد.
لافتا إلى أن متوسط حركة المركبات يبلغ نحو (15) بص و(10) (شرايح) يوميا.
وكشف عن رصد حالات نصب واحتيال يتعرض لها عدد من العائدين عبر البصات التجارية خاصة الذين يقومون بحجز ودفع قيمة تذاكر مباشرة الى الخرطوم عبر شركات نقل غير موثوقة حيث يفاجأ البعض عدم وجود بصات لتلك الشركات عند وصولهم المعبر مما يضطر بعضهم لدفع مبالغ اضافية لمواصلة وجهته عبر شركات اخرى.
ونصح العميد مبارك داؤود العائدين بضرورة قطع التذاكر إلى معبر أرقين فقط تجنبا للوقوع ضحية لعمليات الاحتيال، مشددا على أن البصات السفرية المتجهة إلى الخرطوم متوفرة داخل المعبر.
*تعدد التفسيرات*
ويقول الخبير المصرفي وليد دليل ل(تسامح نيوز) تعددت التفسيرات حول أسباب فرض هذه الضرائب والرسوم المفاجئة في معبر أرقين، والتي أدت إلى أزمة تكدس المسافرين في مارس 2026.
ابرزها تغطية تكاليف التشغيل والوقود حيث أشارت بعض المصادر إلى أن الزيادات في التعريفة كانت تهدف في الأصل لتغطية الارتفاع في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل لقطاع النقل.
بالاضافة الى زيادة الإيرادات الحكومية حيث سعت جهات ضريبية، وتحديداً مكتب ضرائب “وادي حلفا”، لزيادة التحصيل المالي من خلال فرض رسوم إضافية على كل راكب عائد، وهو ما وصفه مدير إدارة المعابر بأنه قرار صادر عن جهة ضريبية محلية وليس إدارة المعبر نفسها.
فضلا عن تضارب الصلاحيات الإدارية بحيث شهدت الأزمة حالة من الارتباك الإداري، حيث اصدرت القرارات من جهات ولائية (الولاية الشمالية) أو مكاتب ضرائب فرعية دون تنسيق مركزي كامل، مما أدى لفرض جبايات وُصفت بأنها “خارج الميزانية المجازة”.
واوضح وليد دليل ان تحديات اقتصاد الحرب حيث تسببت الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط على الميزانية العامة نتيجة النزاع المستمر في دفع بعض الإدارات للبحث عن مصادر دخل سريعة عبر المعابر الحيوية.
واشار وليد ان معالجة أزمة ضرائب معبر أرقين تمت من خلال تدخل حكومي عاجل في 28 مارس 2026، وذلك بعد تفاقم معاناة العائدين وإضراب أصحاب الباصات السفرية. وشملت إجراءات الحل الخطوات التالية:
تجميد الرسوم فوراً: أصدرت رئاسة مجلس الوزراء توجيهات صارمة بـ تجميد كافة الزيادات الضريبية والرسوم الجديدة التي فُرضت مؤخراً في المعابر الحدوديه
إلغاء “التعديلات المفاجئة”: تم إلغاء القرارات الصادرة عن مكتب ضرائب “وادي حلفا” والولاية الشمالية التي وُصفت بأنها خارج الميزانية المجازة، والعودة للعمل بالتعريفة القديمه
فك إضراب الباصات: بعد صدور قرار التجميد، أعلنت غرفة النقل والباصات السفرية انتهاء الإضراب واستئناف نقل المسافرين من المعبر إلى مختلف الولايات
لجنة رقابة إدارية: تم تكليف إدارة المعابر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والمالية لضمان عدم فرض أي جبايات غير قانونية مستقبلاً تحت مسميات “رسوم عبور” أو “دمغات” إضافية.
تسهيل انسياب الحركة: بدأت السلطات في المعبر بإجراءات استثنائية لتفريغ التكدس الكبير للأسر والعائدين الذي نتج عن توقف الحركة خلال الأيام الماضية.
*معالجة الازمة*
غير ان وليد دليل رأى ان أزمة ضرائب معبر أرقين (مارس 2026) تحمل دروساً بليغة في كيفية إدارة الأزمات الحدودية والتعامل مع المواطنين في الظروف الاستثنائية، وأبرز هذه العبر هي:خطورة القرارات الأحادية: أثبتت الأزمة أن اتخاذ مكاتب ضرائب فرعية أو ولائية لقرارات مالية كبرى دون تنسيق مركزي يؤدي لـ ارتباك إداري وشلل في قطاعات حيوية كالنقل
قوة التكاتف المدني (الإضراب): أظهر إضراب سائقي الباصات أن المقاومة السلمية والمنظمة للزيادات غير القانونية قادرة على إجبار السلطات على التراجع السريع وتجميد القرارات المجحفه
حساسية التعامل مع “العائدين”: الدرس الأهم هو ضرورة التفريق بين “التجارة” و”العودة للوطن”؛ ففرض ضرائب باهظة على مواطنين فارين من ظروف صعبة أو عائدين لبلدهم يخلق فجوة ثقة عميقة بين الدولة والمواطن.
أهمية الرقابة على “الجبايات”: كشفت الأزمة عن وجود ثغرات تسمح بفرض رسوم “خارج الميزانية المجازة”، مما يستوجب تفعيل رقابة قانونية صارمة لمنع استغلال المعابر كـ موارد مالية سهلة على حساب إنسان السودان.
سرعة التدخل الحكومي: التدخل المباشر من رئاسة الوزراء في 28 مارس أوضح أن الحسم المركزي ضروري لإنهاء “تضارب الصلاحيات” بين الجهات الولائية والاتحادية.





