أسامة العوض : هل يصلح سلطان الدولة بما صلح به أوله ، في الشدة والقوة والصلابة مع العامة ؟؟
متابعات - تسامح نيوز

متابعات – تسامح نيوز
تذكرت خطبة يزيد بن أبيه في ذلك العهد الأموي الاول في سلطة الحكم على أهل البصرة خاصة ، والعراق عامة بعد أن تسلم أمرها ، تلك الخطبة المشهورة ( البتراء ) وقد جاء في بعد فقراتها وانا استدعي الذاكرة في قدم التاريخ ، فقال مستشهداً :
إني رأيت آخر هذا الأمر ، لا يصلح إلا بما صلح به أوله ، لين في غير ضعف ، وشدة في غير جبرية وعنف، وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالولي، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح منكم بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم .
وعضد الحجاج بن يوسف الثقفي ، على قول سلطانه داعماً لقوله وفعله في أشد ما يكون
*انا ابن جلا وطلاع الثنايا …. متى اضع العمامة تعرفوني .*
*أما والله إني لأحمل الشر محمله،* *وأحذوه بنعله،وأجزيه* *بمثله، وإني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها،* *وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى .*
هذا جزء مقاطع من أقوال السلطان أثناء الحكم في بدايات عهد بني أمية ، وهو العهد الأموي السفياني ، وكان زياد اول من شد أمر السلطان ، وأكد الملك لمعاوية ، وألزم الناس الطاعة ، وتقدم في العقوبة ،وجرد السيف ،واخذ بالظنة ، وعاقب على الشبهة ، وخافه الناس في سلطانه خوفاً شديداً ، حتى أمن الناس بعضهم بعضا،حتى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه ليأخذه، وتبيت المرأة فلا تغلق عليها بابها ، وساس الناس سياسة لم ير مثلها، وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا من قبله، وأدر العطايا ، وبنى مدينة الرزق .
هل من كل ذلك يصلح الأمر في حياتنا هذه بما صلح أوله ، اي كل الصلاحيات لسلطان يسوس الناس بالغلظة والشدة في غير جبر ، ولين دون ضعف ، فأمر الناس لا يأتي إلا ومعه الشدة واللين ، فالفوضى وحياة الحرية دون وازع وسلطان يكبح جماح انسانها الشهواني في روح مستغلة، لا محال لصالح ذلك النفعي في الذات الشخصية ، وهي الذات التي عجز السلطان عن كبح جماحها منذ السلطة الاولى في الحكم .
او كما قال الحجاج بن يوسف الثقفي ( أما والله لأ لحونكم لحو العود، ولأعصبنكم عصب السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ، إني والله لا أعد إلا وفيت، ولا أخلق إلا فريت، فأياي وهذه الجماعات وقيلا وقال، ومايقول،وفيم أنتم وذاك ؟ والله ولتستقيمن على سبل الحق ، أو لأدعن لكل رجل منكم شغلاً في جسده، من وجدت بعد ثالثة من بعث المهلب سفكت دمه، وأنهبت ماله ) .
هل يصلح عطار الزمان في الحكم ما أفسده رواد سلطة اليوم على العباد ؟؟ .
وهل يصلح سلطان الدولة بما صلح به أوله ، في الشدة والقوة والصلابة مع العامة ؟؟
فالعامة في كل الأحوال يحتاجون إلى الشدة والبأس وإن استدعى ذلك وقوع الدماء بين العمائم واللحى كما قال الحجاج بن يوسف .
والله إني أرى قد اكثرن من الحديث عن الخيانة والعمالة والتآمر والطبطبة في أمر ساس يسوس مع هؤلاء الساسة المنتفعين، وقد أضعنا ازمانا كثيرة وخسائر تحملناها في هؤلاء دون نفع أو جدوى ، أفما يجدي نفعا غير تحويل المسار من اللين إلى الشدة ، إلا بما صلحت به المجتمعات الأولى في ضرب الرقاب وتلك العمائم وهذه اللحى التي تخضبت بالدماء .





