المقالات

أسامة عبد الماجد: حكاية بكراوي

متابعات | تسامح نيوز

أسامة عبدالماجد: حكاية بكراوي

أسامة عبد الماجد

بعد اندلاع الحرب التي أشعلتها مليشيا أولاد دقلو وحلفاؤهم من القحاتة سجم الرماد، خرج اللواء ركن عبد الباقي بكراوي من المعتقل الذي ظل فيه منذ اتهامه بمحاولة الانقلاب في سبتمبر 2021، ومعه مجموعة من الضباط.. لم يتجه الجنرال – صاحب الرِجل الواحدة – إلى منزله ليستريح أو يغادر البلاد كما فعلنا نحن وآخرون بعد معاناة.. بل أسرع إلى رفاقه في سلاح المدرعات، يخطط معهم ويسد الثغرات. ظل يقاتل المليشيا وقائدها حميدتي، الذي كان أحد أهم الدوافع لمحاولته الانقلابية وتنبأ مبكراً ان المليشيا ستغدر بالجيش.

أسامة عبد الماجد: حكاية بكراوي

0 شارك بكراوي في المعارك.. بالتخطيط والادارة وكان قائداً ملهماً لزملائه الضباط، متجاوزاً الجراح والمرارات.. واضعاً يده في يد إخوانه في الجيش.. كان وفياً للقوات المسلحة التي أقسم يوم تخرجه مع دفعته (39) أن يظل جندياً مخلصاً لها وللوطن. خاض معركتين في وقت واحد.. ضد المليشيا وضد مرض السكري، حتى خرج من معركة الخرطوم مرفوع الرأس.. مزهواً بالانتصارات ومتجاوزاً الصعاب والمطبات.

0 قبل يومين، جاءه خبر إحالته للتقاعد.. تقبله بصدر رحب.. رفاقه طمأنوه بأن في ذلك خيراً كثيراً، فقد أصبح مدنياً وأُغلق باب المحاكمة العسكرية..استعد الرجل للسفر إلى أسرته في الخارج وللعلاج.. لكن مساء الأمس في حي الثورة الواحة بأمدرمان، كان في شقة مع زملائه فخر الدين مجتبى، مستشاره القانوني في قضية الانقلاب، والعميد محي الدين أحمد (ناوا)، وبرفقتهم ضابط شاب، حين باغتهم “تيم” عسكري يريد اعتقال بكراوي.

0 اعترض مجتبى مؤكداً أن بكراوي لم يعد عسكرياً.. وأن الأمر يحتاج لإذن من النيابة. ولساعات طويلة فشلت القوة في اقتياده.. حتى قرر بكراوي مع بزوغ الفجر أن يذهب معهم طوعاً حتى لا يسبب إزعاجاً لجيرانه أو يفتح باب الفوضى.. واقتيد إلى مقر عسكري بأمدرمان.

أسامة عبد الماجد: حكاية بكراوي

0 إن قضية بكراوي تستدعي تدخلاً عاجلاً من القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان.. فالرجل لم يعد ضمن الجيش بعد إحالته للتقاعد.. والحرب أنهت محاولته الانقلابية السابقة. ومن غير المنطقي أن يُخشى منه اليوم تدبير انقلاب جديد.. فلا اعتقد ان الظرف الراهن سيولد لدية رغبة جديدة في تكرار العملية.

0 لقد كان موقف بكراوي وانحيازه للجيش متوقعاً.. وهو موضع فخر لكل من ينتمي للمؤسسة العسكرية.. تماماً كما فعل الفريق نصر الدين الذي تجاوز مرارة الماضي وتآمر الجنجويدي الباغي الشقي حميدتي عليه.. فتم تكريمه بترقيته المستحقة إلى رتبة الفريق بعد أن عاد من الحياة المدنية لقيادة سلاح المدرعات إثر استشهاد قائدها أيوب.. وكذلك فعل ابناء هيئة العمليات بجهاز المخابرات الذين تآمر عليهم حميدتي والقحاتة.

0 في كل يوم يقدم أبناء القوات النظامية دروساً في الوفاء النادر.. وهم يحملون رؤوسهم على اكفهم لترتفع هامة الوطن.. ويبذلون ارواحهم فداء للبلاد التي يخونها الكثيرين صباح مساء دون ان يجرؤ احد على اعتقالهم.. او فضحهم وملاحقتهم.

0 ومهما يكن من امر.. فإن بكراوي يستحق تكريماً لا اعتقالاً، ليس لشخصه فقط.. بل حتى يظل الجيش وفياً لأبنائه المخلصين الذين صانوا ترابه ودماء أهله.. وننتظر القرار الشجاع من البرهان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى