
متابعات | تسامح نيوز
0 أكدت الروائية الإيرانية المعارضة لنظام طهران سحر دليجاني.. أن بإمكان الإنسان أن يكون معارضاً شرساً للسلطة، وفي الوقت ذاته وفياً لوطنه.. حريصاً على سلامته ومصالحه العليا فقد أسقطت بمواقفها فكرة أننا نعيش زمناً لا يعرف إلا الاستقطاب الحاد.. وأثبتت أن هناك مساحة أخلاقية واضحة محرم التحرك فيها.. تفصل بين المعارضة بوصفها حقاً مشروعاً.. وبين الارتهان لقوى خارجية أو تبرير الإضرار بالوطن تحت شعار إسقاط النظام.
0 قالت سحر – وللعلم هى تحمل الجنسية الامريكية.. (ولدت في سجن إيراني قبعت أمي وابي في سجن إيراني.. يرقد أعمامي في مقابر السجون الجماعية.ك لا شيء يمكنك إخباري به عن جرائم النظام الإيراني.. عشته في دمي وعظمي.. لكن كل هذا لا يعني أنني أريد أن يقصف شعبي، أو يُشوّه، أو يُقتل.. أو تُدمر بيوته. إذا كانت رؤيتكم للتحرر لا تتحقق إلا بتدمير حياة الأبرياء.. فأنتم لا تسعون إلى الحرية)
0 لاقت روايتها الأولى أطفال شجرة الجاكاراندا صدى عالمياً لكنها رغم مأساتها الشخصية.. ترفض أن يكون الخلاص عبر قصف بلدها أو تدمير حياة الأبرياء.. تؤكد أن النضال من أجل الديمقراطية يجب أن يقوده الإيرانيون أنفسهم، دون تدخل عسكري خارجي.. هذا الموقف يختصر معنى المعارضة بشرف لتقول أن تعارض النظام لا أن تعادي الوطن.
0 وشن رئيس حزب المستقبل التركي أحمد داود أوغلو هجوماً لاذعاً على الكاتب الأمريكي مايكل روبن، واصفاً إياه بـ (الحقير).. وذلك رداً على مقاله الموسوم بـ (هل ماضي مادورو هو مستقبل أردوغان؟).. رغم خلافه السياسي مع الرئيس اردوغان.. وأكد داود أوغلو أن توجيه أصابع الاتهام إلى رئيس تركيا من الخارج أمر غير مقبول إطلاقًا.. معتبراً ذلك خطاً أحمر ومشدداً على أن المقال يمثل تجاوزاً مرفوضاً.. وأضاف: (نحن ننتقده في الداخل ضمن إطار التنافس السياسي والديمقراطي.. لكن إذا لوح أحد من الخارج بإصبعه في وجه رئيس جمهورية تركيا فإننا نكسر ذلك الإصبع) .
0 قدم أوغلو وسحر نموذجاً نادراً في الجمع بين الجرأة في نقد الحكام والتمسك بالهوية الوطنية.. والإيمان بأن الإصلاح الحقيقي لا يكون عبر هدم الأوطان أو المتاجرة بآلام شعوبها.. إنها صورة لوطنيين يرون في الكلمة امانة لا تتناقض مع الحرية وانما تكتمل بها.. نموذج أخلاقي سيبقى حاضراً في كل ذاكرة الشعوب لا الإيراني والتركي.
0 قمة الوطنية تتجلى حين ندرك أن الخلافات السياسية تبقى شأناً داخلياً يدار بالحوار والمسؤولية.. لا مادة للتشهير والخسة والعمالة والارتزاق ولا وسيلة للنيل من صورة الوطن في الخارج.. يمكن أن يختلف اي سياسي او ناشط مع الرئيس والنظام.. لكن دون أن يسمح لهذا الاختلاف أن يتحول إلى إساءة للوطن أو تقويض لمؤسساته أو تشكيك في الشرعية أمام الآخرين.
0 كتبت سحر رواية رائعة في الوطنية.. ياريت لو قرأها أمثال خالد سلك وحمدوك وبابكر فيصل وصلاح مناع وبقية شلة قحت.. ومن قبلهم مبارك الفاضل الذي لعب دوراً في قصف واشنطن لمصنع الشفاء عام 1998 في عهد بيل كلينتون، بزعم ارتباطه بأسلحة كيميائية.. ووزير خارجية قحت عمر قمر الدين الذي افتخر بمساعدته للإدارة الأمريكية في صياغة قرارات فرض الحصار والعقوبات على السودان.. خلال تسعينيات القرن الماضي. وأكد دون ان يطرف له جفن أنه غير نادم على هذا الدور ولن يعتذر عنه.. يا للخيبة السياسية
0 هؤلاء لا يعلمون ان الوطنية والأخلاق تفرضان أن يكون نقدنا بناء هدفه الإصلاح لا الهدم، والتقويم لا التشويه.. لكنهم كانوا يسعون لإضعاف الدولة و منح خصومها فرصة للنيل منها.. لا يدركون ان الوطن أرض وهوية وتاريخ ومؤسسات تحفظ كرامة شعبه.. ولذلك باعوا ضمائرهم قبل مواقفهم بثمن بخس.. كما باعوا انفسهم لمليشيا الجنجويد وسبقتهم ام سلمة الصادق المهدي وزوجها وتسابيح خاطر وزوجها..
0 لا يعلمون ان الوطنية الحقيقية مواقف ثابتة تظهر عند الشدائد.. وليست شعارات ترفع في أوقات الرضا.. مثل مواقف سحر دليجاني تساوي الف خالد سلك والف بابكر فيصل.. ولن نحصي العدد عند المقارنة بحمدوك.. ان المعارضة بشرف منظومة قيم وليست شعاراً عاطفياً.. أساسها الفصل بين النظام والوطن، لأن الأول يتغير والثاني باق.. والمعارضة بشرف تعني رفض الاستقواء بالخارج على حساب الداخل.. خاصة حين يكون الثمن دم الأبرياء أو انهيار البنية الوطنية والتحتية كما دمر “الملاعين” أولاد دقلو الوطن.
0 ليس المطلوب من المعارض أن يهادن السلطة أو يصمت عن الفساد بل أن يمارس نقده بضمير وطني.. وأن يضع مصلحة شعبه فوق حسابات الكسب السياسي.. فالمعارضة الحقيقية لا تقاس بحدة الخطاب وانما بصدق الوطنية.. قد يسقط نظام ويأتي آخر لكن دمار الوطن يصعب ترميمه.. لذلك تبقى المعارضة بشرف هي تلك التي تسعى للتغيير دون أن تحرق البيت على من فيه.
0 ومهما يكن من امر.. لكن ” مين يقول لسجم الرماد” ؟!!.
الثلاثاء 3 مارس 2026





