المقالات

أسامه عبد الماجد يكتب:”كلهم أبو لولو”

متابعات | تسامح نيوز 

أسامه عبد الماجد يكتب:”كلهم أبو لولو”

أسامه عبد الماجد

0 في حاضرة شمال دارفور فاشر المحمل التي كانت يوماً رمزاً للتعايش والأمل.. ترتكب اليوم أبشع الجرائم على يد مليشيا أولاد دقلو الارهابية، التي حولت الأرض.. إلى مقبرة جماعية والسماء إلى غيمة سوداء من الدخان والدمار.. تتواصل مشاهد الرعب التي لا يمكن وصفها إلا بأنها جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

0 المليشيا المتوحشة تحولت إلى آلة دمار لا تعرف رحمة، تقتل.. وتغتصب وتحرق وتنهب وتهجّر آلاف الأسر.. في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع صور التطهير العرقي في التاريخ الحديث..

أسامه عبد الماجد يكتب:"كلهم أبو لولو"

إن ما يجري هناك ليس مجرد صراع مسلح بل هو جريمة ممنهجة ضد الإنسانية.. وليس صراعاً عابراً، بل فصل دموي جديد في مسلسل طويل من الانتهاكات والجرائم المروعة التي ارتكبتها المليشيا منذ اندلاع الحرب.. في ود النورة، الهلالية، الخرطوم بل في كل مكان دنسته ارجل افرادها القذرة

0 من بين المجرمين الذين تفجر فيهم جنون القتل، يبرز اسم الجنجويدي السفاح (أبو لولو).. أحد أفراد المليشيا المتوحشة يمارس القتل والتعذيب بوحشية مروعة، ويوثق جرائمه بالصوت والصورة متباهياً.. وكأن سفك الدماء أصبح بطولة تستحق التصوير..

لكن من الخطأ أن يختزل الإجرام في شخص واحد.. فكل عناصر هذه المليشيا يحملون فكر أبو لولو ذاته، ويشتركون في القتل والنهب والاغتصاب والترويع. إنهم جميعاً آلة قتل جماعية.

 

أسامه عبد الماجد يكتب:"كلهم أبو لولو"

0 الحقيقة أن (أبو لولو)  ليس استثناء، بل هو انعكاس لثقافة الإجرام التي تتغلغل في بنية هذه المليشيا.. من قادتها الباغي الشقي حميدتي وشقيقه المجرم إلى أصغر عناصرها.. فالجريمة في الفاشر او اي مكان كانت فيه المليشيا ليست فعلاً فردياً..

بل منهج منظم ومخطط يهدف إلى إذلال السكان وإرهابهم وإفراغ المدن والقرى من أهلها وممارسة القتل والنهب.. جميعهم ابو لولو.. حتي الجنجويدي المختبئ حسبو محمد عبد الرحمن وابنه أحمد.. وقريبهم حذيفه ابونوبه ،القوني دقلو ،يوسف عزت، الهادي طبيق، عمران، الفاضل الجبوري وعبد المنعم الربيع وغيرهم.

0 الصور ومقاطع الفيديو القادمة من الفاشر تبكي الحجر.. أطفال يقتلون في أحضان أمهاتهم.. مثلما قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة وهو يحتمي بوالده.. نساء تغتصب كرامتهن أمام ذويهن..

شيوخ يذبحون بلا ذنب سوى أنهم ينتمون إلى مدينة أرادت البقاء.. ان الصور تفضح وحشية بلا حدود والأسوأ من كل ذلك هو صمت المجتمع الدولي.. الذي يكتفي ببيانات القلق العميق الذي لم ينقذ يوماً نفساً واحدة.. وكأن دماء الأبرياء لا تعني له شيئاً.. هذا الصمت المتعمد تواطؤ، وهذه اللامبالاة مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

0 على العالم أن يدرك أن الفاشر ليست معركة محلية، بل جرح في الضمير الإنساني كله.. فحين يسمح للوحشية أن تنتصر في السودان.. فإنها ستتغذى لتعود في أماكن أخرى بأسماء جديدة في دول تظن انها محصنة من الارهاب والتطرف العنيف.. العدالة لا تتجزأ، والسكوت أمام الإبادة خيانة للإنسانية جمعاء.

0 ستبقى الفاشر شاهدة على بشاعة مليشيا أولاد دقلو.. ستبقى جرحاً مفتوحاً في جسد السودان، وشاهداً على وحشية المليشيا وعلى خذلان العالم بأسره.. وقبل اجتياح المدينة قتل الجوع والمرض أهلها بعد أن قطعت المليشيا طرق الإمداد ونهبت المساعدات الإنسانية..

ولكن علىالمجتمع الدولي الذي اختار أن يغض الطرف.. ان يعلم ان دماء الأبرياء لن تضيع هدراً ولن تسقط بالتقادم.. فالتاريخ لا يرحم والعدالة – وإن تأخرت – ستأتي يوماً لتقتص من القتلة جميعاً… من حميدتي وأبو لولو إلى آخر مجرم رفع سلاحه على أهل الفاشر وأهل السودان العزل.

0 ومهما يكن من امر.. ان الفاشر لن تمحى من ذاكرة السودان ولا من ذاكرة الإنسانية.. وسيذكر اسمها لا كمدينة احتلت، بل كمدينة قاومت حتى آخر رمق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى