
متابعات | تسامح نيوز
نعت الأخبار مولانا الشيخ الخليفه الطيب الجد الشيخ العباس ودبدر الذي توفي صباح اليوم بمستشفى الحياة بمصر الجديدة ، فيا رحم الله الشيخ الطيب الجد من زعيم ضخم الأثر والتأثير فقد كان أبرز أهل القوم في السودان ورأس الرهط جميعا، و كان رمزاً للوسطية الراشدة والقيادة الصوفية الروحية الواعية والدور الوطني المجيد و القيادةالاجتماعية المثابرة.
والشيخ الطيب الجد هو أبن الشيخ العباس بن الشيخ العبيد ودبدر، وهل يجهله إلا جهول فهو سليل أسرة “بدر” العريقة التي أسست مسيد “أم ضوّاً بان” وكان لها دورها الوطني الكبير منذ الشيخ العبيد ود بدر أحد قادة تحرير الخرطوم في العام 1885.
وقد نشأ الشيخ الطيب في بيئة علمية دينية معتدلة صوفية خالصة، حيث حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية والفقه المالكي، مما مزج في شخصيته بين “العلم” و”التصوف”. كما تدرج في العلوم المدنية والوظائف حتى بلغ مرتبة قاضي المحكمة العليا بالسودان.
و تولى بعد ذلك خلافة السجادة القادرية في “أم ضوّاً بان”، وهي أكبر مراكز التصوف في السودان والأقليم.
و تُعرف مدرسته الصوفية عند أهل التمييز بالتركيز على التربية الروحية الصافية والمثابرة في خدمة المريدين، وإيواء أبناء السبيل من المنقطعين، ومواصلة تحفيظ القرءن عبر التقابة التي لا تنطفئ نارها ولا يخمد أوارها.
واشتهر الشيخ الطيب الجد بلقب “رجل الإصلاح ” فقد عُرف بحكمته في فض النزاعات القبلية والأهلية، حيث يُعتبر مسيده ملجأً للصلح ورأب الصدع بين المتخاصمين وصلة الارحام بين المتقاطعين .
وعندما إدلهمت الظروف في السنوات الأخيرة، تصدر الشيخ الطيب المشهد القومي بإطلاقه مبادرة سياسية واجتماعية تهدف إلى جمع الصف الوطني وتجاوز الأزمات السياسية، مؤكداً على ضرورة الحل “السوداني السوداني”. وقد تبنى دائما منهجاً صوفياً معتدلاً ينبذ الخرافة والتطرف والغلو ويؤثر الحسنى والرفق في كل أمر. ورغم مكانته الرفيعة وقدره السامي ومقبوليته الواسعة عرف عنه التواضع والزهد والحرص على قضاء حوائج الناس بنفسه والقيام على ضيافتهم بيديه.و قدحافظ على إرث أجداده في “أم ضوّاً بان” كما كانت مركزا لإطعام الطعام وإيواء أبناء السبيل و الغرباء والطلاب.
والشيخ الطيب الجد لم يكن زعيما دينيا للطريقة القادرية فحسب ، بل كان قائدا وطنيا و مجتمعيا يحظى باحترام مختلف التيارات في السودان. وقد مثلت شخصيته امتداداً كريما للإرث الصوفي الذي يصل بين العبادة وخدمة المجتمع وصلا يجعل المودة والمحبة هي الوشيجة الواصلة بين الناس، و صارت “أم ضوّاً بان” في عهده منارة مستمرة للعلم والذكر والوئام الاجتماعي.
ألا رحم الله الشيخ الطيب وطيٌب قبره بالمسك والعنبر وجعله روضة من رياض جنة النعيم وأخلف على أهله وأبنائه وتلاميذه ومريديه ووطنه من بعده بخير كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أمين حسن عمر





