
أم وضاح تكتب: كيف رد برهان على هذه الأسئلة القاسية؟
عندما تشرفت بلقاء القائد البرهان أذكر أنني سألته في محاولة مني للغوص في أغواره عن تفاصيل ظروف غير طبيعية مر بها الرجل ، وقلت له كيف أستطعت أن تتحمل وتتجاوز إستشهاد ضباطك في لحظات الغدر الأولى؟! كيف أستطعت البقاء في القيادة أو كما أشاع حميدتي (البدروم) ، وعندها قال لي بنصف إبتسامة ساخرة ، لم يكن هناك بدروم وقد ظللت الى جانب جنودي في مباني القيادة المقابلة لجهاز الأمن ، كتفاً بكتف وبندقية ببندقية لأن ثباتي وأستبسالي كقائد في تلك الظروف كان حتمياً ليثبت الجنود ويستبسلوا ، وقد كان الطريق مفتوحاً لي عبر الإستراتيجية وكنا نخلي عبره جرحانا للسلاح الطبي..

ثم سألته سؤال أخر شعرت لوهلة أنني قد ضغطت على جرحه أكثر ما ينبغي ، أذن كيف تجاوزت رحيل أبنك الشاب وقد زدت هماً فوق جبال الهموم التي تحملها؟! وللأمانة ظل ثابتاً مواصلاً حديثه بأن هذا واجبه ومسؤولياته تجاه شعبه..
ذكرت هذا الحديث لأقول أن البرهان يحمل كل جينات القائد الفارس الذي تجده في المكان والزمان الصاح..

البرهان ظل يسجل حضوراً في المناطق الملتهبة قبل أن تنطفئ نيران المعارك..
البرهان خاطب شعبه في الهواء الطلق وخلفه دخان مسيرات العدو يغطي سماء بورتسودان ، ويومها كانت لحظة حاسمة لثبات الدولة السودانية..
أمس حطت طائرته (المدنية) الرئاسية في مطار الخرطوم رغم أنها ليست المرة الأولى وقد فعلها من قبل في ظروف أمنية أكثر تعقيداً ، لكن الرسالة الأخيرة كانت للعالم أجمع أن الخرطوم تتعافى ، أن السودان آمن ، وأن الروح قد عادت للجسد..





