أيهما الأقرب إلى المزاج السوداني ما بين حكومة (عسكرية.. مدنية.. إسلامية)؟!
متابعات | تسامح نيوز

أيهما الأقرب إلى المزاج السوداني ما بين حكومة (عسكرية.. مدنية.. إسلامية)؟!
خطاب السودان بالامم المتحدة.. تداعيات وتباينات..!
السودان يحسم جدل الحكومة المدنية باعترافات (أممية)..!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
(أحدث الخطاب الذي ألقاه الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء في أمام الدورة (٨٠) للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أحدث حراكا واسعاً واثار كذلك ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي والإقليمي والمحلي، ويبدو ان من أكبر المكاسب التي يعتقدها المتفائلين او المعجبين بهذا الخطاب انه أقر بمدنية الحكومة القائمة الان في السودان وبشرعيتها،
إلا أن من النواقص التي أخذها البعض من الخطاب عدم ذكر أو الإشارة صراحة بالدولة الحليفة والمشاركة في حرب السودان بل والتي تقود وتمول هذه الحرب بالسلاح والدعم اللوجستي والسند السياسي وهى (الإمارات) وحتي نسلط المزيد من الاضواء على خطاب كامل إدريس نرصد هذه الاراء عبر هذا التقرير مع بعض المحللين والمتابعين للمشهد العام في السودان وتداعيات هذا الخطاب عبر هذه المحاور المختصرة..)
اولاً :
كيف يمكن تقييم خطاب رئيس الوزراء في الأمم المتحدة وما هى دلالاته وابرز ملامحه؟
ثانياً :
إلى أي مدى يُعتقد بأن هذا الخطاب سيكون له تأثير محلي وإقليمي ودولي؟
ثالثاً :
ثم ماهو الخيار الأقرب لمزاج الشعب السوداني ما بين حكومة (مدنية وعسكرية واسلامية).. في ظل هذه الحرب؟
رابعاً :
هناك من يرى أن حكومة الدكتور كامل إدريس تعاني من تغلغل من قيادات وكوادر (قحت) داخل مفاصلها.. فيما يعتقد آخرون بأن 80٪ من الحكومة الحالية هم حركة إسلامية.. كيف نفهم هذه المعادلة.. وماهى إذن حقيقة وطبيعة هذه الحكومة؟
خامساً:
ثم ماذا بعد خطاب كامل إدريس بالامم المتحدة..وما هى المطالب (الملحة) التي يجب أن تتخذها الحكومة السودانية حتى تصبح موجهات هذا الخطاب واقعاً وحقيقة؟
مشاركة (ذهبية)..!
بداية تحدث لنا اللواء الدكتور امين اسماعيل مجزوب خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز الدراسات الاستراتيجية

قائلا : ان مشاركة رئيس مجلس الوزراء في قمة نيويورك هى مشاركة ذهبية حققت كثير من الأهداف وكثير من المعاني، فهى اولا نقلت شكل الحكومة السودانية مما كان متعافي عليه أنها حكومة عسكرية او حكومة حرب، ولكنها الآن حكومة مدني كاملة (الدسم)، اما الهدف الثاني هو اللقاء بعمالقة السياسة الخارجية والدولية وهذا ما تم بالفعل من خلال اللقاءات التي اجراها السيد رئيس مجلس الوزراء بحنكة واحترافية مع الأمين العام للأمم المتحدة ومع رؤساء الدول الكبرى وكذلك عقد لقاءات مفتوحة مع النخب السياسية
اما الهدف الثالث الذي تحقق من هذا الخطاب هو إيصال صوت السودان وطبيعة المؤامرة التي تعرض إليها وهذا ما وضح تماما خلال الخطاب الضافي الذي القاءه السيد رئيس مجلس الوزراء
اما بخصوص معاني هذه المشاركة كما يقول البروف امين مجزوب هو يشكل بالتأكيد هو معنى معنوي كامل للشعب السوداني الذي ينظر إلى قيادته وهى تصول وتجول في اروقة الأمم المتحدة، ومعنى آخر هو انتصارات القوات المسلحة التي تزامنت مع هذه المشاركة ومع هذه الزيارة، وبالتالي نجد أن هنالك تكامل كبير جدا بين الأدوار السياسية والاجتماعية والعسكرية.
وفي تقديري ان هذا نجاح كبير جداً لهذه المشاركة وهذا لا ينفصل من القرار الذي تم اتخاذه بالمشاركة كان قراراً ذكياً من القيادة السياسية، وكان أيضاً قراراً جريئاً باتاحة الفرصة لعرض برنامج حكومة الأمل وهذا بالطبع ما تم في اللقاءات التي جرت في الأمم المتحدة
وأضاف الخبير امين مجزوب : هذا (شوط) تم من أشواط كثيرة تنتظر القيادة العسكرية والسياسية في السودان، وأعتقد أن مجلس السيادة يتحرك في مجالات مختلفة وكذلك مجلس الوزراء والقيادة العسكرية والقوات النظامية تسير في اتجاهات مختلفة، وأعتقد اننا في مرحلة البناء وتعقبها بإذن الله مرحلة التطوير وإعادة الإعمار، وبناء التماسك الاجتماعي والسياسي في السودان بإذن الله
المطلوبات (الملحة) للدكتور كامل..!
وذهب الأستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في ذات الاتجاه بتوصيف (الخطاب) بأنه جيد وحوى غالبية القضايا الوطنية، خاصة المتعلقة بالحرب و اوضاع البلاد وحوى ايضا اشارة جيدة للحوار السوداني ورغبة الحكومة في الحل السياسي.
إلا أن الأستاذ عثمان استبعد تماما ان يكون لهذا الخطاب اثرا ممتدا إلى خارج (قاعة) الامم المتحدة، فهو يعتقد أن (الكلمات) هنا ليست مشفوعة بفعل حقيقي يؤكدها.. بل
كان الاوفق ان تصدر قرارات من الحكومة او خارطة طريق للحوار الوطني او اجراءات تدلل على العزم في اتجاه الحوار والحل السلمي.
وأشار الأستاذ عثمان ميرغني في افاداته إلى أن العالم لا يأخذ بالأقوال اذا تصادمت مع الأفعال.
وفي تعليقه على الخيار الأقرب لمزاج الشعب السوداني ما بين حكومة (مدنية او عسكرية أو إسلامية) قال (ميرغني) : هذه ليست خيارات او تصنيفات، فقد تجتمع كلها او بعضها في حكومة واحدة.
ووصف الحكومة الحالية بأنها (حكومة تكنوقراط) لكنها تضم داخلها عدد من (الحزبين) .
و ان الدكتور كامل إدريس استعان ببعض الاطراف وهي التي اختارت له شخصيات حزبية .
أما بشأن المطلوبات (الملحة) التي تنتظر الحكومة السودانية، أكد الأستاذ عثمان ميرغني أن على رئيس الوزراء ان يبدأ من جديد.. لعقد اجتماعات مجلس الوزراء لتصميم الخطة ثم شرحها للرأي العام والبدء (فوراً) في التعامل المباشر مع مطلوبات بناء الدولة.
لا حياة لمن تنادي..!
وفي السياق ذاته وصف الأستاذ الهندي الريح الكاتب والمحلل السياسي والوزير السابق بحكومة ولاية الجزيرة وصف هذا الخطاب بأنه يعد من أقوى الخطابات التى ألقيت في منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس في هذه الدورة فقط ولكن لدورات كثيرة خلت ولكن للأسف خطابه يسمع حياً لو كان هنالك ضمير عالمي ولكن لا حياة لمن ينادي فالقرارت في الأمم المتحدة تتخذها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة لها (تابعا) لذا يجب علي قادة السودان أن يجيدوا (عبقرية) اللعب بالكروت والأوراق فالعالم الآن والعلاقات الدولية قائمة علي المصالح وليس العواطف.

ولعل من أبرز ما جاء في خطاب السيد رئيس الوزراء كما يقول الاستاذ الهندي تأكيده علي أنه يمثل الحكومة المدنية ويمثل الشعب السوداني وبهذا يكون قد قفل باب من أبواب التدخلات الأجنبية والتآمر الخارجي وحرق كرت من كروت الساسة المرتزقة الذين يستخدمونه لتأليب الدول الغربية والمنظمات الإقليمية والدولية التي تنادي بالديموقراطية والحكم المدني (زورا وبهتانا) ،
ومن أبرز الملامح أيضاً في الخطاب حديثه عن سيادة السودان ووحدة أراضيه وشدد على أن هذه السيادة (خط أحمر) لا يمكن تجاوزه في لغة لم يعتاد عليها المجتمع الدولي الذي إعتاد علي خطابات (الخنوع والإنكسار) وهذه القوة في الخطاب جسدت ملامح الشخصية السودانية التي تأبى (الذل والوان) .
وقال الأستاذ الهندي : لا أعتقد أن الخطاب سيكون له تأثير كبير علي المدى القريب ولكنه سوف يترك أثرا إيجابيا ويغير كثير من القناعات لدى كثير من الدول التي ما كانت تفهم طبيعة الحرب في السودان والدمار الذي أحدثته ويمكن أن يطور هذا الفهم بمزيد من العمل الدبلوماسي والسياسي ليستفاد منه في قرارات أممية لصالح الدولة السودانية .
الخيارات لا تبنى بالمزاج..!
وأشار إلى أن الشعب السوداني الآن وفي ظل هذه الحرب وتداعياتها وتأثيرها المباشر عليه لا يبني خياراته على (المزاج) وإنما علي الواقع ولكن هذا الواقع في ظل الحرب والوضع الأمنى يحتاج لحكومة مركزية قوية منظمة تحت إشراف قوات نظامية (منضبطة) لذا أرى أن الانسب لنظام حكم السودان الآن هو هذه (التوليفة) بين العسكرية والمدنية الإنتقالية من التكنوقراط حتى يستتب الأمن وتنقضى الحرب (ويتهيأ) الظرف الزماني والمكاني لإنتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السودانى من يحكمه وكيف يحكمه .
وأوضح الأستاذ الهندي أنه لا يهتم بمن يحكمون الدولة الآن وإنما علينا (بالظاهر) ولا نستطيع أن ننقب في قلوب الوزراء لنعلم ماهي إنتماءاتهم وماهى ميولهم بقدر ما يهمنا أداءهم وإحساسهم بقضايا الشعب وتقديم الحلول اللازمة لمشاكلهم ولا أعتقد أن أحد من الوزراء له إنتماء صارخ للإسلاميين أو القحاتة وإلا لكان أفتضح أمره منذ تعيينه وأظن أن هذه الإتهامات من باب الكيد السياسي والحرب العلنية (والمستعرة) بين الجانبين .
أما بخصوص المطالب (العاجلة) للحكومة السودانية حتى يصبح خطاب الدكتور كامل إدريس واقعاً أكد (الهندي) أنه يجب علي الحكومة أن تكثف من العمل الدبلوماسي والسياسي في الفترة القادمة وتستفيد من زخم خطاب السيد رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة وعليها كذلك أن تشرك في القوى السياسية السودانية والمجتمع السوداني باعتبار أن الدبلوماسية الشعبية أصبحت عاملا مهماً (ومؤثرا) وفاعلاً،
وعلي الحكومة أن توظف هذا الإلتفاف الشعبي غير مسبوق في تكوين جبهة وطنية متحدة من كل السودانيين بمختلف أحزابهم وطوائفهم وطرقهم الصوفية وإداراتهم الأهلية وكل الكتل السياسية مما يجعل كل السودان متوحد في رؤاه ومواقفه وبرامجه فيصبح قوة لا تخترق ولا يستهان بها .
ظلم المجتمع الدولي..!
الفاتح السيد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والأمين العام السابق لاتحاد الصحفيين السودانيين يرى ان ما يميز خطاب كامل إدريس في الجمعية العامة للأمم المتحدة وضوحه وجرئته والتزامه بالمفاهيم الواردة في نظم المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة كما أكد على قضية هامة جداً وهى حق الدول في السيادة ورفض التدخل الخارجي تحت أي مسوغ وأكد أيضاً على أن المنظمة الدولية عليها ان تحترم خطاباتها وقراراتها في شان الدول خاصة القرارات التي صدرت من مجلس الأمن بشأن السودان سواء كان بشأن الحفاظ على سيادته او عدم تدفق الأسلحة او غير ذلك.

ويعتقد الأستاذ الفاتح السيد ان القضية الإنسانية اخذت رؤية صائبة في الخطاب، ومن حق السودان ان يطالب المجتمع الدولي للوقوف معه وتصحيح موقفه السالب، وأشار إلى أن الخطاب كان وفقاً وشمالاً وركز على قضية التعاون الدولي فيما يتعلق باحترام النظم والقوانين الصادرة من المؤسسات الدولية وأعتقد أن السودان كان يحتاج لمثل هذا الخطاب كما أن الأمم المتحدة نفسها كانت تحتاج لمثل هذا الخطاب ولكن يجب على بعثة السودان في الأمم المتحدة متابعة هذا الخطاب وعمل دراسات فنية حوله كما على الحكومة السودانية ان تهيئ الفرصة لحوار جيد وخلق مناخ يساعد في تنفيذ هذا الخطاب ويجب أن نعتني به ونسانده إعلاميا وفكرياً ونبني عليه مؤسسات قادرة على التعبير عن محتواه خصوصا انه وجد تأييداً واسعاً من الساحة السودانية ولذلك جاء الخطاب معبرا تماما عما يريده الشعب السوداني خاصة انه يتعرض إلى ظلم كبير واستهداف واضح تقف خلفه مجموعات من المجتمع الدولى والمنظمات ومجموعات من الاستعمار الحديث الصهيونية العالمية ومجموعات من الدول الخانعة والتي تخضع إلى ارادة قاهرة ولا تستطيع أن تعبر





