أخبار

إتهامات الإنتقائية تلاحق الجنائية.. لماذا البشير وغض الطرف عن حميدتي!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

تصاعدت أصوات غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، العربية والسودانية، تتهم المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي بالانحياز في ملف العدالة.

فبينما تنشغل المحكمة بقضية الرئيس الأسبق عمر حسن البشير، تتجاهل ما يراه مراقبون “الإلحاح الأكثر إنسانية”؛ ألا وهو محاسبة قادة قوات الدعم السريع وغيرهم من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب المستعرة منذ منتصف أبريل 2023.

وسط هذه الانتقادات، برزت تقارير عن تحركات سياسية مكثفة لإخراج ملف البشير من حالة الجمود. فوفقًا لمعلومات حصلت عليها مصادر، كشفت سلمى نور، عضو تجمع المهنيين السودانيين، عن مقترح قدمه أمجد الطيب، مستشار رئيس مجلس السيادة، يقضي بمحاكمة الرئيس السابق عمر حسن البشير في العاصمة القطرية الدوحة. وبحسب ما ورد، فإن المقترح يستند إلى مبادرة قطرية تتضمن استضافة جلسات محاكمة البشير على أراضيها، مع إمكانية تنفيذ العقوبة هناك في حال صدور حكم بالإدانة من المحكمة الدولية.تاريخ السودان

هذا التركيز، الذي وصفه البعض بأنه “انتقائي”، أثار تساؤلات حول أولويات العدالة الدولية في وقت يعاني فيه السودان من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والأخلاقية تعقيدًا في تاريخه الحديث.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تعاني فيه الحكومة السودانية من ضغوط دولية متزايدة لتسليم البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في دارفور قبل عقدين من الزمن.

في تطور لافت، دخل حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، على خط المواجهة، مطالبًا بشكل صريح بتسليم قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعدد من معاونيه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وكشف مناوي عن تحركات سياسية وقانونية تهدف إلى تدويل ملف الانتهاكات الجارية في السودان، مؤكدًا أن “منطق العدالة” يقتضي محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في النزاع الحالي، وليس فقط التركيز على جرائم الماضي. واتهم الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق المدنيين، مؤكداً أن محاسبة المسؤولين تمثل مدخلاً أساسياً لإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة”.

وبحسب خبراء ومراقبين، فإن تصريحات مناوي لم تأتِ في فراغ، بل تعكس استياءً متزايدًا داخل القيادة السودانية من انحياز المؤسسة الدولية، وغض بصرها بشكل متعمد عن جرائم الدعم السريع التي وثقتها واعترفت بها منظمات ومؤسسات أممية ودولية وإنسانية. حيث اعتبر مراقبون أن هذه الدعوة بمثابة رسالة ضمنية للجنائية الدولية وللقوى الإقليمية مفادها أن ملف العدالة في السودان لا يمكن اختزاله في شخص البشير.

ففي ظل استمرار الحرب التي خلفت آلاف القتلى ونزوح الملايين، يرى ناشطون وسياسيون سودانيون أن الإصرار الدولي على حصر ملف المحكمة الجنائية في قضية البشير، دون التحرك الجاد لملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في الحرب الحالية، يقوض مصداقية العدالة الدولية، ويكشف عن تسيس متعمد لملف العدالة في السودان لصالح قوى سياسية غربية وإقليمية لا تزال تريد الاستفادة من ميليشيات الدعم السريع لتحقيق مصالحها وتنفيذ أجنداتها، وهذا ما يدفعها لتأجيل محاكمة حميدتي.

في سياق متصل، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية محمود الصادق أن السلطات السودانية الحالية تدرك حجم الضغوط الممارسة على قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لتسليم البشير وقبول العرض القطري. غير أن الموقف الرسمي، بحسب الخبير، يبدو متأرجحًا بين الرغبة في كسب ود المجتمع الدولي والخوف من تداعيات التسليم على تماسك المؤسسة العسكرية.

وأشار الخبير إلى أن تصريحات مناوي الأخيرة، التي تضمنت رفضًا مبطّنًا للمبادرة القطرية، تكشف عن حالة من الاستياء داخل النخب السياسية والعسكرية والشعبية من “انتقائية” العدالة الدولية، حيث يتم توجيه البوصلة نحو محاكمة البشير، بينما يتم تجاهل ما وصفه بـ “المجرمين الأساسيين الذين تتلطخ أيديهم بدماء السودانيين اليوم وبشكل واضح وعلني وموّثق.

في الوقت الذي يؤكد فيه بعض الخبراء بأن محاسبة قادة الدعم السريع وزعماء الميليشيات المتورطين في جرائم حرب موثقة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة ملحة لا تقل أهمية عن استقرار السودان.

ويبقى السؤال الأهم، هل ستستمع المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي لهذه الأصوات التي تنادي بمعالجة “القضايا الأكثر إلحاحًا”، أم ستظل أساليب العدالة انتقائية، تلتقط جرائم الماضي وتغض الطرف عن جحيم الحاضر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى