
إحصائيات صادمة.. الاقتصاد السوداني.. الأرقام لا تكذب!
د.محمد الناير: الاقتصاد السوداني نجا من الإنهيار الكامل
خبير يدعو لتبني استراتيجيات شاملة تشمل تعزيز
ضغوط دولية على السودان ينجم عنها ارتفاع في اسعار السلع و معدل التضخم
الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الماضية، كانت 1,06 بليون دولار في 2016 تناقصت لما يقارب النصف في 2022 لتبلغ 573,5 مليون دولار.
. الناير: المجتمع الدولي يتعامل مع السودان بخصوصية
تقرير – رحاب عبدالله
قلل خبراء اقتصاد من حقيقية ودقة المعلومات التي اوردها التقرير السنوي لبنك التنمية الأفريقي عن الوضع في السودان، الذي صدر في يوم الإثنين الماضي، بل كذّب بعضهم الأرقام والنسب التي اوردها.
وكان التقرير رسم صورة محزنة للوضع الاقتصادي والمالي في السودان واورد أرقام صادمة للتدهور الاقتصادي الناتج عن الحرب.
حيث اشار التقرير إلى ان ما يفقده السودان بسبب الفساد والتعدي على المال العام والتهرب الضريبي يقدر بأكثر من خمسة مليار دولار سنوياً.
واشار لضعف مستوى النظام المالي والمصرفي عقبة أساسية أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية التي كانت ارقامها متذبذبة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت 1,06 بليون دولار في 2016 تناقصت لما يقارب النصف في 2022 لتبلغ 573,5 مليون دولار.

وأشار التقرير أيضاً للاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد والتي زادت من هشاشته وضعف قدرته على امتصاص الصدمة الناتجة عن الحرب.
واشار الى ان السودان يعاني من ضعف القدرة على استنفار الموارد المحلية وضعف الإيرادات الحكومية بصفة عامة، ضريبية وغير ضريبية،
وانخفاض في القيمة المضافة للمنتجات الوطنية وفي سلع الصادر، بالإضافة لدين خارجي مرتفع (يشكل عبء ثقيل على الميزانية، بسبب تكلفة خدمة الدين والمتأخرات، فضلاً عن تقليل قدرة الدولة على الاستدانة من مؤسسات التمويل الدولية نسبة لتراكم المتأخرات التي تشكل 80% من إجمالي مبلغ الدين الخارجي).
اعتبر الخبير الاقتصادي د.محمد الناير التدهور الاقتصادي الناتج عن الحرب أمر طبيعي لجهة ان اي حرب ينتج عنها تراجع في المؤشرات الاقتصادية، مؤكدا ان إيقاف هذا التدهور يقع على عاتق الحكومة ، ورأى الناير ان الاقتصاد السوداني نجح إلى حدٍ ما في ان لا يتعرض إلى إنهيار كامل.

ما له تعرض السودان من استهداف داخلي من خلال التمرد الذي حدث ، واستهداف إقليمي ومن بعض دول العالم المساندة لهذا الاستهداف ، لو تعرض له أي دولة في العالم لكان الوضع اختلف تماما وتعرض اقتصادها إلى انهيار كامل،
لكن الاقتصاد السوداني ظل صامدا رغم التحديات ورغم تراجع المؤشرات الاقتصادية ، وبرر د.محمد الناير ذلك لجهة ان السودان يمتلك إمكانيات وموارد طبيعية ضخمة تمكنه حتى من العودة تحقيق معدلات نمو إيجابية في المرحلة القادمة بعد انتهاء الحرب ، حتى ولو لم تاتِ مساعدات المجتمع الدولي .
وفيما التقرير السودان سيجد نفسه بعد نهاية الحرب في أزماته القديمة التي تتمثل في الإدارة العشوائية للاقتصاد والفساد الإداري والمالي وغياب الشفافي، رأى الناير ان هذا التقرير غير دقيق بالقدر المطلوب ،
مقرا بوجود فساد وغياب الشفافية لكنه تساءل من أين يستقي بنك التنمية الافريقي هذه المعلومات مؤكدا على أهمية ان تكون معلوماته من تقرير المراجع العام للدولة الذي يظهر حجم الفساد الموجود بصورة اساسية ورأى ضرورة أن تكون مثل هذه التقارير دقيقة بالصورة اللازمة، فمثلا إشارة لما يفقده السودان بسبب التعدي على المال العام خمسة مليار دولار غير حقيقي وغير دقيق وغير معروف من أين مصدره ،
وذلك استنادا بالرجوع لتقارير المراجع العام السنوية والتي توضح ان حجم التعدي على المال العام يكون في حدود20-30 مليون دولار ليس بالحجم الذي ذكره التقرير انا افتكر هذا الحجم يمكن يكون في حجم الذهب المهرب وهذا ناتج عن سلوك بالنسبة للمعدنين يسعوا لتهريب الذهب للخارج عبر الحدود مع دول الجوار ،
وهذا الدولة تبذل فيه مجهود كبير جدا للحد من التهريب ونجحت فيه بصورة واضحة باعتبار أن الذهب هو المورد الأساسي في ظل الحرب الراهنة ، مقرا بأن التهريب لازال موجودا عبر المعدنيين والجهات التي تساعدهم فيه.
وفيما أقر التقرير بأن السودان يمتلك رأس مال وثروات وهو امر مؤكد لديه موارد متجددة في ظاهر الأرض وموارد في باطن الأرض.
تحدث التقرير عن ترتيب السودان بالنسبة لمؤشر التنمية البشرية ولكن كل التقارير الإقليمية والدولية لم تكن منصفة للسودان ودائما تستدل بتقارير المنظمات الاممية التي تتحدث عن ان السودان يتعرض إلى مجاعة ولكن نقول ان السودان لن يجوع ابدا يمكن أن يكون هنالك ضغوط دولية ينجم عنها ارتفاع في اسعار السلع وارتفاع معدل التضخم بحيث تكون هنالك صعوبة في الحصول على الغذاء ولكن لا يتعرض السودان إلى نقص في الغذاء كما أورد التقرير.
بالنسبة للاستثمارات أوضح الناير ان السودان في فترة من الفترات في مطلع الألفية وصل مرحلة ان السودان استطاع استقطاب استثمارات سنوية بلغت حوالي 3.5 مليار دولار وكان السودان حينها الثاني عربيا في جذب الاستثمارات والأول أفريقيا ولكن فعلا انخفضت الاستثمارات إلى 1.06 مليار دولار في 2016 وتراجعت الان إلى حوالي 573.5 مليون دولار في عام 2022 منوها انه لا يوجد تقرير رسمي يوضح حجمها الان ولكنه رأى انه بالتأكيد تكون تراجعت في ظل الحرب.
اشار التقرير إلى الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد ، وأمن الناير إلى أن الصحيح هو عدم استثمار موارد السودان بالشكل المطلوب وليس اختلالات هيكلية ،
ورأى الناير ان حكومة الكفاءات القادمة اذا كانت مؤهلة يمكن أن تكون قادرة على توظيف ذلك وزيادة حجم الإيرادات الحكومية والحديث عن ان نسبة الضرائب من الناتج المحلي الإجمالي ضعيفة هذا ناتج عن انه هنالك تهرب ضريبي صحيح ولكن نحتاج إلى سياسات الدولة المحفزة والسياسات التي تعتمد على الإجراءات الأمنية في محاصرة التهرب ،
فالمحفزة يمكن تخفيض القيمة المضافة إلى نسبة معقولة تكون نسبتها معقولة على كل الذين يبيعون السلع والخدمات ، وأن يتم فرض هيبة القانون بالصورة الكبيرة وهذه يمكن أن تعمل عليها الدولة في المرحلة القادمة .
بالنسبة للدين الخارجي أكد د.محمد الناير على ارتفاعه بصورة كبيرة تجاوز ال60 مليار دولار ولكنه اشار الى ارتفاعه بسبب تراكم الفوائد والجزاءات السنوية على تأخير سداد الدين منوها اصل الدين 17 مليار دولار
،واعتبرها مشكلة وكان للسودان الحق في الاستفادة من اتفاقية الهبيك “اعفاء ديون الدول النامية المثقلة بالديون” ورأى انه هذه لها ابعاد تتعلق بالمجتمع الدولي وسياساته ولاغراض سياسية وهو الذي يعطل الاستفادة بصورة كبيرة في وقت ذكر التقرير عن بدء خطوات منذ العام 2015 وهو امر صحيح ولكن وعود بتخفيض المديونية بنسبة 50%،
رأى الناير ليس هنالك خطوات جادة في هذا الأمر لافتا الى ان المجتمع الدولي ظل يتعامل مع السودان عكس التعامل مع كثير من الدول، وعزا ذلك لجهة أن السودان مستهدفا في المقام الأول وبالتالي التعامل معه يتم باجندة سياسية لا تخلو من التقارير والقرارات الإقليمية والدولية .
بالنسبة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي دول كثيرة نهضت دون الاعتماد على البنك حيث كثير من الدول فضلت عدم الاعتماد على القروض والديون من صندوق النقد والبنك الدوليين واستطاعت النهوض وذلك لان سياسات الصندوق تعجيزية لم تكن في مصلحة الاقتصادات كما ان تجربة السودان مع المجتمع الدولي لم تكن جيدة لعدم وجود مساعدات أو منح لمساعدة في كثير من القضايا الاقتصادية ،
واكد إن الخسائر التي حدثت للاقتصاد السوداني في الحرب معروف انها تقديرات 25 مليار في السنة الأولى ومثلها في السنة الثانية ولكنها ليست دقيقة لانه لم تقم جهة متخصصة او لجنة فعلية حتى الآن في رصدها واعتبر الخسائر أمر طبيعي ولكن الدقة مطلوبة مبينا انه معلوم ان هذه تقديرات ،
ورأى انكماش الناتج المحلي الإجمالي أمر طبيعي ولكن النسبة قد تكون ليست بالدقة المطلوبة 37% في السنة الأولى ثم العام التالي 24.13% ،
وتوقع الناير ان تكون في 2025 ان يكون الانكماش أقل لا يتجاوز ال 2-3% ثم توقع ان يكون معدل النمو في العام 2026 موجبا ورهن ذلك باتباع السياسات الاقتصادية الجيدة ،
اما فيما يتعلق بالاحتياطي النقدي الأجنبي أكد الناير انه ليست هنالك دولة تعلن عنه خاصة التي احتياطياتها ضعيفة ودمنوها إلى عدم وجود مصادر توضح حجمه في السودان الا ان د.محمد الناير رأى ان الاستقرار الذي حدث لسعر الصرف لعام كامل بعد التراجع الذي حدث له من قبل مؤشر إلى أن وضع الاحتياطي للنقد الأجنبي يكاد يكون يتحسن وليس بالشكل الذي ذكره التقرير.
من ناحيته اكد الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي رغم اقراره بضعف حالات الفساد في السودان ، الا انه اكد ان الفساد ليس مجرد مشكلة إدارية أو قانونية، بل هو قضية عميقة تتعلق بالأخلاق والقيم، ويؤدي الفساد إلى تآكل المؤسسات، حيث يتم استخدام الموارد العامة لتحقيق مكاسب خاصة على حساب الصالح العام. مبينا التقارير تظهر ان الفساد يكلف السودان مليارات الدولارات وهي
مبالغ يمكن استخدامها لتحسين البنية التحتية والتعليم والصحة، واكد ان الفساد يؤثر بشكل سلبي على مستويات الثقة بين الأفراد والمؤسسات،
حيث يعزز الشعور بالظلم وعدم المساواة، فعندما تُخصص الموارد بشكل غير عادل نتيجة للفساد، تزداد الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، ما يؤدي إلى تفشي الفقر بين الفئات الأكثر ضعفاً ويعرقل قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.
يؤدي الفساد إلى إهدار الموارد ويقلل من كفاءة الإنفاق الحكومي، مما يعرقل النمو الاقتصادي المستدام.
عندما تُسرق أو تُهدر الأموال المخصصة لمشاريع البنية التحتية أو الخدمات العامة، يتأثر الاقتصاد بشكل مباشر،
إذ تتراجع قدرة الحكومة على تنفيذ مشاريع تنموية حيوية، يثني الفساد الاستثمارات الأجنبية عن الاستثمار في السودان
لان الاستثمارات تعتمد على بيئة أعمال شفافة وقانونية، وهذا يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وفرص العمل.
يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، بينما يتم تحويل الموارد العامة إلى حسابات خاصة.
وشدد هيثم فتحي على ضرورة تبني استراتيجيات شاملة تشمل تعزيز الشفافية والمساءلة وتطوير البنية التشريعية والمؤسسية،
وإرادة سياسية قوية لتنفيذ الإصلاحات الضرورية، ودعا لإشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في جهود مكافحة الفساد، واضاف انه من الضروري أيضًا توفير حماية قانونية للمبلغين عن الفساد والصحفيين الذين يكشفون عن هذه الممارسات.
ونادى بتضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق تقدم حقيقي في مكافحة الفساد.
وقطع إن الفساد هو العدو الخفي الذي يهدد استقرار السودان وتقدمة واكد انه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في ظل وجود الفساد.





