إستراتيجيات ..د. عصام بطران يكتب:كينيا وكيل القوى الغربية لفصل الدويلات السودانية

الخرطوم تسامح نيوز
– منذ استغلالها في العام ١٩٦٣م ظلت كينيا محور اهتمام القوى الغربية بجعلها مركزا لتحركاتها الاقليمية في القارة الافريقية ومقرا لمعظم المنظمات الاممية والدولية ، لم يكن اهتمام الغرب بكينيا محض صدفة او خبط عشواء انما كان ذلك الاهتمام لتلعب نيروبي دور العميل بالوكالة للمخابرات الغربية بالمنطقة لعدة عوامل اهمها انها مورد مهم لمصادر المياه التي تغذي نهر النيل من بحيرة فكتوريا بجانب مفتاحية الاطلالة البحرية عبر ميناء مومبسا على المحيط الهادي اضافة لكونها مركز الاعمال المالي والاقتصادي الذي تنطلق منه الدول الغربية الى افريقيا غير العربية ..
– تعتبر كينيا منذ العام ٢٠٢٠م ثالث اكبر اقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا وجنوب إفريقيا ، كانت تجمعها حدود جغرافية مع السودان قبل انفصال دولة جنوب السودان التي اصبحت تجاورها من الشمال الغربي ، وإثيوبيا من الشمال ، الصومال من الشرق ، أوغندا من الغرب ، تنزانيا من الجنوب والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي ذلك الموقع الجغرافي جعل من كينيا كتلة حيوية مؤثرة في دول الجوار والاقليم ..
– ارتبطت كينيا ارتباطا وثيقا بمفاوضات السلام عقب انتقال مركزها الاقليمي من اثيوبيا التي شهدت اول اتفاقية سلام بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين المعروف باتفاقية اديس ابابا في العام ١٩٧٢م وبعد دولة نيجيريا المعروفة بمفاوضات ابوجا الاولى والثانية والثابت ان كينيا لم تكن تلعب ذلك الدور الا بالوكالة عن الدول الغربية لتمرير اجندتها في المنطقة الافريقية والسودان بصفة الخصوص لتكون قرارات التفاوض تحت مظلة البيت الافريقي ولكن بايادي المخابرات الغربية وعملائها بالمنطقة ..
– عرف السودانيون كينيا (نيروبي ، ناكورو ، مشاكوس ، نيفاشا ، كارن) مركز انطلاق لعملاء الداخل من اقطاب المعارضة السودانية لاداركهم لطبيعة الدور الذي تقوم به كينيا بالمنطقة لصالح القوى الغربية التي لم تكن يوما من الايام صديقا سياسيا لكل الحكومات السودانية حتى المدنية منها التي جاءت الى السلطة بخيار الديموقراطية ليس لشيئ الا لان المعارضة هي اقصر الطرق لتفكيك المجتمع واشعال الحروب توطئة لتنفيذ مشروع اجندتها التاريخية لفصل السودان الى خمس دويلات اولها دولة جنوب السودان وثانيها دارفور ..
– بدأت كينيا مهمتها القذرة في السودان في العام ١٩٨٩م عقب إجازة قرارات وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام (الحكومي) في الجلسة المشتركة لمجلس قيادة الثورة والوزراء وفق القرار رقم ٣٧٧ في ١ نوفمبر ١٩٨٩م اجريت جولة من المفاوضات برعاية الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر في العاصمة الكينية نيروبي (اول ملامح التدخل الامريكي عبر كينيا) ولم تسفر المفاوضات عن نتائج واضحة لاختلاف وجهات النظر ، وقال حينها الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر ان ما توصلت اليه المفاوضات يشكل فشلاً شخصياً له ورات الحركة الشعبية ان المحادثات قد انهارت وقالت الحكومة السودانية ان المحادثات ناجحة (من وجهة نظرها) ..
– في الثالث من ابريل ١٩٩٣م ترأس وفد الحكومة السودانية الاستاذ/ علي عثمان محمد طه عضو المجلس الوطني انذاك ووفد الحركة الشعبية المنشق من جناح توريت بقيادة كاربينو كوانين بول واصدر الجانبان بياناً مشتركاً عبر عن صراحة ووضوح المباحثات وبحث الوسائل الكفيلة لتحقيق السلام والإلتزام التام بالمبادئ التي وضعت للسلام العادل بالسودان .
– لم تتوقف كينيا وعبر وكالتها الغربية عن السعي للتدخل المباشر في الشأن السوداني ففي العاشر من اكتوبر ١٩٩٣م وبالتزامن مع مفاوضات أبوجا التي ضمت فقط الجناح الرئيسي للحركة الشعبية (د. جون قرنق) جرت محادثات السلام بالعاصمة الكينية نيروبي بين وفدي الحكومة وجناح الفصيل المتحد حيث أصدر الجانبان بياناً مشتركاً أكدا فيه على ضرورة إقتسام السلطة والثروة بصورة عادلة والتفاوض حول مسألة حق الإستفتاء حول الجنوب وتنظيم مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية بالحكومة المركزية وإعطاء الولايات الحق في سن التشريعات المكملة حسب خصوصيتها مع تطوير الأحكام العرفية، إضافة إلى تحديد فترة انتقالية تحت إطار السودان الموحد وبنظام فدرالي مع بعض الاختلاف الشكلي في الجنوب ..
– ظلت كينيا تعمل وفق موجهات القوى الغربية لانجاز مخططها بالسودان ولكن هذه المرة عبر تكتل اقليمي تحت مسمى الهيئة الحكومية لمكافحة الجفاف والتصحر (الإيقاد) ، وتجمع دول (الإيقاد) يضم في عضويته (السودان، أثيوبيا، كينيا، الصومال، يوغندا، جيبوتي) إنضمت إلى التجمع أريتريا لاحقاً وقد اهتمت الهيئة بمكافحة الجفاف والتصحر بعد كارثة الجفاف التي ضربت الإقليم .. حيث تم التوقيع على ميثاق الهيئة في العام ١٩٨٥م .. وشملت مفاوضات السلام عبر مراحل ، المرحلة الأولى لمفاوضات مبادرة الإيقاد (مارس – سبتمبر ١٩٩٤م): إنعقدت في المرحلة الأولى لمفاوضات الإيقاد أربع جولات تفاوضية بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية (الجناحين المنشقين – الرئيسي والمتحد) وذلك على النحو الآتي:
1. الجولة الأولى – نيروبي ١٧ مارس ١٩٩٤م
2. الجولة الثانية – نيروبي ١٧ مايو ١٩٩٤م
3. الجولة الثالثة – نيروبي ١٩ يوليو ١٩٩٤م
4. الجولة الرابعة – نيروبي ٦ سبتمبر ١٩٩٤ (يوم واحد)
إفتتحت المرحلة الأولى تحت رعاية الرئيس الكيني دانيال أراب موي ومتابعة سكرتارية الإيقاد المكونة من وزراء خارجية (كينيا، أثيوبيا، يوغندا، اريتريا) وتلقت دعماً ماليّاً وسنداً سياسياً من شركاء الإيقاد (مخالب القط) (بريطانيا، هولندا، النرويج) .. من أهم نتائج الجولات التفاوضية في المرحلة الأولى:
1. فشلت كل المساعي الغربية والكنسية في توحيد فصيلي الحركة الشعبية المنشقين .
2. فتح ممرات الإغاثة والعون الإنساني عبر عملية شريان الحياة.
3. توحد وفدا الحركة الشعبية (الرئيسي والمتحد) في المطالبة بتبني بند حق تقرير المصير.
4. وافقت الحركة الشعبية (الفصيل المتحد والرئيسي) على وثيقة إعلان المبادئ التي حققت رغباتهم وتوافقت مع رؤاهم.
5. نكص الفصيل المتحد عن ما اتفق عليه مع الوفد الحكومي في محادثات أبوجا.
6. إنضم أصدقاء الايقاد الي شركاء الإيقاد واكتسبوا نتيجة لذلك دوراً فاعلاً في المبادرة وتمويلها وتوجيهها، الامر الذي اعتبرته الحكومة السودانية مدخلاً لتدويل المشكلة وفرصة لهذة الدول لتحقيق مطامعها في السودان . وقد خرج منبر شركاء الإيقاد من مجموعة (أصدقاء السودان) التي كونتها النرويج وهولندا في منتصف التسعينات وترأسها يان برونك وزير التعاون الدولي ، وكان أحد أبرز مساهمات هذه المجموعة هي الدعم القوي والمستمر للإيقاد وإعلان المبادئ .. وقد اتهمت الحكومة السودانية دول الإيقاد بعدم الحياد، وذلك لأن الوسطاء قد (تجاوزوا حدودهم كوسطاء) حيث كان ينبغي أن يركزوا على جمع الطرفين لمناقشة مشكلتهم، ولكن هذه الدول رأت أن تضع إطاراً للتفاوض يحدد نقاط الخلاف ويقترح الحلول مما جعل الحكومة ترفض المبادرة وتقاطع منبر الإيقاد لثلاثة سنوات (١٩٩٤ – ١٩٩٧م) وتبنت الحكومة مشروعاً للسلام من الداخل .
– عاودت الايقاد عبر كينيا وربائبها الغربيون جولة جديدة من مفاوضات الايقاد بدأت في (اكتوبر ١٩٩٧م واستمرت حتى يوليو ١٩٩٩م) وقد إنعقدت خلال هذه المدة أربع جولات تفاوضية كانت على النحو الآتي:
1. الجولة الأولى ، نيروبي ٢٧ اكتوبر ١٩٩٧م
2. الجولة الثانية ، نيروبي ٤ مايو ١٩٩٨م
3. الجولة الثالثة ، أديس أبابا ٤ اغسطس ١٩٩٨م
4. الجولة الرابعة نيروبي ضاحية كارن ٢٣ يوليو ١٩٩٩م ، وايضا برزت تدخلات الوسطاء بإعتمد وثيقة إعلان المبادئ لمبادرة الإيقاد أساساً للتفاوض في هذه الجولة وأهم ملاحظات هذه الجولة هي:
1. إضافة الحركة الشعبية أطروحة جديدة بأن حق تقرير المصير يشمل جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان واعتماد النظام الكونفدرالي بإقامة دولتين وتم توزيع خريطة معها شملت تلك المناطق كحدود لجنوب السودان.
2. شهدت المرحلة انضمام شركاء وأصدقاء الإيقاد ضمن أطراف الوساطة كما ظهر دور المبعوثين الخاصين للدول الكبرى في مجريات سير المفاوضات وتوجيهها .
3. ظهور مبدأ تعريف جنوب السودان.
4. عودة عضوية وجوه من شمال السودان ضمن وفد الحركة الشعبية المفاوض (ياسر عرمان – عبد العزيز الحلو) والذين لم يشاركوا منذ جولات مفاوضات أبوجا.
5. تم الاتفاق على مواصلة عمل الأمم المتحدة في توصيل الإغاثة لمناطق الحرب بجنوب السودان عبر برنامج شريان الحياة.
6. تم تشكيل سكرتارية دائمة لمبادرة الإيقاد وحددت مهامها ولجانها واعتماد نيروبي مقراً لها.
7. تم تعيين مبعوث خاص لمبادرة الإيقاد .
– انتقلت كينيا عبر منبر الايقاد الى مفاوضات مشاكوس في ١٨ يونيو ٢٠٠٢م وقد كانت أحداث ١٢ سبتمبر ٢٠٠١م هي ما صنع الفرق الكبير في هذه الجولة . الآن لم يعد للحكومة السودانية سبب لإرضاء الأمريكيين فحسب ، وإنما أصبح لديها ما تقدمه . وكما عبر جنوبي بارز وهو يشاهد الطائرات تصطدم بالبرجين (إذا كان لنا أن نجد حلاً أبداً، فسنجده في الدخان الخارج من هذا المبنى). وبالفعل فقد خلق الحدث شعوراً بالإلحاح داخل الحكومة السودانية وكان من المهم جداً للسودان أن يتحاشى النظر إليه كداعم أو راع للإرهاب ، وقد سبق المفاوضات العديد من الندوات وورش العمل في شأن سلام السودان تحت رعاية مؤسسات ومنظمات أوروبية مهدت لتقديم العديد من الرؤى حول القضايا الخلافية بين الفرقاء الحكومة والحركة الشعبية برعاية السكرتارية الدائمة وشركاء الإيقاد (أمريكا، بريطانيا، النرويج، إيطاليا) جرت مفاوضات سرية بين أطراف النزاع . وعليه فإن الحركة الشعبية قبلت أخيراً بتطبيق الشريعة في الشمال، بينما قبلت الحكومة عدم تطبيقها في الجنوب؛ كما أن الجنوبيين قبلوا رغبة الحكومة في تطبيق النظام الفيدرالي، بينما قبلت الحكومة قيام إقليم جنوبي تتوفر له السلطة الكافية لأن يضمن تحرير مصيره عن طريق الاستفتاء، بما في ذلك بعض النصوص المأخوذة من (إعلان المبادئ): (أن مواطني جنوب السودان لديهم الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم، بما في ذلك عن طريق استفتاء لتحديد وضعيتهم في المستقبل (كما في الفقرة ٣٠١ من إعلان المبادئ). كما أن الاتفاقية ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك إذ نصت في الفقرة ٥٠٢ صراحة على ما يلي: (في نهاية الفترة الانتقالية التي مدتها ٦ سنوات سيكون هنالك استفتاء تحت مراقبة دولية يتم تنظيمه بالتضامن بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان وذلك بالاقتراع لتبني نظام الحكم الذي تم ارساؤه عن طريق اتفاقية السلام أو أن يصوتوا (للانفصال) . وتم التوقيع على بروتوكول إطاري عرف فيما بعد ببروتوكول مشاكوس الذي اشتمل على ثلاث قضايا مهمة هي:
1. نظام الحكم.
2. علاقة الدين بالدولة.
3. حق تقرير المصير.
ونظم البروتوكول الإطاري العديد من المسائل الخلافية التي عطلت سير المفاوضات في الماضي بأن يكون الاستفتاء أحد آليات تقرير المصير لمواطني جنوب السودان مع العمل على جعل الوحدة خياراً جاذباً خلال النصف الأول من الفترة الانتقالية المحددة بست سنوات يقرر بعدها مواطنو الجنوب الوحدة أو الإنفصال، وأقر البروتوكول إنشاء مفوضية ممثلة من الحكومة والحركة الشعبية للتقييم والتقويم مع مراعاة بسط حرية الأديان والاعتقاد والحقوق العامة والتوظيف والمواطنة، أما بخصوص التشريع فقد اعتمد البروتوكول ترك الولايات الجنوبية أن تستمد تشريعاتها من مصادر القيم والأعراف والمعتقدات المحلية، وفي مجال الحكم ذهب الاتفاق إلى أن الدستور هو القانون المرجعي الأول خلال الفترة الانتقالية، وأوصى الاتفاق أن يقسم السودان جنوبه وشماله إلى ولايات وفق حدود ١٩٥٦م وينظم الدستور قسمة السلطة والثروة بينهما. وعلى أية حال فإن مضمون البروتوكول لم يكن يختلف كثيراً عن الاتفاقيات الأخرى التي وقعتها الحكومة في (فرانكفورت ١٩٩٢م) و(اتفاقية الخرطوم ١٩٩٧م) التي قام بالتفاوض فيها الزبير محمد صالح نائب الرئيس السوداني . كما أن تقرير المصير كان متضمناً في الدستور. إلا أنه يبدو في هذه المرة أن الحكومة والرئيس قد أخذوا الأمر مأخذ الجد. ولم يكن الهدف من موافقتهم على توقيع بروتوكول مشاكوس استخدامه في لعبة سياسية، أو كخدعة لبذر بذور الفرقة بين الجنوبيين والسيطرة عليهم، بل كان وسيلة للتوصل الي اتفاق مع الحركة الشعبية. والآن أصبح الطرفان أكثر قرباً من أي وقت مضى .
– مضت كينيا في وضع اللبنة الاولى لانفصال جنوب السودان بالوكالة عن القوى الغربية التي تحركها وتخطط لها للعب هذا الدور وانطلقت عبر مفاوضات نيروبي (كارن) في ٢٢ يناير ٢٠٠٣م
فشل الجانبان الحكومة والحركة في التوصل إلى اتفاق إعلان مبادئ يوضح التفاصيل حول بنود بروتوكول مشاكوس حيث عاد الطرفان مرة أخرى إلى مشاكوس ولكن ظهر بين الأطراف خلافات جوهرية نتج عنها احتلال الحركة لمدينة توريت في سبتمبر ٢٠٠٢م ولكن سرعان ما استعادتها الحكومة وقد انعكس ذلك على أجواء التفاوض بين الطرفين ، عمل الوسطاء مرة أخرى لاستعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض بضاحية (كارن) وخلصت الجولة التفاوضية إلى توقيع مذكرة تفاهم حول وقف العدائيات وبروتوكول مبادئ لاقتسام السلطة والثروة كما تم تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت بين الحركة والحكومة ووضعت المبادئ العامة لإعداد دستور مؤقت وإجراء تعداد سكاني قبل الانتخابات .
– تعد وثيقة ناكورو (الخبيثة) في ٦ يوليو ٢٠٠٣م التي أعدتها السكرتارية الدائمة للإيقاد لمعالجة القضايا العالقة بين اطراف التفاوض تضمنت مقترحات لحل المشكلات التي ظهرت خلال مناقشة التفاصيل بعد بروتوكول مشاكوس حيث اعتمدت الوثيقة مبدأ الحل الكلي للقضايا التفاوضية مجملة في وثيقة واحدة ورفضت الحكومة السودانية الوثيقة لاعتبارات إعطائها الحركة الشعبية أكثر مما طلبت وتعارضها مع مبادئ اتفاق مشاكوس الإطاري ووضوح أن الوثيقة أرادت من الفترة الانتقالية إجراء ترتيبات مسبقة لفصل الجنوب فيما قبلت الحركة الشعبية بالوثيقة كمبدأ للتفاوض. ولتقريب وجهات النظر وضع الوسطاء مقترحاً توفيقيّاً شمل الاستفادة من أن الوثيقة في موضوع اقتسام السلطة والثروة تعطي أطراف التفاوض الحق في إثارة أي موضوعات إضافية خارج الوثيقة والرجوع إلى وثائق واتفاقيات أخرى بشأن الموضوعات الخلافية وعلى ضوء ذلك قدم وفد الحكومة مقترحاً بإضافة موضوع (كيفية حكم الجنوب) مما أغضب الحركة الشعبية وأدى إلى فشل الجولة التفاوضية. كما وجدت الوثيقة رفضاً من دولتي (أثيوبيا وكينيا) وهما عضوان بالسكرتارية الدائمة للإيقاد . وأخيراً رفضت الحكومة السودانية الوثيقة مما حال دون التوصل إلى اتفاق بحكم أن الوثيقة لا تعتمد إلا بموافقة جميع الأطراف .
– مثلت مفاوضات نيفاشـا الكينية مدخلا لاكتمال الحلقة الاولى من تقسيم السودان الى دويلات حيث انعقدت في سبتمبر ٢٠٠٣م واستمرت حتى مايو ٢٠٠٤م وجاءت بعد فشل وثيقة (ناكورو) التي حاولت معالجة القضايا الخلافية مجملة دون تجزئة انتقل مبدأ المفاوضات من نهج السلة الواحدة إلى مبدأ تجزئة التفاوض إلى محاور متعددة بدأت المفاوضات في منتجع نيفاشا وارتفع مستوى تمثيل رئاسة وفدي التفاوض حيث ترأس وفد الحكومة الأستاذ/ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية وترأس وفد الحركة د/ جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وعلى ذلك النسق انعقدت ثلاث جولات تفاوضية كانت كالآتي:
أ/ الجولة الأولى ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٣م:
خصصت أجندة الجولة لمناقشة محور قضية الترتيبات الأمنية والعسكرية وخلصت إلى توقيع بروتوكول الترتيبات الأمنية والعسكرية للفترة الانتقالية بين الحكومة والحركة
ب/ الجولة الثانية ١ يوليو ٢٠٠٤م وأُفرِدت هذه الجولة لمناقشة بند قسمة الثروة حيث تم توقيع بروتوكول قسمة الثروة خلال الفترة الانتقالية
ج/ الجولة الثالثة: ٢٥ يناير ٢٠٠٤م وإمتدت هذه الجولة لفترة زمنية تجاوزت الأربعة أشهر تم بعدها توقيع بروتوكول قسمة السلطة ، وفي نفس الجولة التفاوضية تم توقيع بروتوكول المناطق الثلاث في ٢٦ مايو ٢٠٠٤م .
– اكملت كينيا بالوكالة عن القوى الغربية إعلان نيروبي واتفاق السلام الشامل بالتوقيع عليه بالاحرف الاولى في يوم السبت ٥ يونيو ٢٠٠٤م بنيروبي، حيث وقع من جانب الحكومة الأستاذ /علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية، ووقع من جانب الحركة د. جون قرنق قائد الحركة الشعبية، وكان شاهداً على هذا التوقيع ستيفن كالونزو موسيوكا (Stephen Kalonzo Musyoka) وزير خارجية كينيا نيابة عن اللجنة الفرعية الخاصة بشؤون السودان في الإيقاد . وفي ٣١ ديسمبر ٢٠٠٤م تم التوقيع فيما بين الحكومة والحركة الشعبية على بروتوكول آليات تطبيق بروتوكولات نيفاشا وعددها ثلاثة بروتوكولات نظمت وبالتفاصيل كيفية ووسائل التنفيذ لاتفاقية السلام الشامل والضمانات التي تكفل التطبيق دون اختراقات أثناء الفترة الانتقالية والبروتوكولات هي:
1. آلية تطبيق وقف اطلاق النار والترتيبات الأمنية.
2. آلية تطبيق بروتوكول مشاكوس واقتسام السلطة.
3. آلية تطبيق البروتوكولات والاتفاقيات التي وقعت سابقاً وهي:
أ- وسائل تنفيذ الاتفاق الإطاري لاقتسام الثروة.
ب- وسائل تنفيذ بروتوكول حل نزاع أبيي.
ج- وسائل تنفيذ بروتوكول حل النزاع بجنوب كردفان والنيل الازرق..
تم التوقيع على اتفاق السلام الشامل في نيروبي ٩ يناير ٢٠٠٥م وجاء هذا التوقيع برعاية الإيقاد وبشهادة دولية، حيث شهد التوقيع كل من الرئيس الكيني موي كيباكي نيابة عن اللجنة الفرعية للإيقاد بشأن السودان، الرئيس اليوغني يوري كاقوتا موسفيني نيابة عن دول الإيقاد، أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر، الفريدو مانتيكا نائب وزير خارجية إيطاليا، الفريد راكي المبعوث الخاص لمملكة هولندا، الآنسة هيلدا جونسون وزيرة التنمية الدولية الهولندية، هلاري بن وزير التنمية الدولية البريطاني نيابة عن المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية، شارلز قورينز وزير التعاون التنموي الهولندي نيابة عن الاتحاد الأوروبي، عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ، ألفا عمر كوناري عن الاتحاد الأفريقي، جان برونك ممثل الأمم المتحدة في الخرطوم، هذا بجانب إنعقاد مجلس الأمن الدولي بصورة إستثنائية في (نيروبي) حيث أيد في هذه الجلسة اتفاق السلام الشامل .
– وبذلك اسدلت كينيا الستار على اكبر مؤامرة غربية دولية واقليمية لفصل جنوب السودان ولازال الدور الكيني بتحرك بالوكالة لاكمال ماتبقى من فصل الدويلات الاربعة المتبقية ليكتمل المخطط الغربي لتجزئة السودان الى دويلات ضعيفة لا تقوى على مواجهة العالم وستظل تردح في حروباتها وصراعاتها ، ان ماتقوم به كينيا الان هو امتداد للخطة الاستراتيجية طويلة المدى والتي في نهاياتها لجعل السودان الكبير خمس دول متشاكسة تؤرقها الصراعات الحدودية والتغيرات الديموغرافية والاثنية والصراع على السلطة والموارد ..





