
الأمة حزب (يتمزق).. والأمير يدعو حلفاء (المليشيا) إلى غسل أيديهم
هل يفلح (الجنرال) في لملمة اشتات الحزب..؟!
الأمة حزب (يتمزق).. والامير يدعو حلفاء (المليشيا) إلى غسل ايديهم
اللواء عبد الباسط : حزب الأمة (قُبر) بوفاة الصادق المهدي..!
تقرير / هاشم عبد الفتاح
(تشهد ساحة حزب الأمة القومي في الراهن السياسي وتباينات وتجاذبات حادة وحرب بينات مشتعلة بين مجموعات شتى ربما تهدد بالمزيد من تفتيت دور هذا الحزب.. البعض يعتقد ان ارتماء العديد من قيادات الحزب الفاعلة في أحضان المليشيا المتمردة هو الذي أدى إلى هذه الحالة (المرضية) والانقسامية،
واخرون يرون ان حزب الأمة قُبر بوفاة الإمام الصادق المهدي، لكن يبدو وكما يعتقد بعض المحللين ان هناك دور (مرسوم) يقوده الجنرال عبد الرحمن الصادق المهدي في محاولة لإعادة ترميم الحزب وإصلاح اعطابه (ولملمة) اشتاته.. فهل يفلح المهدي..؟ تساؤلات كثيرة طرحناها هنا لمزيد من الايضاحات على النحو التالي

اولا : ماهى حقيقة المشهد داخل حزب الأمة وما يعانيه من مشكلات تنظيمية وتباينات في المواقف؟
ثانيا : وماذا تعني عودة السيد عبد الرحمن الصادق المهدي إلى ديارهم برفقة شقيقته (رباح) وماهى ابعاد ودلالات هذه العودة؟
ثالثا : ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه السيد عبد الرحمن الصادق المهدي داخل الحزب في المرحلة القادمة؟
رابعا : هل صحيح ان حزب الأمة يواجه الان أزمة غياب الشرعية؟)
حزب بلا مؤسسات..!
بداية.. تحدث اللواء عبد الهادي عبد الباسط المحلل السياسي والخبير العسكري (لتسامح نيوز) ويرى ان حزب الأمة انتهى بوفاة الإمام الصادق المهدي فهو حزب لم تكن فيه اي مؤسسات تذكر وإنما كان يتحرك بنفس الإمام الصادق وبموته انتهى الحزب، اما الان ما يراه الناس بأن هناك مواقف متباينة داخل حزب الأمة هى مجرد تكتيكات او زكاء وحتى الانشقاقات ما بين مجموعة (الامانة العامة) او مجموعة (برمة ناصر) هى في الحقيقة تبادل أدوار فهم كما يعتقد اللواء عبد الباسط يريدون ان يضعوا كراع مع دولة الإمارات وأخرى مع الدعم السريع،
واحيانا يعملون ما يعرف بالتيار العقلاني (صمود) رغم ان صمود هذه انشقاقها كان (تكتيكي) حتى يزيلوا عن أنفسهم تهمة او عبء التحالف مع المتمردين فذهبت تأسيس واعلنت ولاءها، وبقيت صمود في خندق (لا للحرب).
حزب تائه.. بهياكل (مترهلة)..!
ويصف سعادة اللواء عبد الهادي أن حزب الأمة أصبح تائه بلا مواقف، وهياكله أصبحت (مترهله).
اما بشأن الأدوار التي يقوم بها الفريق عبد الرحمن المهدي فهى بنظره لن تجدي ولم تفلح في إعادة ضخ اي روح للحزب بعد أن فقد مصداقيته والان سقط تماما في نظر الشعب السوداني كما فقد حواضنه الاجتماعية تماما في دارفور بل ان عناصره لم تعد تمشي في لقاء عام بدارفور حتى لو توقفت الحرب،
ونحن نعلم ان اصل حواضن حزب الأمة في دارفور وبفقدانه لهذه الحواضن أصبح بلا حواضن، وأن هذه الحرب قضت تماما على من تبقى من حواضن للحزب، وحتى مجموعات عرب دارفور التي كانت تقف مع حزب الأمة، الان مجموعات كبيرة منهم تقف مع الحرب وبالتالي سقط هؤلاء العربان في امتحان المصداقية والأخلاق ولهذا لا أعتقد أن المحاولات التي يقوم بها الفريق عبد الرحمن الصادق قد تفلح في (لملمة) شتات الحزب رغم ان هذه المحاولات تعتبر (تيار) نابع من داخل أسرة المهدي أدرك خطورة ضعف الحزب مواقفه المخذية في دعمه للتمرد وللاطاري .
وشعر هذا التيار خطورة مواجهة الجماهير فحرصوا على إنتاج مجموعة ثالثة بقيادة الفريق عبد الرحمن الصادق للخروج من هذا الحرج عسى ولعل تعيد بعض الالق لحزب الأمة، لكني اعتقد ان هذه المحاولة أيضا لن تجدي لان الحزب عندما يسقط في نظر الشعب السوداني من الصعب يتم رفعه مرة أخرى
وفي الحقيقة كما يقول اللواء عبد الباسط ان هذه الحرب كشفت (المواقف)، وبالتالي أصبح الشعب السوداني يقييم اي مجموعة سياسية بحسب قربها او بعدها من الحرب، ولكل هذا فان كان هناك دور للفريق عبد الرحمن الصادق فهو لن يتعدى دوره الشخصي كسياسي وكفرد، ولكن لا أعتقد أن يكون له دور في إطار إعادة ترميم حزب الأمة
تحديات (الإمامة) بعد رحيل الإمام..!
وفي المنحى ذاته يقول الدكتور عصام بطران الكاتب الصحفي والمحلل الإستراتيجي في افاداته (لتسامح نيوز) ان حزب الأمة يواجه الان تحديات (الامام الخامس) باعتبار ان رحيل الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي امام كيان الانصار أحدث اثرا كبيرا على الساحة السياسية السودانية بل تعداه الى الساحة الاقليمية والدولية لما تمتع به الامام من علاقات متوازنة مع الاطراف السياسية المختلفة

وبحسب المعطيات الراهنة كما يعتقد دكتور عصام فان الامام (الخامس) لكيان الأنصار ستواجهه عدد من التحديات اهمها:
الاول: تحديات عميقة ستواجه تماسك بيت الامام المهدي في خلافة امامة الانصار حيث اخر صراع حول الامامة كان بين الامام الصادق وعمه احمد المهدي مع ظهور مطالب للامامة من ابناء الكبار الهادي وعبدالله الفاضل المهدي ..
الثاني: تحيات تواجه بيت الامام الصادق المهدي “بين ابناء زوجات الامام” ..
الثالث: تحديات تواجه تماسك حزب الامة القومي والصراع الممتد حول رئاسة الحزب واماناته ومكاتبه المتخصصة .. هل ستكون من داخل بيت الامام ام من خارج البيت
الرابع: تحديات تواجه صمود حزب الامة القومي في الساحة السياسية وخوض الانتخابات القادمة بما عرف بالدوائر الانتخابية المقولة (لحزب الأمة) ..
الخامس: تحديات تواجه خليفة الامام الصادق المهدي في تركة التحالفات السياسية المتقاطعة خاصة مع قوى اعلان الحرية والتغيير ..(مجموعات الاتفاق الاطاري)
السادس: هل سيستمر( الامام الخامس) في رفض التطبيع عقب الرحيل المربك للامام الصادق ام سيكون رفض التطبيع وصية “ميت” لايمكن ان يتجاوزها في ظل اعراف انصار الامام ..
– يجمع الخبراء الاستراتيجيين ان رحيل الامام الصادق المهدي ترك اثارا متباينة في المشهد السياسي وان غيابه سيدفع ببروز مكونات سياسية جديدة في خارطة التحول الديمقراطي الذي كان الامام الصادق المهدي احد اركانه .. اذن ستسفر الايام القليلة القادمة عن قراءات سياسية جديدة ستحدد معالمها شخصية الامام “الخامس” لكيان الانصار ومدى تمكنه من سد الفراغ العريض الذي تركه رحيل الامام الصادق ..
اشتعال حرب البيانات..!
وفي السياق ذاته يبدو أن ظهور الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي في (الميديا) الايام الفائتة ومخاطبته لجماهير الأنصار وحزب الأمة قد أشعل الأوضاع وحرك الكثير من البرك الساكنة داخل حزب الأمة، بل ان البعض وصف هذا الظهور بأنه بمثابة (صب الزيت على النار) فاشتعلت الخلافات فاشتدت حرب البيانات بين مجموعات حزب الأمة وكان الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي قد أصدر بياناً صحفياً غاضباً الجمعة الماضية كان بمثابة ، رداً شديد اللهجة على بيان أصدرته الأمانة العامة لحزب الأمة القومي، وصفه بأنه “مليء بالافتراءات” ويستهدف شخصه ، متهماً إياه بالسعي لـ”التسلل إلى مواقع القيادة” في مرحلة ما بعد الثورة، ومندداً بزيارته لدار الأمة برفقة القوات المسلحة.
(الجنرال) يطلق الحمم والطيران..!
واستهل عبد الرحمن المهدي بيانه (الغاضب) بالتأكيد على أن حزب الأمة القومي ليس حكراً على أحد، رافضاً الاتهامات التي وجهتها الأمانة العامة لمن وصفتهم بالمتسلقين عبر “الروابط العائلية أو التاريخية”. وأشار إلى دوره المحوري في دعم الثورة السودانية عام 2019، موضحاً أن لقاء الإمام الصادق المهدي مع قادة النظام يوم 10 أبريل 2019، والذي ساهم في انحياز اللجنة الأمنية للثورة، تم بترتيبه الشخصي في شقته بالخرطوم 2. كما أكد أن رئيس الحزب عينه رئيساً للجنة الاتصال الحزبية بالمجلس العسكري، مما يعكس دوره القيادي في تلك الفترة.
وأضاف المهدي أن الأمانة العامة تجهل هذه الحقائق “لغرض يسبب المرض في قياس الأمور”، متهماً بعض قيادات الحزب بالانحراف عن النهج الديمقراطي والمؤسسي الذي أرساه الإمام الصادق المهدي، وتحويلهم الحزب إلى “ذيل” بعد أن كان “رأساً وقائداً”، في إشارة إلى دعمهم المزعوم لمليشيا الدعم السريع بـ”أسلوب جبان” يفتقر إلى الشفافية، طبقاً للبيان.
لعنة (المليشيا) تطارب الحزب ..!
اما بشأن زياة الأمير عبد الرحمن إلى دار حزب الأمة أوضح المهدي أنها جاءت في إطار دوره كرئيس مجلس إدارة شركة (الصديقة) ، المالكة للدار، بعد أن احتلتها بعض الأسر بدعوى دعم الحزب لمليشيا الدعم السريع، أكد (الأمير عبد الرحمن ) أنه ذهب لمعالجة المشكلة سلمياً، بالتنسيق مع لجنة شكلها رئيس الحزب المكلف، محمد عبد الله الدومة، وبصحبة مسؤول سيطرة أمدرمان من القوات المسلحة لتأكيد الموقف القانوني. وأشار إلى أن المحتلين تفهموا أن الدعم المزعوم للمليشيا يأتي من قيادات معزولة عن جماهير الحزب والشعب السوداني.
وجه المهدي انتقادات حادة للأمانة العامة، داعياً إياها للعودة إلى السودان (الاغتسال) من ادران المليشيا والالتفات إلى معاناة الشعب بدلاً من “الجعجعة”بحسب البيان وتعليق الأحداث من الخارج. وأشار إلى الحصار المميت على مدن الفاشر والدلنج وكادقلي بفعل المليشيا وحلفائها، مؤكداً أن الشعب والحزب لن يسمحا لقيادات متحالفة مع المليشيا بالاحتفاظ بمواقعها بعد الحرب.
الإلتزام بالمنهج المؤسسي..!
وجدد المهدي التزامه بالنهج المؤسسي الذي أرساه الإمام الصادق المهدي، متهماً بعض القيادات باختطاف الحزب.
ويأتي هذا البيان في وقت يشهد فيه حزب الأمة القومي انقسامات داخلية حادة، وسط اتهامات متبادلة بين قياداته حول المواقف السياسية والتحالفات في ظل الحرب الدائرة بالبلاد. ويبقى السؤال: هل ستتمكن قيادات الحزب من تجاوز هذه الخلافات والعودة إلى نهجه التاريخي كقوة وطنية موحدة؟
حكاية احتلال الدار..!
وكانت دار حزب الأمة بامدرمان قد شهدت اقتحام مجموعة من الأسر واحتلت الدار ورفضت الخروج منها بحجة دعم الحزب لمليشيا الدعم السريع”.

وان الأمير عبد الرحمن وبصفته رئيس مجلس إدارة شركة الصديقية مالكة الدار ومؤجرته لحزب الأمة ذهب إلى هناك لإقناع من اسماهم (بالمحتلين) بالخروج من الدار وحل المشكلة سلمياً،
وفي خطوة تصعيدية أخرى أصدر رئيس حزب الأمة القومي المكلف محمد عبد الله الدومة، امس بيانا قال فيه إنه تم تكليف لجنة برئاسة صلاح محمد داؤود مساعد الأمين العام لشؤون الأمانة العامة ومدير الدار الأسبق لمتابعة إجراءات استعادة الدار واخلائها من المقيمين فيها.
وقال (الدومة) أن عبد الرحمن المهدي يبذل جهدا ولا زال على وعد بإكمال إجراءات الإخلاء عاجلاً.
وأضاف أن هذه الخطوات وجدت استحسانا من جماهير حزب الأمة القومي والأنصار، لكنه أغاظ من اسماهم بالمتقاعدين عن أداء واجباتهم المؤسسية والوطنية.





