تقارير

التسوية السياسية في السودان.. (من يحاور من)؟ 

متابعات | تسامح نيوز 

التسوية السياسية في السودان.. (من يحاور من)؟

الحوار (السوداني-سوداني).. الفريضة (الغائبة) .. وضبابية المشهد..!

المليشيا وحلفاؤها.. حضور (مستحيل).. واقصاء بأمر الشعب..!

تقرير /هاشم عبد الفتاح

مع اقتراب النهايات لهذه الحرب في السودان وانحسار المعارك العسكرية بين الجيش والمليشيا في (عمق) كردفان ودارفور.. بدأ المشهد السياسي يتحرك ويتشكل في اتجاه البحث عن تسوية سياسية تستند على رؤية موحدة لإيقاف الحرب وإدارة شأن السودان في مرحلة ما بعد الحرب..

ويبدو واضحا اننا مقبلين على (زخم سياسي) كثيف تبتدره القوى السياسية عبر حوار (سوداني – سوداني) ينهي عذابات السودانيين ويعيد بناء الدولة السودانية من جديد.. لكن ربما يأخذ جدل هؤلاء السودانيين في سبيل بحثهم عن تسوية سياسية (زمنا طويلا) خصوصا ان هناك تباينات كبيرة في الرؤى والمواقف بين هذه (القوى)..

وهناك اسئلة لازالت (حائرة) ومحورية، من شاكلة (من؟.. يحاور من؟). عموما نحاول عبر هذه المساحة ومع عدد من الخبراء والمراقبين للمشهد السوداني تسليط الاضواء على مشروع الحوار السوداني – سوداني) وذلك عبر النقاط التالية) :

اولا

الحوار (السوداني-سوداني) كيف ومتى يبدأ.. ومن هم الشركاء.. وهل هناك مساحة للمليشيا وحلفاؤها للمشاركة في هذا الحوار..؟

ثانياً:

ماهى أبرز ثوابت ومرتكزات هذا الحوار.. وماهى الآلية المعنية بانفاذ مخرجاته ..؟

ثالثاً:

ماجدوى (المبادرات) الإقليمية والدولية وبالاخص (مجموعة الرباعية) مع إقرار مبدأ ف الحوار (السوداني – سوداني)..؟

رابعاً:

ثم ماهى فرص نجاح هذا الحوار.. وماهى مهدداته.. وهل القوى السياسية السودانية الحالية يمكن أن تتفق على رؤية موحدة لإيقاف الحرب وإدارة شأن البلاد في مرحلة مابعد الحرب ..؟

الفريضة الغائبة!

بداية تحدث الأستاذ /النور أحمد النور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي قائلا :الحوار السوداني – سوداني هو الفريضة الغائبة فالحرب يمكن أن تقف غدا بتوقيع اتفاق بين الجهات التي تحمل السلاح، ولكن إنهاء الحرب يختلف عن وقف الحرب لان وقف الحرب يعني وقف إطلاق النار اما إنهاء الحرب يحتاج إلى رؤية سياسية وهذه الرؤية تصنعها القوى السياسية وللأسف الشديد القوى السياسية السودانية ظلت منقسمة على نفسها وفي حالة من الخصام والاستقطاب والصراع منذ قبل الحرب.

ولاتزال هذه الحالة سائدة رغم ان بعد أكثر من عامين من الحرب بدأت بعض الأطراف السياسية تتعقل وتنظر للأمور بنظرة موضوعية، ولكن لاتزال هذه القوى بعيدة عن التوافق الوطني الذي يرسم مستقبل السودان ما بعد الحرب، وأعتقد أن هذا المستقبل ينبغي له ان يحدث توافق بشانه لانه اما ان ينفرد طرف واحد لرسم مستقبل السودان وهذا لا يؤدي إلى سلام والى استقرار وإما ان تتوافق القوى السياسية جميعها على رؤية واحدة وبالتالي يمكن أن يتحقق قدر من الاستقرار والذي يهئي للبلاد ان تتعافى من تداعيات الحرب الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.

ضرورة وحتمية (التنازلات)!

ويعتقد الأستاذ النور أن المطلوب من القوى السياسية ان تقدم تنازلات متبادلة واذا لم يتحقق لهذه القوى ان تجلس لبعضها فإن هذا الوضع سيخلق فراغ ونحن نعلم ان طبيعة الحياة لا تقبل الفراغ وهذا يعنى ان مستقبل السودان سيرسمه الخارج وليس القوى السياسية السودانية، وبالتالي هناك خطر على هذه القوى السياسية نفسها بأنها ستجد نفسها على هامش المشهد السوداني اذا غابت ورفضت تقدم تنازلات متبادلة وان تعلي المصلحة الوطنية على الاجندة الحزبية

وأعتقد أن الرؤية المطلوبة هى ان يكون هناك توافق وطني ومؤتمر حوار سوداني – سوداني يكون شامل ولا يقصي احد وهذه رؤية دولية واقليمية على أن يكون هذا الحوار داخل السودان وان القوى الخارجية والإقليمية والدولية يكون دورها (المسهّل) فقط وليس دورا سياسياً وأعتقد أن هذه القوي وعت ذلك، سواء كان ذلك على مستوى خطة الاتحاد الافريقي لجمع القوى السياسية او خطة المجموعة الرباعية، وبالتالي هناك إجماع إقليمي ودولي بأن يكون الشان السوداني هو ملك للشعب السوداني بأن تتفق القوى السياسية السودانية على رؤية واضحة لإدارة البلاد مابعد الحرب،

فرصة نجاح الحوار!

وأضاف الأستاذ النور : في رائي ان هناك فرصة لنجاح الحوار السوداني – سوداني بدعم دولي واقليمي، ربما هناك بعض الخلافات حول من يشارك في هذا الحوار وليس حول أجندة الحوار البعض يرى ان هناك بعض الأطراف التي يجب أن تقصى.. وهل هذا الاقصاء لمصلحة الحوار والاستقرار، وأعتقد أن هناك اتصالات تجري بعيدا عن الإعلام بين كافة المكونات السياسية السودانية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مثل (الكتلة الديمقراطية وتحالف صمود وقوى إسلامية ووطنية وأعتقد أن هذه القوى جميعها تستشعر الخطر بأنها ستكون على الهامش ان لم تجتمع وان القوى القوى الخارجية هى التي تصنع مستقبل السودان

لاحوار قبل إيقاف الحرب!

أما الأستاذ الهندي عز الدين الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فهو يرى في افاداته ان الوقت المناسب للحوار الوطني السوداني السوداني يجب أن يكون بعد نهاية العمليات العسكرية في كردفان ودارفور ، أو كسر شوكة التمرد في دارفور بحيث يوافق على الاستسلام وتسليم السلاح، والآن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. والتمرد في طريقه للانهيار.

وقال الهندي ان (روشتة الرباعية) ، ليست حواراً وطنياً ولا تمثل الشعب السوداني ، هي روشتة أجنبية تريد أن تفرض حلولاً – وفق رؤية نظام أبوظبي – ولا يمكن أن تجد طريقاً للنفاذ في سودان الجيش المنتصر .. لن يقبلها الشعب ولن يقبلها الجيش.

لا وجود لقوى (خائنة)!

وقال الأستاذ الهندي : أنه لا يجوز للرباعية أن تفرض على الشعب السوداني تصعيد قوى سياسية خائنة وإقصاء قوى وطنية قاتلت مع الجيش من أم درمان إلى الجزيرة وحتى بارا والخوي .

وفي التاريخ الحديث كسبت إرادة الشعب والقوى الوطنية المسلحة في أفغانستان واستطاعت هزيمة الاحتلال الامريكي الأوربي وإخراجه من البلاد بعد عشرين عاماً من المقاومة ورضخت الإدارة الأمريكية لتوقيع اتفاق سلام مع طالبان في الدوحة عام 2020.

ولا تستطيع أي قوى أجنبية مهما عظمت ، هزيمة الإرادة الوطنية السودانية ما دام الصف الداخلي قوياً ومتماسكاً .

وأكد الأستاذ الهندي أنه لا مساحة للمليشيا كقوات متمردة في أي حوار وطني ، ربما يمكن مشاركة قوى سياسية ومجتمعية تمثل حواضن التمرد.

وأشار إلى أن (صمود) وحلفاء المليشيا ، يمكنهم المشاركة في الحوار الوطني بعد الاعتذار للشعب السوداني والقوات المسلحة السودانية ، ونطالبهم بالاعتذار عن دعم التمرد ومساواة المليشيا بالجيش واعتبار أن الحرب بين طرفين ، وليست حرب كرامة تعرض فيها الجيش والشعب السوداني للعدوان بتمويل ودعم أجنبي.

ثوابت ومرتكزات الحوار!

وفي سياق مختلف عما ذهب اليه الأستاذ الهندي عز الدين إبان الدكتور مصعب محمد استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، في حديثه (لتسامح نيوز) ان السودان في ظل الأوضاع التي يمر بها الآن تبرز الحاجة لقيام حوار (سوداني- سوداني) يعمل على إيقاف إطلاق النار ودعم قيام انتقال سياسي مدني سلمي في الدولة.

وهذا الحوار السوداني يبدا عند استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات وتقديم مصلحة السودان فوق كل المصالح الاخرى فلا يمكن ان يقوم حوار دون هذه الخطوة.

ولا يمكن ان يقوم حوار في ظل استمرار الحرب ما لم نصل لحلول لها لا يمكن أن يقوم حوارا لأن الهدف الأساسي لهذا الحوار هو حل المشاكل التي تؤدي للحروب .

أما بخصوص المرتكزات والثوابت للحوار يرى الدكتور معتصم انها تشمل (وقف إطلاق النار، – إيصال المساعدات الإنسانية – التوافق على قيادة مدنية للفترة الانتقالية – ضمان وحدة السودان- التوافق على آليات المحاسبة لمرتكبي الانتهاكات، ويتم ذلك عبر خارطة زمنية محددة)

ووصف دكتور معتصم جدوى المبادرات الدولية بأنه يتمثل في تقديم ضمانات والمساعدة في الدعم الاغاثي خصوصا في ظل الحالة التي يمر بها السودان، لكن دورها ينحصر فقط في التنسيق والمراقبة.

أما بشأن فرص نجاح الحوار (السوداني – سوداني) فهى تكمن في مدى حرص القوى العسكرية و القوى السياسية السودانية على الخروج من هذا الوضع والالتزام بمخرجاته وتنفيذها، وفي المقابل فإن الفشل يكمن في استمرار القتال وتمدده بالإضافة لفقدان الثقة بين الأطراف السياسية.

وقال الدكتور معتصم : يمكن للقوى السياسية ان تكون لها رؤية موحدة لكن الصعوبة هنا في أن هذه القوى السياسية لا تقبل بعضها البعض كنا ان هناك حالة استقطاب حادة بين مكونات هذه القوى ، لكن المطلوب من هذه القوى تقديم تنازلات متبادلة والجلوس في نقاشات وحوارات يمكن ان تفضي إلى اتفاق.

 (رصف الطريق) اولاً!

وقال الأستاذ محي الدين محمد محي الدين المحلل السياسي في حديثه (لتسامح نيوز) ان الحوار السوداني سوداني وقته الان لان هناك أكثر من قضية تحتاج لنقاش اهمها كيفية المحافظة على الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة ورصف الطريق أمام التحول الديمقراطي، وأعتقد أن كل القوى السياسية ستكون فاعلة في هذا الحوار إلا الذين لازالوا يقفون في صف القتال مع المليشيا ولذلك فإن الموقف من المليشيا موقف مبدئي لان هذه المليشيا تستهدف تفكيك بنية الدولة.

لذلك يجب أن يقوم الحوار على أرضية مشتركة هى الإيمان على بقاء مؤسسات الدولة وحفظ تماسك البلاد من التشظي والحرب جبت ما قبلها ونحن الان في مرحلة التعافي والاستقرار ةاعتقد ان الثوابت الحقيقية لهذا الحوار ومرتكزات هى ان السودان يجب أن يظل مستقرا موحداً والناس فيه متساوين وليس هناك أفضلية لحزب او محموعة وان يتفق الجميع على شكل الحوار وما ينبغي أن يكون عليه ومخرجاته يجب أن يتفق عليها، والأهم من كل ذلك الاتفاق على آلية تنفيذ مخرجات الحوار تتفق عليه الحكومة ويجب أن تكون هناك مصفوفة تحدد من يفعل ماذا وفي أي وقت.

أما بشأن المبادرات الخارجية فإن ما هو متفق عليه من السودانيين بالا يكون هناك أي وجود للمليشيا في المرحلة القادمة وهذا مرده لحجم الجرائم التي ارتكبتها المليشيا في حق المواطنين السودانيين وان عودة هذه المليشيا للمشهد السوداني فيه عدم احترام لدماء الشهداء ولن تكون هذه الفكرة مقبولة باي حال من الأحوال.

اجندة وآلية تنفيذ الحوار..!

وأعتقد أن فرص نجاح الحوار يمكن أن تتحقق بايمان القوى السياسية بضرورة الحوار، وتحديد أجندته وآليات تنفيذ مخرجاته ولكن يبدو أن أكثر ما يهدد هذا الحوار هو طمع بعض القوى السياسية ومحاولتها استخدام الحوار لتحقيق مكاسب على الآخرين وكذلك (الانتهازية) التي تجعل من مظهر الحوار (تكتيكي) أكثر من كونه استراتيجي بحيث تكون رؤية الذين يتحاورون هو تقسيم كيكة السلطة قبل انتهاء الحرب بدلا من النظر لمعالجة المشكلات التي تواجه السودان حاليا.

واعتبر الدكتور محي الدين ان إمكانية اتفاق القوى السياسية على رؤية محددة لإيقاف الحرب وإدارة شان البلاد هو تحدي كبير جدا ويبدو واضحا ان كل جهة او مجموعة ستكون لهارؤية ربما تختلف عن الآخر وبالتالي لابد من اتفاق للحد الادني من رؤية إيقاف الحرب وإدارة شان البلاد في مرحلة مابعد الحرب وأعتقد أن الرهان بأن تتوفر لهذه القوى السياسية قدر من (التصورات) منطقية متقاربة يتم توحيدها وتحديد أجندة الحوار ثم الشروع في الحوار بلا استثناء إلا الذين يقفون في صف المليشيا.

التسوية السياسية في السودان.. (من يحاور من)؟ 

التسوية السياسية في السودان.. (من يحاور من)؟ 

التسوية السياسية في السودان.. (من يحاور من)؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى