
التفاوض ..ماذا تحمل الأيام القادمات
تسارعت الأحداث خلال الأيام الفائتة بخصوص مفاوضات سويسرا المنعقدة بجنيف منذ الرابع عشر من أغسطس الحالي، فبينما تمسكت الحكومة السودانية بمواقفها تجاه المشاركة في المحادثات ، ظلت الإدارة الأمريكية في حراك مستمر لأجل اقناع قادة الجيش السوداني والحكومة بالمشاركة .
حيث أجرت الإدارة الأمريكية عدة اتصالات بالفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة لتليين مواقفه واقناعة بالمشاركة ، وذهبت التكهنات والتحليلات إلى أن هذه الاتصالات توصلت إلى اختراقات ايجابية نحو المشاركة.
الا ان الموقف السوداني يبدو على ما عليه لم يتغير ، يؤكد ذلك حديث البرهان للوفد الإعلامي السوداني المصري الذي أكد فيه أن لا تراجع عن انفاذ إعلان جدة كاملا وأنه لن يقبل بفتح منبر جديد او توسيع الوساطة.
وذات الشروط اكدها كل من مالك عقار والكباشي وإبراهيم جابر ، وذات الرد تلقاه وزير الخارجية الأمريكي خلال اتصالين بالبرهان في الاسبوع الماضي .
وفي اتجاه آخر تجري اتصالات مثمرة لتوطيد العلاقات العسكرية والاقتصادية بين الخرطوم وموسكو ، حيث أنهى وفد سوداني رفيع زيارة بقيادة وزير الدفاع إلى روسيا ووصفت بأنها إيجابية، ما آثار حفيظة الإدارة الأمريكية وجعلها تسرع الخطى نحو الخرطوم لتليين المواقف تجاه جنيف.
ويبدو أن الاتصال الذي اجراه المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو اليوم مع الحكومة السودانية واعلان الموافقة على إجراء محادثات مع الجانب السودان لمناقشة تنفيذ إعلان جدة بالقاهرة تأتي في ذات اتجاه السعي لاقناع القيادة السودانية بالجلوس للتفاوض، وقد تبع ذلك اتصال من الحكومة المصرية باعتبارها الأقرب والأكثر قبولا للسودان .
ويبدو أن ذلك احد الأسباب التي جعلت الحكومة السودانية توافق ، وأعلنت عن إرسالها ذات الوفد المفاوض في محادثات جدة برئاسة بشير أبو نمو والذي من المتوقع أن يسافر غدا للقاهرة لبدء المفاوضات.
فالأيام القادمات حبلى بالأحداث والتي من المتوقع أن تكون سارة ومفرحة للشعب السوداني الذي لن يقبل بعودة الدعم السريع للواجهة مرة أخرى، وضرورة خروجه من المنازل كشرط اساسي ، ولا تفاوض بمشاركة الإمارات المتسببة في الحرب ، وهذا ما سيؤكده ويعمل به الوفد المفاض بالقاهرة على ما يبدو.
وفي المقابل من المؤكد سيدرك الوفد المفاوض الفخ الذي ربما ينصبه المفاوضون باقتراح مراقبة دولية لخروج الدعم السريع من المنازل أو لمراقبة وقف إطلاق النار، فهو من الخطورة بمكان، و على القادة إدراك ذلك والانتباه إليه.





