أخبار

الجنيه ينهار.. من يعبث بإعدادات ضبط المصنع؟

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

 

كتب – رحمة عبدالمنعم

في تطور مقلق ينذر بتداعيات قاسية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في السودان، شهد الجنيه السوداني تراجعاً مرعباً في قيمته، حيث فقد نحو 23% من قوّته الشرائية خلال فترة وجيزة، ليتجاوز سعر صرف الدولار حاجز 3020 جنيهاً، في سابقة تُعد الأخطر منذ اندلاع الحرب، ولم يكن المشهد أقل إيلاماً على السودانيين المقيمين في الخارج، إذ ارتفع الجنيه المصري إلى 67 جنيهاً سودانياً، مما ضاعف من معاناة الأسر التي تعيش على تحويلات محدودة، في بيئة تشهد تصاعداً يومياً في أسعار الغذاء والخدمات الأساسية…

هذا التدهور الاقتصادي لا يمكن عزله عن المشهد العام، الذي يشهد في الآونة الأخيرة تصاعداً لحرب الشائعات والتسريبات، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي توحي – بشكل أو بآخر – بوجود قوى تعمد إلى زعزعة الثقة في حكومة الأمل التي يقودها الدكتور كامل إدريس، بل إن كثيراً من المتابعين يرون أن هناك من يُمعن في العبث بما يشبه “إعدادات ضبط المصنع” للدولة السودانية، في محاولة لإرباك المشهد وإجهاض أي مسعى نحو الإصلاح أو الاستقرار…

المفارقة المؤلمة أن هذا الانهيار غير المسبوق للجنيه لم يحدث حتى في أشد لحظات الحرب التي غابت فيها الحكومة وانعدم فيها التنسيق، وهو ما يثير تساؤلات جادة حول من يقف خلف هذه القفزات الجنونية في سعر الصرف، ومن المستفيد من إنهاك المواطن وتحطيم آماله…

إن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الاقتصاد، ليبلغ عمق المشروع الوطني نفسه،فالمعركة لم تعد فقط في جبهات القتال، بل في ميادين الثقة العامة، ومعنويات الشعب، وقدرته على الصبر والتماسك وسط العواصف،ومن هنا، فإن المطلوب ليس فقط إجراءات إسعافية لوقف نزيف الجنيه، بل مواجهة جادة لحرب الإشاعات، وشفافية كاملة تعيد بناء الجسور بين الناس وحكومتهم..

السودان يقف اليوم على مفترق طرق، وأي تراخٍ في التعامل مع هذه المؤشرات ينذر بكارثة لا تقل فداحة عن الحرب نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى