
الخرطوم خالية من الدعامة والمرتزقة… فهل تحررت؟!!
فرحنا لهذا النبأ كما تفرح الأرض العطشى بالمطر ولكن هيهات أن تكتمل الفرحة.
فإن الخرطوم ما زالت مأسورة لا بسلاح المرتزقة بل بألف خنجرٍ في خاصرتها… غُرِز من سكان العشوائيات حولها .
لقد عرفنا العدو حين أتى بسلاحه أما المصيبة الكبرى فكانت في أولئك الذين حسبناهم ضعفاء فإذا هم الأشد فتكًا والأقسى نهبًا والأكثر حقدًا.
لم يأتِ المرتزقة من وراء الحدود ليكسروا أبواب الخرطوم بل كُسرت على يد “الساكنين بيننا”… أولئك الذين ظنّ الناس أنهم البسطاء المساكين فإذا بهم أول الناهبين وأسرع السارقين وأجرأ المجرمين.
لقد خذلتنا الرواكيب قبل أن يخوننا المرتزقة وخانتنا العشوائيات قبل أن يعتدي علينا الغزاة..

ما نُهِبت الخرطوم إلا من داخلها من الأحياء العشوائية التي التفّت حولها كالأفعى تضيق خناقًا وتنتظر لحظة الانقضاض.
ما تمزقت المدينة إلا بأيدي ساكني “كرتون” و”كرور” و”مايو” و”العزبة”، حيث نشأ أبناء غير شرعيين وبنات غير شرعيات من شتات افريقيا وانتشروا كالجراد في أرجاء العاصمة فانتشرت الجريمة وارتفعت رايات الفوضى السوداء بدل راية القانون.
الخرطوم خالية من المرتزقة نعم… ولكن نريدها خالية من المتسولين الكذبة ومن ستات الشاي اللواتي تحولن إلى مراكز استخبارات وسماسرة ومن الأكشاك التي تُباع فيها الخرائط الأمنية بدل الشاي ومن بائعي الضمير على قارعة الطريق.
نريدها خالية من تجار الأزمات ومن القُطّاع ومن النهابين الذين جاعوا يومًا فلما امتلكوا سلاحًا أو سكينًا ذبحوا المدينة كما تُذبح الشاة!
لا مكان لهم بيننا… لا بد أن تخرج الخرطوم من سجن هؤلاء قبل أن تنهض من بين أنقاض الحرب.

فليذهبوا إلى الجحيم بما كسبت أيديهم… فإن الخرطوم لا تتسع بعد اليوم إلا لمن أحبها وصانها ودفع عنها الظلم لا من سرقها باسم الظلم والتهميش.
فهنا يصبح التحرير من المرتزقة مجرد خطوة أولى بينما تظل الجراح العميقة نازفة.
التحرير لا يكتمل بإزالة السلاح الظاهر بل باجتثاث جذور الخراب.
بتطهير البنية الاجتماعية بإزالة الأحياء العشوائية التي تُنتج الفوضى بمحاربة التسول المنظّم وتفكيك شبكات الفساد.
بتحرير العقول من ثقافة التبرير والنفاق والاستسلام للواقع المنهار.
باستعادة الهوية… والعودة إلى “خرطوم الزمن الجميل” التي كانت ترفض أن تكون رهينةً للعجز السياسي والانهيار الأخلاقي.
ولذلك نقولها للمرة الألف:
لقد نادينا وكررنا النداء وما زلنا ننادي بأن هذه الأحياء العشوائية وساكنيها وخاصة منطقة “مايو” في الخرطوم فهم سرطان العاصمة المثلثة!
يا حكومة السودان!
يا والي الخرطوم!
هؤلاء ما زالوا الخطر الداهم وأنتم في غيكم تعمهون .
التوقيع .. المواطن السوداني




