الخرطوم في مواجهة الحرب النفسية..هل تفلح (المحفزات) في تحريك (مواكب) العودة!

متابعات_تسامح نيوز
الخرطوم.. (تجهض) مشروع استئطان (عربان الشتات)..!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
سارعت الحكومة من خطواتها في اتجاه الدفع بمزيد من المحفزات لعودة المواطنين إلى الخرطوم، حيث شهدت الفترات الماضية عودة بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية لإستئناف نشاطها الخدمي، ولاحقاً حمل الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء طاقمه الإداري وحط رحاله في الخرطوم، بالأمس قررت وزارة المالية الاتحادية ان أيامها ببورتسودان قد انتهت وانه لابد من العودة إلى الخرطوم، وتعتبر هذه الخطوات العملية تاكيداً على حقيقة العودة الي العاصمة الخرطوم
غير ان بعض الآراء ترى ان العودة إلى الخرطوم لازالت محفوفة المخاطر ومنقوصة الخدمات، و يعتقدون ان على الحكومة اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات والسياسات التي تحفز وتؤمن عودة المواطنين إلى بيوتهم واعمالهم بالخرطوم، في هذه المساحة نحاول وعبر هذا التقرير تسليط الاضواء على حقيقة الأوضاع بالخرطوم.. هل فعلا توفرت التزامات العودة والحياة.. ام ان آثار الحرب والدمار التي خلفتها المليشيا جعلت من الخرطوم مدينة لا تصلح للإستخدام (الآدمي) وقد طرحنا هذه القضية على بعض الخبراء والمراقبين من خلال هذه المحاور :
اولا : هناك من يعتقد ان ما تعرضت له الخرطوم من تدمير وتخريب.. جعلها عاصمة (منقوصة) ومدينة مهجورة غير صالحة للسكن..؟
ثانياً:
هل ما تقوم به الحكومة الان من إعمار وإعادة ترميم (كافٍ) لإعادة الحياة للخرطوم..؟
ثالثا ً:
ماهى القرارات والسياسات والإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة وبشكل عاجل.. حتى تتجه مواكب العودة إلى الخرطوم..؟
رابعاً:
هناك من يعتقد بأن الخرطوم ما بعد الحرب ستكون مختلفة من حيث التركيبة السكانية،، وأن العيش فيها سيكون صعباً.؟
التعافي المبكر ..!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الأستاذ الهندي الريح الكاتب والمحلل السياسي قائلاً :
لا شك أن هنالك تدمير حدث في العاصمة الخرطوم في المباني والبنية التحتية ولكن هذا لا يجعلها غير صالحة للسكن وذلك لأن الحكومة قطعت شوطاً طويلا في إعادة الخدمات من مياه وكهرباء والمرافق الصحية والأسواق وهذا ما يمكن أن نسميه التعافي المبكر وهو بالقدر الكافي الذي يسمح بممارسة الحياة الطبيعية حتى إن وجدت بعض الصعوبات ، كما أن الإعمار الكامل لن يتم إلا برجوع الناس الي مساكنهم وممارسة حياتهم ودونكم سكان أهل غزة التى تدمرت بالكامل فقد رجعوا إلى ديارهم ونصبوا الخيام على أكوام ركام منازلهم ولم بشترطوا ضرورة رجوع غزة كما كانت للرجوع لمنازلهم .
وأضاف الأستاذ الهندي أن عملية الإعمار وإعادة الإعمار عملية مستمرة ويجب ألا تتوقف حتى في الظروف الطبيعية وان ما قامت به الحكومة الآن يعتبر جهد مقدر وكبير في ظل ظروف إستمرار الحرب قياساً بحجم الدمار الشامل الممنهج الذي اصاب الخرطوم ،
هل العودة ممكنة..؟
وقد أحسنت الحكومة في تحديد أولويات إعادة الإعمار وبدأت بالخدمات الأساسية والضرورية التى تجعل الحياة ممكنة في العاصمة وأعتقد أنها نجحت في تغطية رقعة واسعة من العاصمة والعمل مستمر ولازالت الأتيام تعمل مواصلة الليل بالنهار حتى تكتمل عملية إعادة خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والأسواق وحتي البنوك وغير ذلك وأشار إلى أن رجوع الحكومة من بورتسودان الي الخرطوم يعتبر أكبر مؤشر علي أن العاصمة أصبحت مهيأة للسكن ويعد هذا من أكبر إنجازات رئيس الوزراء كامل إدريس الذي إتخذ قرار رجعة الحكومة مما يعني تعزيز الثقة للمواطن في الحكومة وبالتالي العودة للعاصمة .
وأكد الأستاذ الريح الهندي أن الحكومة يجب أن تتخذ من التدابير والسياسات والإجراءات ما يكفل توفير الأمن والأمان للمواطنين كما يجب عليها تهيئة البيئة الطبيعية لممارسة الحياة في الأسواق والمدارس والجامعات وتوفير السلع للمواطنين فى جميع مناطقهم ، و يقع على عاتق الحكومة دور كبير في تسهيل العودة من المهاجر ومن جميع الأصقاع وذلك عبر السفارات في الخارج حيث نجد كثير من المواطنين يرغبون في الرجوع لكن تحول ظروفهم المادية دون ذلك ، وأيضا يجب على الحكومة تشغيل كل المؤسسات الحكومية والمدينة مما يساعد في عودة الموظفين والعمال إلى مواقعهم في مؤسساتهم التى يعملون فيها ،و على الحكومة أيضاً أن تنشئ جمعيات الأحياء والتعاونيات حتى يكون المواطن جزء من عملية إعادة الإعمار تخطيطا وتنفيذا ومراقبة .
و استبعد الهندي ان يكون هناك تغيير في التركيبة السكانية إلا بالقدر الطبيعي لظروف العمل أو هجرة الريف إلى العاصمة المعروفة أما تغيير كبير أو ممنهج فهذا لن يحدث ولا تتوافر ظروفه الآن بعد دحر التمرد وخروجه من المساكن عنوة من الخرطوم وإفشال مشروع التغير (الديموغرافي) لإحلال عرب الشتات مكان المواطنين ، وأهل ولاية الخرطوم وسكانها لن يبارحوها قيد أنملة وذلك للإرتباط الوجداني الكبير فالخرطوم عندهم ليس مكان للسكن فقط لكنها حياتهم و تاريخهم ومستقبلهم .
الحرب النفسية ضد العودة..!
ويقول البروف أحمد صباح الخير الخبير في مجال المنظمات الدولية والبرلماني السابق (لتسامح نيوز) : بالتأكيد ان الحرب لها مخلفات، ونحن لا يمكن أن نبدل الوطن ببديل اخر مهما كانت المغريات ومهما بحثا فلن نجد مكان أفضل من الوطن
نحن زرنا الخرطوم.. وصحيح حصل تخريب الخرطوم ولكن ليس أكثر من البلدان التي حدثت فيها حروب وشاهدنا اخوانا الفلسطينيين عندما عادوا الي مناطقهم في فترات الهدنة
وأعتقد أن الدمار الذي حدث في الخرطوم ليس كالدمار الذي حدث في غزة وفي برلين وفي كثير من بلدان العالم، ونحن في الحقيقة لم نجد التدمير الذي كنا نسمع به في الخرطوم.
وأشار البروف أحمد صباح الخير الي أن الخرطوم بحالة جيدة وإنما تنقصها بعض الأشياء ويمكن استكمالها بجهد الدولة والمواطنين، وبالتالي يجب أن تكون هناك عودة حقيقية لتعمير الأرض والديار ويبدو ان هناك إهتمام كبير من قبل الدولة بالكهرباء والماء وستعود الحياء بشكل تدريجي
وأضاف البروف أحمد ان هناك عدة جهاد تقود حرب نفسية ضد عودة المواطنين إلى الخرطوم وتمارس التخويف والترهيب ضد المواطنين ولكن في النهاية لابد أن نعود.. ونعيد للخرطوم سيرتها الأولى.
جهد (المقل)..!
ويرى البروف أحمد ان الحكومة الان تقوم بجهد المقل وهذا في تقديري إنجاز كبير رغم الظروف الصعبه وقلة الموارد يستحق الشكر والثناء في شخص الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة والسيد والي الخرطوم وتجرى الان عمليات (ترميم) واسعة على مستوى استعادة الخدمات وتأمين حياة المواطنين من خلال نشر قوات الشرطة والأجهزة الأمنية على مستوى المحليات والاحياء بالخرطوم
والان بدأت الجامعات تعود إلى مقارها، ولهذا فان هذا (الترميم) كما يعتقد البروف أحمد مجزي وخرافي خصوصا ان الحرب لازالت مستمرة ولم تحضر حتى الآن الصناديق والمنظمات الدولية للمشاركة في مرحلة الاعمار لكن الآن الحكومة تقدم تسهيلات لعودة المواطنين سواء من مصر أو من الولايات وهو جهد مقدر ولكن يجب على المواطن ان يقدم بعض التنازلات، وأعتقد أن قضية الإعمار تحتاج إلى جهود دولية ودعم خارجي ووقفة قوية من رجال المال والأعمال خصوصا ان السيد رئيس مجلس الوزراء رجع الخرطوم لمباشرة مهامه وكذلك رجعت عدد من الوزارات.
الكهرباء.. قضية (حاسمة) ..!
اما بشأن القرارات والإجراءات العاجلة التي يجب أن تتخذها الحكومة بشكل عاجل، يعتقد البروف أحمد صباح الخير ان موضوع الكهرباء يعتبر قضية حاسمة في عودة المواطنين إلى الخرطوم خاصة ان الاحصاءات تشير إلى أن أكثر من (16) الف محول كهربائي دُمرت تماماً، فيما تسعى الحكومة جاهدة لتغطية هذه الفجوات وفي ظني ان قرار عودة الحكومة ومجلس الوزراء الي الخرطوم قرار ممتاز كما يجب على الحكومة أن تعمل على إعادة الجامعات للدراسة ولو بالحد الأدنى مهما كانت التضحيات وعلى الحكومة أيضا تقديم المزيد من التسهيلات في معاملات الأراضي واستخراج الأوراق الثبوتية.
و استبعد البروف أحمد ان يكون هناك اختلاف في التركيبة السكانية بعد الحرب او ان الحياة المعيشية ستكون صعبة، وليس صحيحا ان هناك نوعية محددة من السكان ستكون هي الموجودة في الخرطوم اما مسألة تكسير السكن العشوائي لانه أصبح بؤر للاجرام وليس هناك اتجاه للانتقام من قبيلة او مجموعة معينة من المواطنين، ويجب على الحكومة الا تخلق غبن جديد
محاربة خطاب (الكراهية)..!
وناشد البروف أحمد الحكومة بأن تحرص على محاربة خطاب الكراهية والسعي لرتق النسيج الإجتماعي فالمجرم لا قبيلة له ولا أهل له فكل شخص يجب أن يحارب على جريمته وأعتقد أن المجرمين لن يعودوا مرة أخرى وبإذن الله فإن البلد ستتعافى من هؤلاء القتلة والمجرمين.
اما الأستاذ على الشريف الهندي القيادي بالحركة الاتحادية في حديثه (لتسامح نيوز)
وصف إن الذي حدث للخرطوم هو تدمير للبنيات التحتية وللمباني وليس المعاني وبقي الأمل وحسن الظن بالله فالذي حدث كان محنة تعقبه منحة كبيرة من الله وان التعمير الذي يقوم به الفريق إبراهيم جابر حقق الأمن والخدمات
وأن الذين خرجوا من ديارهم كان ذلك بسبب الأمن او بالغزو من العدو والخرطوم الان جاهزة للعودة وللسكن والتنمية والإعمار والاستثمار وللتعافي المجتمعي وقد بدأت الخرطوم الان في توفير الخدمات الضرورية كما عادت المستشفيات للعمل
ويعتقد الهندي ان من أهم الإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة هو أن تنظر اولا :(لماذا حدث.. الذي حدث.. وكيف يمكن أن نضع الاحترازات والضوابط لعدم تكرار ما سبق؟ ).
كما لابد للوزارات التي انتقلت الى الخرطوم ان تعمل بنظام النافذة الواحدة ومحاربة الفساد (والتفسد) وتطبيق العدل والشفافية مع ربط كل هذه الوزارات بقاعدة بيانات (رقمية) واضحة وصحيحة، تساعد في المراجعة والتقييم والتقويم ووضع الضوابط لمعالجة الأخطاء،
كما يجب على الحكومة العمل على تبسيط (الظل الإداري)، فهنالك ترهل واضح في مؤسسات الدولة
ويعتقد الشريف ان الخرطوم ما بعد (15/ابريل) لم تعد هي كما كانت قبل (15 ابريل). كما يجب على الحكومة تقنين السكن ومراقبة الوجود الأجنبي وعلى الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط المجتمع.







