الخليفة الطيب الجد يرد على المؤتمر السوداني

تسامح نيوز – الخرطوم
بسم الله الرحمن الرحيم
في الرد على قادة حزب المؤتمر السوداني الذين إستنكروا تدخل مؤسسة مسيد ودبدر في الشأن العام
إلى الاخوة الاعزاء؛ المهندس/ خالد عمر يوسف و الأستاذ/ عمر الدقير
السلام عليكما ورحمة الله تعالى وبركاته
عينُ الرضا عن كلِ عيبٍ كليلةٍ
ولكن عين السخط تُبدى المساويا
ستظل مؤسسة مسيد ودبدر ومنذ نشأتها لما يقارب القرنين من الزمان تحقق المعادلة الرائعة بين الدين والدنيا، وتقوم بصياغة حركة المجتمع مهتديةٌ بالدين، وتسعى الى خلق مجتمعٍ متناغم متوائم يحلُ فيه الانسجام بدل الخِصام، والتآذر بدل التنافر وخلق نسيجِ مجتمعٍ متماسك تذوب فيه الفوارق العرقية والاثنية وجعل إخوة الطريق بديلاً عن عصبيةِ القبيلة.
وظل خلفاء مؤسسة مسيد ودبدر منذ نشأتهِ يتفاعلون مع أحداث الوطن. فهذا هو الخليفة الطيب الجد وفي الاسبوع الأول من ثورة ديسمبر يرفع خطاباً إلى شباب الثورة مؤيداً ومباركاً ومترحماً على شهدائها، وتوالت خطاباته عبر الأثير على هذا النحو من التأييد وحفذ الهمم والتعاون والتسامح في سبيل إنفاذ مطلوبات الثورة.
وفي السابع من مارس ٢٠٢٠ أعلن الشيخ الياقوت مبادرتهُ ، حيث خاطب الخليفة الطيب الجد المجتمعين في قاعةِ الصداقة حول المبادرة مؤيداً ومباركاً وقد سبق خطابه خطاباً من فرنسا عبر الأثير من قائد حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور الذي أيّد المبادرة.
وجاءت مبادرة الخليفة الطيب التي رفعها إلى الأمة في الشهر الماضي إستكمالاً لمبادرة الشيخ الياقوت فتأملوا .. !!!
وحين أعلن رئيس المجلس الانتقالي موفقه من التطبيع مع إسرائيل إستنكر الخليفة الطيب التطبيع مع الكيان الاسرائيلي وأردف ذلك برسائل مباشرة تدعو للوقوف صفاً واحداً ضد التطبيع في الوقت الذي سكت فيه الكثيرون وجفّت أقلام الكثيرين عن الخوض في قضية التطبيع.
وهناك مواقف كثيرة نشهد له فيها بوطنيته وغيرته على الدين ووحدة السودان وما رسائله إلى أهل دارفور عبر عقدين من الزمان إلا دليل واضح على ذلك.
والشكر كل الشكر لبعضِ قادةِ الأحزاب السياسية الذين ما فتؤوا يثمنون دور مسيد ودبدر وأثره على حركة المجتمع ونذكر منهم الأخ صديق يوسف ابراهيم النور من الحزب الشيوعي والدكتور عمر القراي البيتي من الحزب الجمهوري الذين يذكرون في مجالسهم الخليفة الطيب بكل خير وتقدير وإحترام ويثمنون دور مؤسسة المسيد وأثرها المستدام على المجتمع.
الاخوان الأعزاء خالد عمر يوسف والأستاذ عمر يوسف الدقير
ستظل مؤسسة مسيد ودبدر حاضرة في الشأن السوداني خاصةً حين (يبلغ السيل الزُبى) و (يتجاوز الحِزامُ الطُبيين) فحينها لابد أن تتدخل مؤسسة مسيد ودبدر، حدث ذلك عبر تاريخ السودان ومنذ تشكُل الواقع السياسي والجغرافي للدولة السودانية الحديثة.
يذكر البروفيسر أبوسليم في كتابه منشورات المهدي [بيروت ٧٩] رسالة من المهدي إلى الشيخ العبيد ودبدر فحواها حفذه إلى المضيّ قُدماً في الصلح بين القبائل. ومن ما هو معروف أن قبائل منطقة سهل البطانة وشرق النيل بلغ الإقتتال بينها مبلغاً إستحرّ فيها القتل برجال القبائل وزعمائها(مقتل ود أب سن من قِبل البطاحين ١٨٧٥ – ١٨٨٢) تدخل الشيخ العبيد ودبدر حينها وفضّ النزاع بين القبائل المتحاربة من الشكرية والبطاحين والجعليين والعسيلات والمغاربة والمسلمية وفيها تم تحديد حواكير كل قبيلة فأشار الامام المهدي في رسالته إلى الشيخ العبيد إلى المضيّ قُدماً في إرساء السُلم الاجتماعي والصلح بين القبائل ولعل مجالس الصلح التي عقدها الشيخ العبيد مع هذه القبائل مازال آثرها إلى يومنا هذا .فمنطقة شرق النيل إلى نهر عطبرة مازالت تنعم بهذا التناغم والاستقرار بين القبائل المختلفة.
وعند بدايات الحركة المهدية (١٨٨١) أرسل حاكم السودان في طلب الشيخ العبيد وأعيان الخرطوم للإجتماع بهم والتشاور حول إنتفاضة الامام المهدي فرفض الشيخ العبيد القدوم إلى الخرطوم. فحضر إليه الحكمدار عبد القادر حلمي حاكم السودان بام ضواً بان ليستشيره في أمر المهدية فأحسن وفادته وقال له قولته المشهورة: (إن مهدي جِد لينا وإن ما مهدي شِن لينا) فلم تعجبه الاجابة الدبلوماسية، فأصرّ عليه أن يحدد موقفه فأشار إليه الشيخ العبيد أن يترك الحكمدارية ويرحل إلى مصر: (أحسن ليك تريّف قبل الخرطوم تصيّف) تريّف بتشديد الياء إشارة إلى ريف مصر وجاء غردون فارسل في طلب الشيخ العبيد وأرسل باخرة إلى العيلفون لتقلهُ إلى الخرطوم فوصل الشيخ العبيد العيلفون ودخل مسيد جده الشيخ إدريس ود الأرباب وصلى وركعتين وإستخار فرفض الدخول إلى الباخرةوأعلن تمرده على الخرطوم وكان ذلك في أوآخر ١٨٨٣ وأوائل ١٨٨٤ وأعلن من داخل مسيد الشيخ إدريس ود الارباب عصيانه بقولتهِ المشهورة (الليلة برمنا الليد والباقي حُكم السِيد) ولعله إستشرف من مسيد الشيخ إدريس ود الارباب بدايات الدولة السنارية الأولى حين تم الصُلح في العيلفون بين الفونج والعبدلاب [أنظر السيرة البدرية – عبد الرازق طبعة ٢٠٢٠ وحصار الخرطوم – ميمونة ميرغني حمزة ١٩٧٣ وطباقات ود ضيف الله – يوسف فضل ١٩٧١] وما زالت مؤسسة مسيد ودبدر تتدخل في الشأن العام منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا والامثلة كثيرة ولكنني سأكتفي ببعض المحطات في الرد على الذين أنكروا تدخل مسيد ودبدر في الشأن العام
تتحدث الوثائق أن ابطال اللواء الأبيض وحركة الثورة آنئذن تم تمويلها من مؤسسة المسيد وتحديداً من قِبل الخليفة حسب الرسول ودبدر ١٨٦٣ – ١٩٣٠ [أنظر مسيد ودبدر – عمر العبيد صالح ١٩٨٥ والسيرة البدرية – عبد الرازق ونفثات اليراع – محمد عبد الرحيم. بدون]
ومن مواقف المسيد السياسية في العصر الحديث موقف الخليفة يوسف ودبدر ١٩٠٨ _١٩٨٦ الذي رفض مبايعة النميري وإقامة البيعة بأم ضواً بان [أنظر كتاب السودان والنفق المظلم – منصور خالد] كذلك يذكر أبناؤه إستنكاره الحُكم بالاعدام على الأستاذ محمود محمد طه ويذكر كل من إبنه الشيخ عمر الخليفة يوسف وإبنه المرحوم الشيخ عثمان الخليفة يوسف والفكي حسب الرسول عباس (شيخ الفقرا) أن الخليفة يوسف حضر إلى القرآنية وأشار إلى الطلبة إلى الدعاء بالاستغفار والرحمة لروح الفقيد محمود محمد طه.
وتتوالى مواقف مسيد ودبدر فيدعو الخليفة السابق١٩١٩_٢٠٠٢ الخليفة عثمان ودبدر الراحل جون قرنق إلى ترشيحهِ في دائرة أم ضواً بان [أنظر منشورات السيد محمد عثمان الميرغني ٢٠٠٧].
إلى الأخ العزيز خالد عمر يوسف
في بداية الثورة المهدية حين أعلن جدكم الخامس الشريف أحمد ودطه الجهاد على حكومة الخرطوم تم إعتقاله من قِبل قائد حامية فداسي القائِمُقام صالح المك فلجأ جدودك الأشراف وأعيان قبائل رفاعة إلى مؤسسة مسيد ودبدر وطلبوا من الشيخ العبيد ودبدر أن يساعدهم في فك أسرِ الشريف أحمد فرحل الشيخ العبيد ودبدر بليلٍ إلى فداسي ووصل إلى حيث تقف الباخرة لتقل الأسرى إلى الخرطوم فهدد الشيخ العبيد صالح المك بأنه سيهاجم بجماعته الباخرة أو يفك أسر الشريف أحمد فتم له ما أراد وأشار إلى إبنه الشريف أحمد بالتريث في بدءِ المعركة مع الأتراك باشارةٍ دالة في قوله: ( أحمد إبني ما تسير والعريس في قدير) (والسباتة تُطوى من طرفها وليس من نصفها) ذكر ذلك الشيخ بابكر بدري في كتابه تاريخ حياتي تقديم محمد فريد أبو حديد (١٩٥٩)وذكر موقفاً طريفاً للشيخ العبيد عند وصوله ضِفة النهر (ترن ترن عند القيف حرن)
أخي العزيز خالد عمر مازالت خلاوي جدك عبدالله ود صغيرون داخل مسيد ودبدر تُسهم في رسالة المسيد ولجدك الشيخ عبدالله ود صغيرون ستة من الخلاوي نذكر أنه قد أشار الخليفة الطيب إلى تسكين طلاب أبو كرشولا حين إستحر القتل بهم في هجمة حركة تحرير السودان في أبريل ٢٠١٣ وعددهم سبعون طالباً وقد إستكلموا حفظهم للقرآن الكريم في مسيد ودبدر وخلاوي جدك ود صغيرون.
كنت أتمنى اخي خالد عمر أن تكون زيارتك الثالثة بعد مسيد الشيخ الياقوت ومسيد السادة الأدارسة إلى خلاوي جدك عبد الله ود صغيرون بمسيد ودبدر وقد رأيتك متأدباً بأدب الصوفية وأنت الذي سُقيت من ذاتِ النبع في دائرة أسرتك المباركة.
أما الاخ عمر يوسف الدقير الذي إستقى من ذات النبع أُذكره يأن جده من أمه الشيخ ابراهيم كبيدة حفيد الشيخ عبد الرازق أبو قرون وحفيد الشيخ التوم ود بانقا (جد التوم هجو) حين قرر إنشاء معاهده ومساجده ونشر الدعوة بمنطقة الجبال الغربية بجنوب كردفان لجأ إلى مسيد ودبدر الذي تربطه به وشائج الرحم والعلم فرفده مسيد ودبدر بالنابهين من علمائه أمثال الشيخ محمد الصفراوي ومكث جدك ابراهيم رحمه الله أربعة عقود في منطقة الجبال الغربية ينشر العلم والتربية والاسلام بين الناس.
إخواني الاعزاء خالد عمر يوسف وعمر يوسف الدقير (من البرِ أن يبرَّ الابن وُد أبيه) أدعوكم لزيارة مؤسسة مسيد ودبدر لتريا بأم عينيكما رسالة المسيد الدينية والاجتماعية والتربوية والسياسية.
وأخيراً
كلهم يطلب عَمراً
كلهم يطلب زيد
كلهم يطلب حكماً
كلهم يمشي رويد
كلهم يطلب مالاً
كلهم يطلب جاهاً
كلهم يطلب صيد
غير شيخي:
طيب الجدِ العُبيد
عمر السيد الطيب العباس





