الدبلوماسية السودانية تلد “محجوبًا” جديدًا… حين تلد الكلمات رجالًا في مجلس الأمن!
متابعات | تسامح نيوز

الدبلوماسية السودانية تلد “محجوبًا” جديدًا… حين تلد الكلمات رجالًا في مجلس الأمن!
فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
في خضم عواصف السياسة الدولية وتكالب الأجندات الإقليمية على السودان، برز صوتٌ سودانيٌ جهورٌ في مجلس الأمن، يُعيد إلى الذاكرة هيبة الدبلوماسية السودانية في زمن المحجوب. حديث مندوب السودان لدى بعثة الأمم المتحدة لم يكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل كان شهادة ميلاد لنهجٍ جديد في الدفاع عن الكرامة الوطنية بلغةٍ تُتقن الوقوف بثبات في وجه التآمر والانبطاح.

لقد جسّد المندوب في كلمته روح الرجولة السياسية وقوة الكلمة حين تخرج من فمٍ مؤمنٍ بقضيته، مدجّجةٍ بالحقائق، ومصقولةٍ بوعي المرحلة. فالرجل لم يهادن، ولم يُجامل، ولم يُساير، بل سمّى الأمور بأسمائها، وفنّد النفاق الدولي، وعرّى المتاجرين بدماء الشعب السوداني تحت لافتات السلام الزائف.
الإمارات العبرية… بصماتٌ دامغة في مسرح الجريمة
لم يعد يخفى على أحدٍ – إلا من أغمض عينيه عمدًا – دور “دويلة الإمارات العبرية المتحدة” في الحرب السودانية. فهي ليست راعيةَ سلامٍ كما تزعم، بل طرفٌ أصيل في إشعال الصراع وتمويل أدواته، سواء بدعم قوات انقلابية بالسلاح أو الترويج لسيناريوهات تقسيم وتمزيق تُدار من غرف العمليات في أبوظبي.
الأدلة على تورّط الإمارات تشمل:
:الدعم العسكري المباشر عبر إرسال شحنات أسلحة وصلت إلى المليشيات عبر دول ثالثة، وقد وثقتها تقارير استخباراتية وإعلامية دولية.
:. الإسناد المالي واللوجستي للتمرد، سواء عبر واجهات تجارية أو بنكية في إفريقيا.
: التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، عبر مشاريع استخباراتية مشتركة تستهدف أمن السودان واستقراره القومي.
: الضغط داخل اللجنة الرباعية – والتي يُفترض بها دعم السلام – لتكريس وجود أطراف مشبوهة في المعادلة، وتهميش صوت الدولة السودانية الرسمية.
كيف تقبل “اللجنة الرباعية” بأن تكون دويلةٌ متورطة في الحرب، جزءًا من لجنة تُعنى بعملية السلام؟!
أليس هذا من أعجب أعاجيب النفاق الدولي؟!
رجالٌ تصنعهم اللحظة
لقد أثبت المندوب السوداني أن الرجولة السياسية ليست في الصراخ، بل في امتلاك الشجاعة الأخلاقية لتسمية الخيانة باسمها، والخروج من عباءة المجاملة إلى وقفة صدق.

تمامًا كما كان محمد أحمد المحجوب ذات يوم، لا يهاب في الله لومة لائم، يقف في وجه الاستعمار والمنظمات الأممية المنحازة، بلسانٍ فصيح، وقلبٍ جريء.
قال تعالى:
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23]
في الختام…
إن ما فعله المندوب السوداني هو أكثر من مجرد خطاب، إنه بيان ولادةٍ جديدةٍ للكرامة الدبلوماسية السودانية، بعد سنواتٍ من الانكسار. وهو دعوةٌ صريحة لكل مؤسسات الدولة بأن تُحسن اختيار ممثليها، وتمنح الكلمة لمن يعرف وزنها وقدرها.
وللأشقاء في الخليج نقول: من أحب السودان فليكف شرّه عنه… فإنّا نعرف من يبتسم في وجوهنا ويطعننا من الخلف!
“كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا!”
والله من وراء القصد.
اللهم ولِّ على السودان خيار أهله، واكفِه شر من أراد به فتنةً أو شرًّا.





