
الرباعية.. محاولات غسل الأيدي الملطخة بالدماء!
أنظار السودانيين تتجه إلى واشنطون..
(الرباعية) .. محاولات غسل الايدي الملطخة بالدماء..!
تقرير / هاشم عبد الفتاح
(انشغلت الميديا المحلية والعالمية كثيرا الايام الفائتة ولازالت بقضية انعقاد اجتماع ما يعرف بالآلية الراعية في واشنطون الاسبوع الحالي والتي تضم (أمريكا والسعودية ومصر والإمارات)، حيث تباينت الرؤى والأفكار وذهبت التحليلات لجدوى وابعاد هذا الاجتماع مذاهب شتى، البعض وصف هذا الاجتماع الذي ابعد عنه صاحب الشان (الحكومة السودانية) بأنه مؤامرة دولية تحاك ضد السودان وأنه استعمار جديد في (ثوب دبلوماسي).
لكن من الواضح أن هناك رفض سوداني واسع لهذه الآلية، وبالتالي فإن مخرجاتها ربما لا تعني كثيرا للقابضين على السلطة في السودان.

في هذه المساحة نحاول تسليط المزيد من الاضواء على حالة (الضبابية) والبؤر المظلمة في فكرة وأهداف وابعاد هذه الآلية الرباعية واستقرار بعض اراء الخبراء المحللين والمراقبين للمشهد السوداني وذلك من خلال المحاور التالية :
اولاً: ماهى الأهداف والمقاصد الأساسية لاجتماع الرباعية بواشنطون.. ولماذا تشارك الإمارات في هذا الاجتماع ؟
ثانياً: ماهى التوقعات لمخرجات هذا الاجتماع وماهى آلية التنفيذ؟
ثالثاً: ثم ماهى المبررات الأساسية لرفض السودانالسودان وتحفظاته لهذه الآلية الرباعية.. وكيف له ان يتعامل معها؟

رابعاً: وكيف يمكن تقييم المشهد السياسي والعسكري في السودان في ظل هذه الحرب)
الآلية الرباعية.. في نسختها السادسة..!
بداية تحدث الدكتور عصام الدين بطران الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي ل تسامح نيوز قائلا : ليس الرباعية إلا النسخة السادسة المطورة للترويكا، فقد عملت الترويكا من النسخة الأولى حتى الثالثة في فصل جنوب السودان، وفي نسختها الرابعة لتهيئة الملعب بفصل السودان إلى دويلات عبر أزمة دارفور والمناطق الثلاثة، واختارت الترويكا الظهور في نسختها الخامسة بتشكيل الرباعية الدولية.
وذلك لوضع إطار إقليمي يسهل لها تمرير أجندتها واختارت لنفسها اسما جديدا (الرباعية ودول الترويكا) وفي أول بياناتها رحبت بالإتفاق السياسي الإطاري في 2022م وذلك بتوقيع دول “النرويج ، والمملكة العربية السعودية ، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة ، والولايات المتحدة” وذكرت أن الاتفاق كخطوة أولى أساسية تجاه تشكيل حكومة بقيادة مدنية، وتحديد ترتيبات دستورية لتوجيه السودان عبر مرحلة انتقالية تفضي إلى إجراء انتخابات.
وأشادت المجموعة الرباعية بجهود الأطراف الرامية إلى حشد الدعم لهذا الاتفاق الإطاري هذا من مجموعة واسعة من الأطراف الفاعلة السودانية، بجانب دعوتهم إلى حوار متواصل وشمولي بشأن كافة القضايا ذات الاهتمام، والتعاون لبناء مستقبل السودان. وحثت كافة الأطراف السودانية على الانخراط في هذا الحوار بشكل عاجل وبحسن نية. ونوهت بأن الجيش قد أوضح استعداده للانسحاب من السياسة والانخراط بشكل بناء في الحوار الجاري الذي أفضى إلى حرب ضروس لازالت تؤججها وتدعمها بعض الدول الاعضاء بالمجموعة..
الآن عادت الترويكا ظهورها عبر النسخة السادسة لتمارس عنها الدور بالوكالة (الرباعية وأمريكا) بنفس الأجندات السابقة وأهمها إكمال مخطط فصل السودان إلى دويلات بعد أن هيئات الملعب خاصة بوجود دولة الإمارات التي تدعم التمرد بالسلاح والمال وتعد العدة الان لتوجيه الدعم السياسي وممارسة الضغوط..
سيناريو تقوية الحركات!
و في كل نسخة تطل من خلالها “الترويكا” تكمل احدى اجندات الغرب لتقسيم السودان بالعمل على اعادة تقوية موقف الحركات المسلحة حتى تعود بافكار من قبيل فرض العلمانية وحق تقرير المصير والحكم الذاتي وغيرها من المدلولات التي تفسح المجال امام الحركات المسلحة لتكرار تجربة جنوب السودان واكمال مشروع تقسيم السودان الى دويلات .
محاولات تبرئة الامارات!
اما المحلل السياسي الأستاذ /هشام زين العابدين عيسى
فيرى في حديثه لتسامح نيوز ان اهداف هذا الاجتماع ووجود الامارات فيه اعتقد له هدفين لا أكثر :
الاول هو الابقاء على مجموعة صمود (والمليشيا) فى المشهد السياسى و ربما الابقاء على المشهد العسكرى ايضاً .
اما الثانى فهو محاولة تبرئة دولة الامارات من اثارة الحرب فى السودان ودعمها اللامحدود لمليشيا الدعم السريع التى وجدت الادانه من غالبية الدول الحره فى المجتمع الدولى واثبات تورط الامارات فيه حتى من قبل مؤسسات الامم المتحده وخاصة التقارير التى رفعت لمجلس الامن والتى تتطابق مع الرواية السودانيه داخل مجلس الامن الدولى .
وأضاف الأستاذ هشام : مع العلم بان الامارات اصبحت شوكة في خاصر المجتمع العربى والاسلامى وحتى الافريقى وتعتمت صورتها تماما مماينعكس على الدور الذى صممت له بالتبشير بالديانه الابراهيمية والتطبيع مع اسرائيل بالرغم من الفظائع التى ترتكبها فى غزه الان والتى هزت الضمير الانسانى .
مخرجات غير ملزمة!
اما بشأن مخرجات هذا الاجتماع فهى لن تتجاوز مقاصده وهى غير ملزمه للحكومه وللشعب السودانى الذى لم يكن طرفا فيه … الا اذا حقق مكاسب للسودان حكومة وشعبا اذا افترضنا وجود مصر والسعودية التى تغيير موقفها بعد اشتعال الحرب فى السودان ..
ولكن لتعلم امريكيا ومن يدور فى فلكها ان سياسة (العصا والجزيرة) لن تنفع مع شعب مثل الشعب السودانى لاترهبه العصا ولا تغريه الجزره .
ومن الواضح ان العقوبات الامريكية الاخيرة غير المبرره هى بداية لرفع العصا .
وأكد الأستاذ هشام ان المبررات الرئيسيه لرفض السودان للرباعيه هو امر مفرغ منه فتجربة السودان مع الرباعية التى تكونت اصلا دون اى مبرر بوجود بعثة (اليونتامس) ومسئوليتها المقررة لها فى قرار مجلس الامن سوى انه تدخل سافر فى شئون السودان الداخليه وكانت الرباعية انذاك تتشكل من السعوديه والامارات وبريطانيا وامريكيا والتى حاولوا خلالها فرض ماعرف بالاتفاق الاطارى وتحديد قوى سياسية محدده لحكم السودان فى فترة انتقالية غير محددة وبمهام مجهوله !!
مصر.. والشعور بعقدة الذنب!
ولكن هذه الرباعيه ادخلت فيها مصر والتى رفضت سابقا ان تكون جزء من الرباعية الاولى لانها ستكون صوت واحد ضد اربعة اصوات متفقه على امر ما ترفضه مصر، وايضا التغيير فى الموقف السعودى والتى قد تكون شعرت بعقدة الذنب تجاه الشعب السودانى بعد اشتعال الحرب والفظائع التى تعرض لها الشعب السودانى الذى لم يعرف عنه سوى الكرم والشهامة والمرؤة والامانة وحسن الخلق والفزع عند الملمات .
هذا قد يغيير شئ فى المعادله والمخرجات خاصه موقفهم الاخير برفقة دولة قطر فى اجتماع بريطانيا الاخير وبما ان السودان غير مشارك فى هذا الاجتماع فهو غير ملزم بتنفيذ مخرجاته الا فى حدود المصلحة الوطنيه العليا ورغبات الحكومه السودانية وشعب السودان وطلبات واضحة وصريحة منها حل الدعم السريع ومعاقبة المجرمين من قياداته ومن اراد ان يحكم السودان فلياتى عبر صناديق الانتخابات وليس على اهواء ومطامع بعض الدول فى خيرات السودان دون رغبة شعبه وطموحه
حقيقة المشهد العسكري.!
امابالنسبة للوضع العسكرى ويبدو ان التقدم العسكرى للقوات المسلحة والقوات المساندة التى تقف معها والمستنفرين والمقاومة الشعبية والتى قامت بطرد مليشيا الدعم السريع من الجزيرة وسنار والدمازين والنيل الابيض والخرطوم وجنوب نهر النيل بات امراً واضحاًبعد ان الحقت بهم هزائم مريره .واصبحت الحرب الان فى حواضن مليشيا الدعم السريع التى احتموا فيها بقبائلهم وجعلوا من نسائهم واطفالهم ومدنهم دروع تحميهم من غضبة القوات المسلحه ومن معها والشعب السودانى اجمع الا من ارتضى ان يكون رهينا للعماله .
وبالرغم من تكوين حكومة الامل فمازال هنالك بعض التنافر بين القوى المدنية والسياسية فى الشأن السياسى ومشروع وطنى يتفق عليه للخروج إلى آفاق اوسع و رؤية مستقبليه للوطن تبنى بان الوطن للجميع و وحدته ارضا وشعبا دولة قانون وتنمية متوازنة ومستدامة وحكم مدنى ديمقراطى .. ونحن فى الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل لدينا رؤيه سوف نقدمها للقوى السياسيه والمدنية وحتى العسكرية لمشروع وطنى شامل نرجوا التوفيق والسداد.

محاولات إقناع السودان بالمشاركة !
وفي السياق يقول الاستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ل تسامح نيوز : (أن اجتماع الرباعية هو امتداد لمسلعي منبر جدة ومفاوضات سويسرا في محاول لوضع حد للازمة السودانية التي تسببت في اكبر كارثة انسانية في التاريخ.
وأضاف عثمان ميرغني انه يتوقع ان تتكون من اجتماع واشنطون (آلية المفاوضات) متوقعة بين الاطراف السودانية العسكرية والسياسية
وأشار إلى أن الآلية الرباعية كانت خلف مفاوضات سويسرا التي رفض السودان المشاركة فيها. و جرت محاولات متعددة من دول اعضاء في الرباعية لاقناع السودان بالمشاركة ولكنه أصر على الرفض مما جعل الرباعية تستبعد الحكومة السودانية من المشاركة.
وأكد عثمان ميرغني ان المشهد العسكري في صالح الجيش السوداني و يتقدم بقوة ميدانيا
اما سياسياً المشهد للاسف ضعيف و فيه خطر على سلامة البلاد ووحدتها.
صمام الأمان في استقرار السودان!
وذهب الأستاذ حاتم السر المرشح الرئاسي والوزير السوداني السابق، في اتجاه التأكيد على أن انعقاد لقاء الرباعية في واشنطون لبحث مستقبل السودان في ظل غياب السودان “أمر مؤسف”!! وأضاف أن الشعب السوداني يثق في أن مصر والسعودية سيكونان سندا للقضية السودانية في واشنطن ويسدان غياب السودان
وقال حاتم السر في تغريدة له منشورة امس علي صفحته بمنصة (x) أكد عبرها أن أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار السعودية ومصر لاسيما في ظل التقارب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة .
وقال ان الرياض والقاهرة سيبقيان صماما لأمان واستقرار المنطقة ومنبرا لمعالجة الأزمات والتوترات وهما جناحا الأمة العربية لتجاوز التحديات.





