
الزبير نايل يكتب: وداعا.. مرحبا!
2024 …نودعك بطيب خاطر رغم أن مسيرتك انطوت على أحداث كان أغلبها موجعا ومفجعا.. تكاثفت فيك سحبٌ رمادية أمطرت أحزانا، وهبت فيك رياحٌ أحدثت اهتزازا في جدار النفوس، وتصدعت فيك أرواحٌ لفراق أحباب وديار وأوطان..

2024 .. عام الندوب والجراح.. تحول فيك مقرن النيلين إلى فضاء موحش وجاف بعد أن أفرغ فيه الجنجويد غلهم.. لم ترتفع مناسيب النيل ليفيض بالخير والنماء ولكنْ ارتفع منسوب الكراهية عند البعض لمستويات وضعت بلادنا في عين الطوفان، وأطلت فيك نعرات قبلية بوجه كالح باتت تهدد وحدتها ..
انهارت تقاليدُ وتهاوت قيمٌ وانكمشت أنفس ولم تَعُدْ تطيق الآخر المختلف.. وانفصمت عُرى التواثق السياسي وخاب ظن الناس في أحزابهم لأنهم لم يجدوها معينا ونصيرا لهم ساعة المحنة وزلزلة الأرض بل اكتشفوا أنها خرائب تعصف بها رياح الأنانية والخلافات والكيد اللئيم …
2024 …ندرك أننا تحاملنا عليك لأن الأيام لا يدَ لها في صنع المآسي، وكل ما حدث فيها كان من صنع أيدينا وخراب نفوس بعضنا الذين يطربون ويرقصون على أنين الوطن..
2025 …مرحبا بك وأنت تطل علينا رغم أن سلاسل العام المغادر تشدنا وتلتف حولنا، لكننا نحاول جاهدين الافلات منها لعبور الجسر المتهالك والهروب من أمواج الآلام إلى شواطئ نبحث فيها عن كوة ضوء في طيات أيامك عساها تفضي بنا للمسارات الآمنة …

2025… نأمل أن تكون أيامك خصبة وصالحة لغرس بذور الأمن والاستقرار .. يتحقق فيها الحلم بعودة الناس إلى ديارهم بمفهوم جديد لمعنى الوطن لنبدأ مسيرة إعادة إعمار المعاني والمباني ..
2025…نأمل خلالك أن يعود الجنود الشرفاء من الخنادق والميادين إلى أسرهم رافعين رايات النصر وجباههم تنضح بالعرق الطاهر، وترفرف أجنحة السلام في كل ربوع بلادنا.. تخضر الحقول وتدور المصانع وتضج الفصول والقاعات ويصدح الحداة بأغنيات الحياة..
… ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يُغاثُ الناس ﴾ ..
اللهم غيثا من الصحة والمسرات…
اللهم عام خير وجبر وإجابة الدعوات ..





