المقالات

السفير د. إبراهيم عوض أحمد: وخز النوازل ومغالبة المحن

متابعات | تسامح نيوز 

السفير د. إبراهيم عوض أحمد: وخز النوازل ومغالبة المحن

 

د. إبراهيم عوض أحمد

حكى أستاذ لطلابه الصغار أن ملكا لمملكة فقيرة أخبر قومه أن ملكًا عزيزًا سيزور مملكتهم وأن على كل واحد من الرعية أن يأتي بفنجان من العسل ليصبه في برميل يقدم للملك الزائر كهدية. انفض القوم وأسر معظمهم في نفسه أن ياتي بفنجان من الماء بدلا من فنجان العسل. فجاء الملك ليقدم الهدية لضيفه فإذا به يجد برميلًا مملوءا بالماء ووقع الحرج.

ثمة أقوام في مضارب شتى يحسبون أنهم غير مدينين بشيء للوطن، وأن الشمس الحارقة في الخارج لا تعنيهم وأن الموت يغشى الغرباء وأن الجحيم هو الآخر. وهم أنفسهم من يملؤون الدنيا ضجيجا حول ما حدث وما يجب أن يحدث ولا يدركون أن الذين لم يتلقوا ضربة يوما لن يظفروا بالحياة.

السفير د. إبراهيم عوض أحمد: وخز النوازل ومغالبة المحن

يحسبون أن الهزيمة نهاية الأحلام وحد الهلاك. ولا يدرون أنها تنتهي بمعركة أخرى، أما الفشل فلا منتهى له. فالذين لم يعرفوا الهزيمة لم يقدموا يوما على معارك الحياة.

في مقابل ذلك أقوام يتألمون لوقع الفواجع ويطلقون آهات الوجع، غير أنهم سرعان ما يفلحون في إدراك إيمانهم بأنفسهم ويدفعهم نبض أرواحهم في المضي قدما. فالأموات لا دافع لهم.

الحريق عندما ينشب يجتاح البقاع الآمنة التي كان ملاكها يزرعون ويحصدون ويملأون المخازن حبوبا حتى لا ينقصهم شيء، وذلك قبل أن يأتي الضيف الثقيل.

السفير د. إبراهيم عوض أحمد: وخز النوازل ومغالبة المحن

العدوان الذي تسور جدران الوطن وتسلل خلف أسراب الحسان هو نصل في خاصرة الوطن لا نبقى ولا نكون إن لم نتداعى لنزعه ومداواة جرحه.

فالتاريخ عندنا قصة نضال لا تنقضي عجائبها ولا تنقطع أواصرها فنحن شعب لا يملك سوى وطن وكرامة دونهما المهج.

هكذا تدور أقدار الزمان لتختبر إرادة الشعوب في البقاء فلا نجاة لفرد دون الآخرين في معركة الوطن ولا خيار غير النضال.

فقط حينها سنمضي أبعد من ما نعتقد إلى حيث المكان الذي تلمع فيه نجمة الخلاص وسندرك أن النصر كان ممكنًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى