أخبار

السفير/ رشاد فراج الطيب: سفاراتنا والدور المطلوب لمواجهة السلوكيات السالبة

متابعات_تسامح نيوز

في دول الاغتراب والمهجر ، لا تُقاس مكانة الدول فقط بقوة اقتصاداتها أو وزنها السياسي ، بل بسلوك مواطنيها في الفضاء العام ، وبمدى احترامهم للقوانين والأعراف السائدة في البلدان المضيفة .

 

ومن هذا المنطلق ، فإن أي سلوك سلبي أو تصرف مشين يصدر عن قلة من المواطنين لا يبقى فعلاً فردياً معزولاً ، بل يتحول سريعاً إلى عبء جماعي يطال سمعة بلادنا السودان ، ويُلحق الضرر بمصالح الأغلبية الملتزمة بالقانون ، ويضاعف اعباء وقدرة الدولة على الدفاع عن مواطنيها وحماية حقوقهم .

 

هنا يبرز الدور المحوري الذي ينبغي أن تضطلع به سفاراتنا ، بالتكامل والتنسيق مع التنظيمات الإدارية للجاليات السودانية .

 

فالسفارة ليست مجرد جهة تمنح الوثائق وتحصل الرسوم ، وليست مراقباً صامتاً لسلوكيات خاطئة تتكرر ثم يُكتفى بتبريرها أو تجاهلها ، بل هي العقل والذراع الممثل للدولة في الخارج ، وأداتها الناعمة لضبط العلاقة بين المواطن والقانون ، وبين الجالية والمجتمع والدولة المضيفة ، بما يحفظ كرامة المواطن ويصون صورة الوطن ومصالحه العليا .

 

إن الاقتصار على النظر الي المخالفات أو التبرؤ منها بعد وقوعها لا يرقى إلى مستوى الواجب والمسؤولية الوطنية .

 

المطلوب هو الانتقال من المراقبة الي الفعل ومن رد الفعل إلى الفعل الاستباقي ، توعية ، وتنظيما ، وضبطا ، ومساءلة أخلاقية قبل أن تكون قانونية .

 

فالتجارب الدولية تؤكد أن الجاليات التي تمتلك أطرًا تنظيمية فاعلة ، وتحظى بإسناد واضح من سفاراتها ، تكون أقل عرضة للانفلات السلوكي ، وأكثر قدرة على حماية صورتها الجماعية والدفاع عن مصالحها المشروعة.

 

فالتهاون مع السلوكيات السلبية ، أو التعامل معها باعتبارها شأناً فردياً ، يفتح الباب لتعميم الاتهام ، ويمنح التيارات المعادية للمهاجرين ذرائع جاهزة لتشديد القيود وتغذية الصور النمطية.

 

وعندها يدفع الملتزم ثمن أخطاء غيره ، وتتقيد فرص العمل والإقامة ، وتتعقد أوضاع الجاليات ، وتتآكل الثقة بينها وبين المجتمعات المضيفة ، وتتأثر الصورة الجميلة للاغلبية الملتزمة .

 

وإلى جانب هذا الدور التوعوي والتنظيمي ، يتوجب على السفارات ، وجهاز شؤون السودانيين بالخارج ، ووزارة العدل ، العمل المشترك لوضع خطط وترتيبات مؤسسية واضحة تضمن توفير الحماية القانونية للسودانيين في الخارج ، بوصفها حقاً أصيلاً لا يقبل التمييز ولا يخضع للاجتهاد الشخصي .

 

فغياب الإسناد القانوني ، أو ضعفه ، يترك كثيرين عرضة للاستغلال أو لسوء الفهم القانوني ، ويحوّل المخالفات البسيطة إلى أزمات إنسانية ودبلوماسية كان يمكن احتواؤها مبكراً .

 

كما أن وزارة المالية مطالَبة بأن تبذل جهداً حقيقياً في توفير الموارد اللازمة – قدر المستطاع مع الاستعانة بموارد من ديوان الزكاة – التي تمكّن السفارات من أداء واجبها تجاه الفئات الأكثر هشاشة من السودانيين بالخارج ، من المعسرين والمنقطعين ، ومن المسجونين على ذمة مخالفات اودت بهم الي السجون .

 

فترك هؤلاء لمصيرهم لا يسيء فقط إلى صورة الدولة الأخلاقية ، بل يقوّض ثقة المواطن في دولته ، ويضعف مكانة السفارة وقدرتها على التدخل القانوني والإنساني في الوقت المناسب .

 

إن حماية المواطن في الخارج ليست شعاراً سياسياً ولا عملاً موسمياً ، بل منظومة متكاملة تبدأ بالتشريع والتخطيط ، وتمرّ بالتمويل والجهوزية ، وتنتهي بالفعل المسؤول على الأرض .

 

وفي ظرف السودان الدقيق ، تصبح صورته في الخارج جزءاً لا يتجزأ من معركته من أجل الاستقرار وبناء الشراكات واستعادة الثقة .

 

لذلك فإن القيام بدور فاعل في ضبط السلوك ، وإيقاف التصرفات المشينة من القلة القليلة ، وتوفير الحماية القانونية ، ليس ترفاً أخلاقياً ولا خياراً ثانوياً ، بل واجبا وطنيا يستدعي وضوح الرؤية ، وشجاعة القرار ، وحسماً في التنفيذ ، حمايةً لسمعة السودان وصوناً لمصالح أغلبية مواطنيه الشرفاء في المهجر الذين يؤدون واجباتهم الوطنية والانسانية تجاه أهاليهم ووطنهم بكل تجرد ونكران ذات علي نحو متفرد ادهش العالم وهو يري قيم التكافل والتعاون والنصرة تتجسد في أبناء السودان الذين دفعت بهم الأقدار ليكونوا مغتربين أو مهاجرين عن بلادهم ولكنهم ظلوا حاضرين في أحزان الوطن وافراحه بعطاء وافر لاينقطع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى