
السفير رشاد فراج الطيب : فلتكن بيوتنا خنادق .. وأقلامنا مدافع
ابتُلي السودان بتمردٍ غادرٍ استحال إلى عدوانٍ خارجيٍّ غاشم ، تقوده أطماعُ السيطرة والنفوذ ، وتدعمه بجحافل المرتزقة وأرتال الأسلحة الحديثة والمسيرات القاصفة. ومع تصاعد الهجوم ، ظنّ المعتدون أن بإمكانهم كسر إرادة هذا الشعب العظيم ، غير أن السودانيين وجيشهم الوطني صمدوا ببسالةٍ تُدرَّس في سجلات التاريخ ، وأوشكوا على تغيير المؤامرة إلى نصرٍ مؤزر .
لقد استهدف العدوان السودان لأنه دولة ذات تاريخ ومروءة ومواقف قبل ان يكون موقعا استراتيجيا وثرواتٍ هائلة ، ولأن جيشه ظلّ شوكةً في خاصرة كل طامع . ومع ذلك ، فإن ما لا يدركه الأعداء أن هذا الوطن لم يُبنَ على الرمال ، بل على حضارةٍ ضاربةٍ بجذورها في عمق سبعة آلاف عام .

فالسودان ، كما يصفه المؤرخون ، أصل الإنسانية ومهد الحضارات ، لم يخضع لظلمٍ قط ، ولم يلن لأجنبيٍ معتدٍ مهما اشتد بأسه .
قال شاعرهم فراج الطيب معبّرًا وواصفا :
> من السودان موطنّ كلّ حرٍّ أبيٍّ لا ينامُ على اهتِضام
يعلمُ كلَّ جبّارٍ عنيدٍ معاني الانحناءِ والانهزام
فأبناء السودان هم رجال البأس والعزم ، الذين يقفون شامخين في وجه الخطر ، يذودون عن وطنهم كما يذود الجسد عن قلبه ، لا يهابون الموت إذا نادى الواجب المقدس .

واليوم ، وبعد أن أدرك السودانيون أن بلادهم كانت ولا تزال مطمعًا للقريب قبل البعيد ، فإن الواجب الوطني يفرض عليهم أن يتحدوا صفًا واحدًا خلف جيشهم وقيادتهم الوطنية الشجاعة.
فما من نصرٍ تحقّق في تاريخ السودان إلا حين توحّد أبناؤه على كلمةٍ سواء ، ورفضوا الظلم والتبعية والدنيّة .
لقد آن الأوان وقد بلغ العدوان أشده واستطال أن تُدار المعركة بصف موحّدٍ وعزم جديد لا يلين ، عبر حشد كل الطاقات الوطنية ، دون النظر إلى تصنيفاتٍ جهويةٍ أو سياسية .
فاليوم لا صوت يعلو فوق صوت الوطن .
إن إعلان الاستنفار العام وحالة الطوارئ لمواجهة الغزو لم يعد خيارًا ، بل ضرورةً يفرضها الواجب والدفاع عن الكرامة والسيادة.
على كل قادرٍ على حمل السلاح أن يهبّ إلى ميدان الشرف ، وعلى كل مؤسسةٍ وهيئةٍ وموردٍ من موارد الدولة أن يُسخَّر لخدمة المعركة. كما يجب أن تنطلق الدبلوماسية والإعلام الوطني برؤيةٍ جديدة تواكب التحديات والمتغيرات ، وأن يُفعَّل دور السودانيين في المهجر ليكونوا سفراء وطنهم في كل المحافل ، يرفعون صوته ويدافعون عن حقه وعدالة قضيته .
السودان اليوم يخوض معركة وجود ، لا معركة حدود
لكنه سيخرج منها منتصرًا كما فعل مرارًا عبر تاريخه الطويل المجيد .
سيكتب التاريخ أن السودانيين ثبتوا ثبات الجبال في وجه العدوان ، وصبروا صبر المؤمنين الشجعان في وجه الظلم والإرهاب والغدر ، وصدقوا عند اللقاء إيمانًا بربهم ، وحبًا لوطنهم العزيز .
أيها السودانيون ، هذا وقت الوحدة لا الفُرقة ، ووقت العزم لا التردد .
فليكن كل بيتٍ خندقًا ، وكل قلمٍ سلاحًا ، وكل قلبٍ جبهةً من جبهات الوطن .
إن السودان لا يُهزم ، لأنه ببساطة… لا يعرف الانحناء .
واعلموا أنه لايرد القضاء إلا الدعاء ، فادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة ،
فإنه نعم المولي ونعم النصير .





