المقالات

السفير/ رشاد فراج الطيب :ماكرون في دافوس ٢٠٢٦ .. العالم يتحرك نحو الفوضى!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

في مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي الأخير ٢٠٢٦م ، جاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتلقي الضوء على واقع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة ، وما ترمز إليه من تنامي حالة عدم اليقين في العالم .

فقد أشار ماكرون صراحة إلى أننا ننتقل إلى (عالم بدون قواعد) ، وهو وصف يعكس عمق القلق الأوروبي من تصاعد الأحادية الأميركية وتراجع الالتزام بالمعايير الدولية التي كانت تشكل قاعدة للاستقرار العالمي على مدى عقود .

إن تصريحات ماكرون ليست مجرد تقييم لحالة العالم الراهنة ، بل هي انعكاس لما خلّفته سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا .

فقد أعادت تلك السياسات رسم خريطة التحالفات الدولية على نحو أحادي ، وأضعفت الثقة الأوروبية بالقدرة الأميركية على الحفاظ على الاستقرار في مناطق الصراع وفي إدارة النظام العالمي القائم على القوانين .

وهذا الانسحاب أو التراجع من الالتزامات الدولية خلق فراغًا أمنيًا وسياسيًا ، دفع الأوروبيين إلى البحث عن آليات جديدة لتأمين مصالحهم ، وتبني مقاربات أكثر استقلالية في السياسة الخارجية والدفاع .

وبالتحليل ، فإن ماكرون يحذر من أن هذا العالم (بدون قواعد ) ليس مجرد تهديد نظري ، بل يحمل تداعيات مباشرة على الأمن والسلم الدوليين .

فهو يشير إلى أن القوى الكبرى أصبحت أكثر تركيزًا على المصالح الأحادية ، وأن التحالفات التقليدية تواجه اختبارًا حقيقيًا للبقاء والاستمرار .

 

كما أن ذلك يفتح المجال أمام تصاعد النزاعات الإقليمية ، وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الدول الصغيرة ، وربما يضعف قدرة المؤسسات الدولية على فرض القانون وحماية حقوق الإنسان .

 

من هنا ، تبدو دعوة ماكرون للالتفاف حول مفهوم ( الأمن الأوروبي الذاتي) محاولة لإعادة التوازن في نظام دولي يتغير بوتيرة متسارعة .

 

وهي أيضًا رسالة تحذيرية للعالم بأن غياب القواعد المشتركة يهدد الاستقرار ، وأن أي تجاهل لهذه الحقيقة سيضاعف من التوترات ويجعل الصراعات أكثر عنفًا وأطول أمدًا .

 

في الختام ، يمكن القول إن تصريحات ماكرون تكشف بوضوح أن العالم يمر بمرحلة حرجة ، وأن الفجوة بين أمريكا وأوروبا ، التي سببتها سياسات ترامب ، لم تُغلق بعد .

 

وهي تضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ مزدوج ، مواجهة انحسار الالتزام بالقوانين الدولية ، وإعادة بناء آليات تعاون تحمي الأمن والسلم العالميين .

 

وفي هذا السياق ، فإن التحرك الأوروبي المستقل لا يمثل مجرد خيار سياسي ، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار النظام الدولي وحماية مصالح الشعوب والدول على حد سواء .

السفير رشاد فراج الطيب

كاتب في التحولات الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى