
السياسة النقدية للعام 2026.. تحديات يتحدث عنها مختصون إقتصاديون !!
وليد دليل:لهذا السبب تتراجع قدرة البنك المركزي في التأثير على المعروض النقدي
نمو إسمي في عرض النقود بنسبة 47.6%، ونمو القاعدة النقدية بنسبة41.1% ومتوسط سنوي للتضخم بنسبة 65% .
خبير : نظام سعر الصرف في السودان تعرض لتغييرات وتقلبات متكررة
تقرير : رحاب عبدالله
تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين حول السياسات النقدية الجديدة للعام2026 ، ففي الوقت الذي رحب بها مصرفيون واعتبروها جيدة وتقود للتعافي النقدي والإقتصادي حال تم تطبيقها بشكل كامل وسليم.
مستهدفات السياسة النقدية
إستهدفت السياسات النقدية للعام 2026 تحقيق نمو إسمي في عرض النقود بنسبة 47.6%، ونمو القاعدة النقدية بنسبة41.1% ومتوسط سنوي للتضخم بنسبة 65% .
وركزت سياسات هذا العام وفقا لمنشور البنك المركزي على إصلاح الجهاز المصرفي وإعادة هيكلته، تحديث البنى التحتية لنظم الدفع، تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء الثقة واستدامة النمو.

كما ركزت أيضا على توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والأنشطة ذات الأولوية، بما يساهم في خفض التضخم ومرونة واستقرار سعر الصرف لدعم استعادة التوازن الكلي وتبني مبادئ التمويل المستدام والتمويل الأخضر بما يتماشى مع التوجهات العالمية، وتحسين إدارة العملة الوطنية.
تحديات كبيرة
ويرى الخبير المصرفي وليد دليل في حديثه لـ (تسامح نيوز) بأن السياسة النقدية في السودان تواجه تحديات كبيرة بسبب النطاق المحدود لأدوات السياسة المتاحة وإن قدرة البنك المركزي على التأثير على المعروض النقدي مقيدة بسبب النظام المالي المتخلف في البلاد وهيمنة القطاع غير الرسمي.
مضيفا ان هذا يحد من فعالية تدابير السياسة التقليدية، مثل عمليات السوق المفتوحة ومتطلبات الاحتياطي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الافتقار إلى سوق ما بين البنوك يعمل بشكل جيد يعيق نقل إجراءات السياسة النقدية إلى الاقتصاد الأوسع لافتا إلى أن السودان يعاني من ارتفاع معدلات التضخم لفترة طويلة، مما يشكل تحديا كبيرا للسياسة النقدية.
ويشير وليد دليل إلى أن التضخم يؤدى إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه السوداني ويقوض فعالية تدابير السياسة النقدية التي تهدف إلى استقرار العملة. وتزداد قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم تعقيدا بسبب عوامل جانب العرض، مثل صدمات أسعار المواد الغذائية والقيود الهيكلية، والتي تقع خارج نطاق السياسة النقدية وحدها.
ويمضى دليل قائلاً :لقد تعرض نظام سعر الصرف في السودان لتغييرات وتقلبات متكررة، مما خلق حالة من عدم اليقين وتحديات للسياسة النقدية. في الماضي، استخدم البنك المركزي نظام سعر صرف ثابت، يليه نظام التعويم المُدار، ومؤخراً، نظام التعويم المُدار مع ربط العملة.
ويؤكد أن هذه التحولات المتكررة في سياسات أسعار الصرف تجعل من الصعب على البنك المركزي الحفاظ على الاستقرار والقدرة على التنبؤ في سوق الصرف الأجنبي، الأمر الذي له آثار على التضخم والنمو الاقتصادي.
مبينا ان إحدى القيود الرئيسية للسياسة النقدية في السودان هي هيمنة السياسة المالية، كما إن الإفراط في اقتراض الحكومة من البنك المركزي لتمويل عجز الميزانية يفرض ضغوطاً تصاعدية على التضخم ويحد من قدرة البنك المركزي على اتباع سياسة نقدية مستقلة. وهذه الظاهرة، المعروفة باسم الهيمنة المالية، تقوض فعالية تدابير السياسة النقدية وتعرقل قدرة البنك المركزي على تثبيت توقعات التضخم.
ويقول وليد دليل أن السودان شهد فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما يشكل تحديات إضافية للسياسة النقدية. وقد أدت التحولات السياسية والصراعات والعقوبات الاقتصادية إلى تعطيل أداء النظام المالي وأعاقت قدرة البنك المركزي على تنفيذ تدابير سياسية فعالة. علاوة على ذلك، أدى ضعف المؤسسات وقضايا الحوكمة إلى الافتقار إلى المصداقية والثقة في سياسات البنك المركزي، مما يزيد من تعقيد فعالية إجراءات السياسة النقدية.

كما يرى وليد دليل ان التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية في السودان تمثل تحديا نظرا للوضع الاقتصادي الحالي في البلاد. ومع ذلك، من خلال تنفيذ مجموعة شاملة من التدابير، بما في ذلك تعزيز إطار السياسة النقدية، وتنفيذ تدابير نقدية أكثر صرامة، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتعزيز الشمول المالي، وتعزيز التكامل الإقليمي، يمكن للسودان تمهيد الطريق لمستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. ومن الأهمية بمكان أن يدرس صناع السياسات هذه التوصيات بعناية وأن يتخذوا إجراءات حاسمة لمعالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها السودان.
ويقول الخبير فى مجال التقنية المصرفية والتحول الرقمي محمد الخير
أنه في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان بعد الحرب، وإزاء التدهور الكبير الذي أصاب القطاع المصرفي من حيث البنية التحتية، فقدان الثقة، وتدهور قيمة الجنيه السوداني، تأتي سياسات بنك السودان المركزي للعام 2026 كخطوة مهمة لكنها محفوفة بالتحديات.
ويتابع :إعلان البنك عن تركيز سياساته على إصلاح الجهاز المصرفي وإعادة هيكلته هو اعتراف مباشر بعمق الأزمة، وهو توجه مطلوب، لكنه يتطلب ما هو أكثر من النوايا، مثل معالجة التشوهات في ميزانيات البنوك، إعادة رسملة البنوك المنهكة،مراجعة شاملة للتشريعات المصرفية والحوكمة، تحديث البنى التحتية لنظم الدفع يمثل تحديًا جوهريًا في ظل الدمار الذي طال المحول القومي ونقاط الربط بين البنوك ، ودد على ضرورة تبني حلول هجينة توازن بين المركزية والمرونة التقنية، مع دعم بنوك الولايات والبنوك ذات الإمكانيات المحدودة.
أما تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، فاعتبره مسار استراتيجي لا غنى عنه، لكنه يتطلب بنية تحتية اتصالية مستقرة، إطار تشريعي يضمن حماية المستخدمين، مع ضرورة إشراك القطاع الخاص وشركات الـFintech بشكل فعّال، بالاضافة توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية هو هدف نبيل، لكنه يصطدم بغياب آليات رقابة فعالة، ومخاطر تعثر مرتفعة بسبب تدهور البيئة الاستثمارية.
وقطع بأن من أهم متطلبات التعافي هو إعادة هيكلة البنوك عبر الاندماج، خاصة أن عددًا من البنوك العاملة حاليًا تفتقر للملاءة المالية والقدرة التقنية لمواكبة المتغيرات، الدمج المدروس بين هذه البنوك يمكن أن يُساهم في:تقوية رؤوس الأموال،تحسين كفاءة التشغيل،تعزيز التنافسية والقدرة على تقديم خدمات رقمية فعّالة، توسيع نطاق الشمول المالي خاصة في المناطق الطرفية.
ورهن نجاح ذلك، يجب أن يُبادر البنك المركزي بوضع خطة تنفيذية واضحة ومُحفزات تشريعية تُشجع على الاندماج الطوعي وتضمن الحوكمة السليمة وحماية حقوق جميع الأطراف.
نجاح السياسات
ويشدد على إن نجاح هذه السياسات يتطلب إصلاح جذري وليس فقط تحديث تقني، شراكة واسعة تشمل الحكومة، القطاع الخاص، والجهات الدولية،شفافية ومساءلة في التنفيذ.
ما بعد الحرب يُمثل فرصة لإعادة بناء القطاع المصرفي من الأساس، برؤية استراتيجية تستند إلى المرونة، والكفاءة، والتكامل المؤسسي.
استقلالية من صندوق النقد
وفي اتجاه اخر اشار الخبير المصرفي ايمن احمد انه لأول مرة تخلو السياسة النقدية لبنك السودان عن اي اشارة الى صندوق النقد الدولي وذلك فى الفقرة الخاصة بمرجعيات السياسة.
واعتبر ايمن في ان هذا مؤشر إيجابي وبرر ذلك لقوله انه ربما هذه ستكون اول مرة تكون المرجعية هى الاعتماد على الذات.





