
الطاهر ساتي يكتب: ثم ليس الآن!
عاد الكسُول حاملاً إلى ديارة وبيده (وتدٌ)، وقال لزوجته مباهياً: (فكّرت اشتري حمارة، و دا الوتد الح تتربط فيهو)، فسألته الزوجة بفرح : (يعني بمشي لي ناس أمي بالحمارة؟)، فشج رأسها بالوتد غاضياً : (إنتِ مجنونة؟، كيف تركبي حمارة حامل؟).. وفي المحكمة، وجد القاضي أن الدابة التي هما تعاركا فيها مجرد فكرة، وليس في واقعهما غير (الوتد)..!!
وقبل إعادة علم السودان القديم، فالشعب بحاجة إلى إعادة السودان القديم ذاته..وليست من الحكمة أن يشغل رئيس المجلس السيادة و القائد العام للجيش الإعلام و المجالس بالحديث عن تغيير علم البلد فيما الناس تفتقد البلد في حد ذاتها.. نعم، لو أعدنا البلد المفقود في وجدان شعبه، والمهدر موارده، والمٌهان عزته، و المٌكبل إرادته، فالعلم هيّن..!!

وإعادة بناء السودان على أُسس حقيقية و صحيحة – كما يأمل البرهان – لن تتم بتغيير ألوان قطعة قماش، بل بتغيير المفاهيم وىالسياسات المتوارثة منذ الاستقلال وإلى يوم هذا الخطاب، بحيث تكون مفاهيم حقيقية وسياسات صحيحة، بدلاً عن تلك الخاطئة و الكذوبة التي قزّمت بلادنا من بلد المليون ميل مربع إلى ما عليه الحال ..!!
ثم ليس الآن..






