أخبار

الطفلة العنود… حين سقط قناع الدولة السودانية!!

متابعات_تسامح نيوز

كتب – محمد بلال كوداوي

عندما نقول إن الإنسان السوداني آخر أولويات الحكومات والمسؤولين في السودان فنحن لا نطلق شعارًا سياسيًا ولا نمارس جلد الذات بل نصف واقعًا موثقًا بالوقائع آخرها مأساة الطفلة العنود.

حادث أليم تفقد فيه طفلة سودانية جميع أفراد أسرتها دفعة واحدة.

مأساة إنسانية كان يُفترض أن تهز مؤسسات الدولة وتستدعي تحركًا عاجلًا من سفارتها ومسؤوليها ووزارة خارجيتها، ومن يدّعون تمثيل هذا الشعب في الخارج.

لكن السؤال الذي يفضح الجميع:

هل زارها أي مسؤول سوداني؟

هل تحركت السفارة السودانية؟

هل صدر حتى بيان عزاء رسمي باسم الدولة؟

الإجابة المؤلمة والمخزية (لا شيء).

 

غياب كامل

صمت ثقيل

ولا مبالاة فاضحة.

وفي المقابل وفي مشهد يُحرج دولة بكامل أجهزتها قام أمير منطقة القصيم بزيارة الطفلة العنود ووضع مليون ريال سعودي تحت تصرفها وتكفل بجميع مصروفاتها الدراسية والمعيشية ورعايتها الصحية ووفّر لها سكنًا دائمًا وإقامة دائمة مدى الحياة.

هنا لا نتحدث عن صدقة ولا عن استعراض إعلامي بل عن سلوك دولة تفهم معنى المسؤولية الإنسانية وهذا ليس بغريب على السعودية العظمى وملوكها وأمرائها فدائما عندهم الإنسان اولاً وثانياً وثالثاً.

المقارنة هنا ليست ظالمة بل واجبة:

• دولة ليست دولة الطفلة تتحرك فورًا.

• ودولة الطفلة نفسها تتفرج كالعادة لان الإنسان عندها لا يساوي ذبابة .

أين الدولة السودانية من هذا المشهد؟

أين سفاراتها التي تُموَّل من أموال هذا الشعب؟

أين المسؤولون الذين يتقنون الخطابات ويغيبون عند أول امتحان أخلاقي حقيقي؟

الطفلة العنود لم تطلب امتيازات ولا منصبًا ولا مالًا.

كانت تحتاج فقط دولة تقف خلفها لكنها لم تجدها وربنا منحها اعظم وأقدس دولة بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي.

لا تربطها بها جنسية ولا سياسة ولا مصلحة، لكنها ربطتها بها الإنسانية والكرم السعودي المعهود .

وهنا تكمن الفضيحة الكبرى:

أن يصبح الإنسان السوداني أرخص من أن تلتفت إليه دولته وأغلى عند غيرها.

هذه القصة ليست حادثًا عابرًا بل وثيقة إدانة لنظام إداري وسياسي جعل المواطن آخر ما يفكر فيه وأول ما ينساه.

تبا لحكومات لا ترى شعبها إلا في الجباية.

وتبا لمسؤولين لا يتحركون إلا عند المؤتمرات ولا يغيبون إلا عند المآسي.

الطفلة العنود لن تنسى من وقف معها والتاريخ لن ينسى من خذلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى