
الفاشر.. الجرح الذي أيقظ الضمير العالمي!
(المساعدات الدولية).. غياب عند (الكارثة) ..ونشاط عند الضرورة السياسية..!
اتسعت دائرة (الغضب) .. واقترب القصاص من (الحليف الإماراتي) ..
تقرير/ هاشم عبد الفتاح
يبدو واضحا ان وتيرة الضغط على المليشيا وحلفاؤها الدوليين والمحليين باتت تضيق حينا بعد آخر متزامنة مع انحسار المليشيا وانكسار شوكتها في مناطق دارفور وكردفان نتيجة للضربات والهزائم التي تعرضت لها من قبل القوات المسلحة..
ربما تشهد الايام القليلة القادمة تطورات ميدانية وعسكرية لصالح القوات المسلحة استنادا على معطيات المشهد الميداني وربما تشهد المرحلة المقبلة أيضا تحركات محسوسة وفاعلة من قبل المنظمات الحقوقية خصوصا بعد القرار الدولي الذي اصدرته المنظمة الدولية لحقوق الإنسان اليومين الماضيين والمعنى بتشكيل بعثة دولية للتقصي في الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها المليشيا المتمردة بحق المواطنين الأبرياء خصوصا في الفاشر،
في هذه المساحة نحاول قراءة المشهد بكل معطياته وتداعياته وذلك من خلال هذه الرؤية التحليلية مع بعض الخبراء والمراقبين لمشهد الحرب والسلام في السودان
اولا :
ماذا يعني قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن جرائم المليشيا دارفور؟
ثانيا :
هل نتوقع اتساع دائرة الغضب الدولي ضد المليشيا وضد الإمارات عبر تدخلات مجلس الأمن لتقصي الحقائق؟
ثالثا:
ولماذا يتراخى مجلس الأمن الدولي في إدانة المليشيا وحلفاؤها.. لماذا؟ وما الذي يبحث عنه هذا المجلس حتى يقتص من المليشيا والإمارات؟
رابعا:
نازحو الفاشر بالشمالية.. إلى أي مدى تشكل هذه القضية (قصور)
وعار في وجه المساعدات الدولية؟
الإقرار بجرائم الابادة الجماعية..!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الدكتور عبد المطلب صديق الكاتب الصحفي واستاذ الإعلام بالجامعات
اعتبر قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن جرائم المليشيا دارفور، تأكيد بأن المجتمع الدولي أدرك بوضوح حقيقة الدعم السريع (مليشيا) ترتكب جرائم ترقى الى جرائم الحرب والتطهير العرقي ، وان دعاوى مطالبتها بالحكم المدني وحقوق (المهمين) ما هي الا ذرائع لأ أكثر. وبالتالي فإن إدانة مجلس الامن ومجلس حقوق الانسان للدعم السريع تضعها أمام القانون الدولي مباشرة ليصبح أمر محاكمة مرتكبي جرائم الاغتيالات المتكررة مجرد مسالة زمن .

وابان الدكتور عبد المطلب : لكن يجب الإشارة هنا الى ان الجمعية العامة للأمم المتحدة استمعت اكثر من مرة الى اراء رؤساء دول يحذرون من ازدواجية المعايير ومن غياب العدالة الدولية ومن افلات المجرمين من العقاب وشيوع حق القوة وليس قوة الحق كل ذلك يجعل الركون الى المجتمع الدولي لحل مشكلات جرائم الحرب (رهان خاسر) لا يؤدي الا الى مزيد من الجرائم ومن الوقت المتاح للمجرمين لمواصلة جرائمهم.
اتساع دائرة الغضب..!
وقال الدكتور عبد المطلب أن دائرة الغضب على الدول التي تدعم الدعم السريع اتسعت فعليا في ظل التظاهرات التي امتدت الى أكبر العواصم الأوروبية والى ملاعب كرة القدم والى المتنزهات ولا شك أن تشكيل لجنة تقصي الحقائق يمثل علامة فارقة في مسار العدالة على الرغم من الشكوك المثارة حول كثير من اللجان التي قد تخضع للابتزاز و الاغراء والتضليل، وكما يقول المثل : (إن الدجاج دوماً هو المخطئ، طالما أن الثعلب هو من يكتب فصول الرواية).
الكل يتساءل لماذا يتراخى مجلس الأمن الدولي في إدانة المليشيا وحلفاؤها.. لماذا؟ وما الذي يبحث عنه هذا المجلس حتى يقتص من المليشيا والإمارات؟ الحقيقة أن مجلس الامن عندما يتحرك فهو في الواقع يكون دخل طرفا في القضية مما يتطلب موازنة مالية واستعدادات امنية وعسكرية وتوافق دولي وللأسف كل ذلك لم يتحقق بسبب الانقسام في القوى السياسية السودانية مع وجود جهات تدافع عن جرائم المليشيا وتنظر اليها كحق مشروع في مواجة سلطة عسكرية اغتصبت السلطة حسب وجهة نظرها.
الامر الاخر بالنسبة لمجلس الامن فالامارات لا تزال غير مدانة بحيثيات مادية بدعم الدعم السريع او حتى بالتورط في الحرب في السودان ، او بتحديد اكثر في جرائم مليشيات الدعم السريع. أيضا مجلس الامن في نهاية الامر تحركه قوى سياسية دولية وتاتي قرارته منسجمة مع مواقف هذه الدول. وفي نظري فقيمة القرارات الدولية لا تزيد عن كونها صك براءة للجيش أكثر من أن يكون لها قيمة فعلية في وقف الحرب.
اما بشأن مسالة نازحي الفاشر بالشمالية.. إلى أي مدى تشكل هذه القضية (قصور) وعار في وجه المساعدات الدولية؟
أولا اقول أن المسافة بين الفاشر والدبة تساوي 1400 كيلو مترا او قد تزيد بالنظر الى حالة الطريق ومع ذلك اهل الفاشر لم يلجأوا الى نيالا او مليط او الضعين وهذا وحده يدل على العار الذي لحق بالدعم السريع وادعائه بحماية المدنيين من يفر الاف الكيلو مترات لا يفر لمجرد الإحساس بالخوف بل هو متيقن من الموت.
المساعدات الدولية والأنشطة الإنسانية الدولية عليها علامات استفهام كبيرة وتغيب في الحالات الإنسانية الكارثية وتنشط في حالات الضرورة السياسية للأسف عدا بعض الدول الصديقة التي تقدم الدعم بلا شروط.
توفر الادلة والشواهد..!
اما الخبير الأمني والمحلل السياسي المعتصم عبد القادر وفي افاداته (لتسامح نيوز) يقول ان القرار ليس صادر من مجلس الأمن وإنما من مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تقصي حقائق عن الأوضاع في الفاشر بعد دخول المليشيا وارتكابها لجرائم إبادة ضد المواطنين وهذا بمثابة إعلان صريح بأن هناك أدلة متوفرة عبر الأقمار الصناعية او عبر الأجهزة الاستخبارية او عبر المنظمات الدولية او عبرالشهود الذين قدموا من الفاشر إلى الدبة.
ونتمنى ان تؤدي هذه الخطوة الي تقليص دور الدعم السريع في الحياة السودانية، وصحيح ان دائرة الضغط على المليشيا اتسعت وعمت كل العالم ووصلت الي أستراليا وفرنسا وامريكا وبريطانية هنالك تظاهرات من سودانيين ومن جاليات مختلفة ومواطنين من تلك الدول، ولكن في الفترات السابقة كان هنالك صمت عن هذه الانتهاكات لان المليشيا لديها داعمين دوليين واقليميين كانوا يريدون تغيير النظام في السودان كما ذكر ذلك صاحب الرباعية (فولكر) وكما قال مسؤل حقوق الإنسان بالامم المتحدة بأن السودان مستهدف بحرب وجودية من أجل موارده الطبيعية.
وبالتالي فإن هذا الوضع سيجلب للمنطقة الكثير من الظواهر السالبة سواء مثل الجماعات إرهابية ولهذا ترى كثير من الدول انه يجب إيقاف هذه الظاهرة بالضغط على الإمارات باعتبارها تتحمل جزء كبير من هذه المسائل المرعبة في حرب السودان سواء كانت إبادة جماعية او انتهاكات لحقوق الإنسان ودفن الناس أحياء وحرقهم وخلق بحيرات من الدماء ولهذا فان كل العالم انتبه الان لهذه الجرائم، ومن الواضح أن هذه المليشيا ستنال الجزاء في كل هذه الانتهاكات التي ارتكبتها.
ومعلوم ان هناك قصور واضح من المنظمات والجهات الإنسانية الدولية تجاه النازحين من الفاشر لان هذه الجهات تنحاز الي طرف واحد وهو المليشيا المتمردة وبالتالي فإن هؤلاء النازحين يعتمدون على الدعم الشعبي ومن الخيرين ومن رجال الأعمال
الخروج من دائرة البرود..!
وفي السياق ذاته وصف الأستاذ الهندي الريح الكاتب والمحلل السياسي قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن جرائم المليشيا في الفاشر بأنه خطوة عملية وإجرائية مهمة لمحاسبة وعقاب هذه المليشيا المجرمة وهو قرار يشكل إنتقال كبير في موقف مجلس الأمن من قضية الحرب في السودان والذي كان باردا وغير متفاعل معها بالقدر المطلوب.
فقد شهدت الحرب في السودان إنتهاكات كبيرة من قبل المليشيا في الجزيرة وفي غيرها تضاهي ما حدث في الفاشر ولم يحرك مجلس الأمن ساكنا وحتى عندما أصدر قراره بفك حصار الفاشر لم تستجب المليشيا ولم يتخذ مجلس الأمن أي إجراء ضدها ، والآن هذا القرار يضع المليشيا أمام خيارين أحلاهما مر فإما تقبل به وتفتح المجال للجنة التقصي أو ترفض ذلك وفي كلى الحالتين تتم الإدانة.
وقد رشحت الأخبار بموافقة الدعم السريع بهذا القرار وقد شرعت المليشيا في طمس الأدلة وتزوير الواقائع بحرق الجثث وتحويل المقابر الجماعية إلى مناطق مجهولة ولكن مهما فعلوا لن يستطيعوا إخفاء جرائمهم التى وثقتها كمراتهم ووثقتها الأقمار الاصطناعية الدولية وكذلك شهود العيان في الدبة وفي معسكر طويلة وغيرها من المناطق التي نزح لها أهل الفاشر .
قوة ارادة السودانيين..!
وقال (الهندي) : نتوقع إتساع رقعة الغضب ضد المليشيا والأمارات وذلك لأن الجرائم التى ارتكبها الجنجويد وداعميهم في الفاشر أيقظت الضمير العالمي وحركت الشعوب الحرة وملأت كل وسائط الإعلام مما شكل ضغطا كبيرا علي مجلس حقوق الإنسان وكل المنظمات العالمية لذا أتوقع أن يحدث تضامنا عالميا لصالح السودان وضد المليشيا والأمارات فقد أصبحت الانتهاكات قضية عالمية تنهض بحقوقها دول ومنظمات وشعوب وحقوقيون وسياسيون وغيرهم ،
والأمارات لم تكن تعلم أن إرادة السودانيين سوف تكون أكبر من أموالها ومن تآمرها ولم تتوقع أن السودانيين يستطيعون فضحها وكشفها للعالم بهذه الطريقة والآن سوف تحصد نتاج غرسها وتتجرع مرارة هزيمتها . وأشار الى ان القرار في مجلس الامن لا يتخذ بسهولة وذلك لأن الدول الكبرى تتحكم فيه وهو صاحب الحق في إتخاذه وهذه الدول لديها مصالح مع أطراف الصراع.
ولها تقاطعات إقليمية لا تريد أن تتخذ قرار يؤثر على مصالحها البينية وخاصة إذا القرار لصالح دول يصنفوها من دول العالم الثالث أو الدول المتخلفة ولا مجال للنظرة الإنسانية أو تحقيق العدالة لذا لا بد أن تنتفض الدول لتغيير هذا المعيار وتعمل علي هيكلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بصورة تحقق الأمن والسلام والرفاه لكل الدول والشعوب.
اما بخصوص إستقبال أهلنا في الشمالية لنازحى دارفور وإكرامهم هذا أمر طبيعي من شعب جبل علي الكرم وإغاثة الملهوف ونجدة الضعيف ولكن فتح المعسكرات من قبل المجتمعات المحلية يشكل طعنة نجلاء لمنظمات الأمم المتحدة التي تتمشدق بالعمل الإنساني بعد عجزها عن توفير معسكرات ملائمة تحترم كرامة الإنسان وشتان بين معسكر طويلة الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ومعسكر الدبة الذي أقامه رجل الأعمال أزهري المبارك.
حيث وفر للنازحين الغذاء والكساء والماء والغطاء بصورة تتفوق علي الأمم المتحدة بكل أموالها ومنظماتها وقد ترك ذلك أثرا كبيرا وطيباً في نفوس أهلنا في دارفور الذين ظن بعضا منهم أن الشمال قد تخلى عنهم وأثبت أن السودان لحمة واحدة وجسدا واحدا إذا مرض منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .







