تقارير

الفاشر.. بحور من دماء.. وعالم (أبكم)

متابعات | تسامح نيوز 

الفاشر.. بحور من دماء.. وعالم (أبكم)

(متحركات) السودانيين بالخارج (تُربك) أوراق الإمارات (وتُحرج) المجتمع الدولي..!

السودان يحتاج إلى (دبلوماسية الخبراء) للتعامل مع ملف (الرباعية)..!

تقرير /هاشم عبد الفتاح

( يبدون ان كثير من دول وشعوب العالم أدركت تماما حقيقة الجرائم البشعة التي ظلت ترتكبها المليشيا المتمردة خصوصا بعد سقوط واستباحة  الفاشر من قبل اوباش هذه المليشيا.

وكما يبدو واضحا ان جرائم المليشيا بالفاشر ايقظت تماما الضمير العالمي وحركت الكثير من الجاليات السودانية بالخارج للضغط على المجتمع الدولي ومجلس الأمن لممارسة مسؤوليات القانونية والاخلاقية لادانة المليشيا وحلفاؤها الدوليين وبالاخص دويلة الإمارات.

في هذه المساحة نحاول تقديم المزيد من الايضاحات للمشهد السوداني بالداخل والخارج وذلك من خلال البحث عن إجابات موضوعية لهذه الأسئلة) :

اولا: كيف يمكن تقيم شكل وطبيعة حراك الشعوب الخارجية مع قضية في السودان.. ؟

ثانياً :

ماهو الأثر الذي احدثته (متحركات) السودانيين بالخارج في دعم قضية السودان دوليا.. وهل يمكن الرهان على دبلوماسية الشعوب في الضغط على حلفاء المليشيا بالخارج وبالاخص (الإمارات)؟

ثالثاً :

ما هو المطلوب من الحكومة من إجراءات وبشكل عاجل وحاسم لإعادة النظر في علاقاتها واتفاقياتها الخارجية ضد الدول وحلفاء المليشيا ومتعاونيها بالخارج.؟

ثم ما الذي تريده (الإمارات) تحديداً من السودان عبر طرحها لمشروع الهدنة..؟

احراج (الدويلة)..!

بداية تحدث (لتسامح نيوز) الأستاذ الفاتح عثمان محجوب المحلل السياسي والخبير الأمني مؤكداً أن حراك السودانيبن في الخارج ضد الامارات كان مؤثرا جدا لأنه تركز في اوروبا وامريكا وعم مراكز التواصل والقنوات الفضائية والصحف والمجلات العالمية مما جعل ذلك الحراك محرجا لدويلة الامارات باعتبارها متورطة في انتهاكات الدعم السريع التي تصنف حالبا من جهات عديدة بانها قد تكون ابادة جماعية

الفاشر.. بحور من دماء.. وعالم (أبكم)

ومع فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا واسعا حول انتهاكات قوات الدعم السريع لكل القوانين التي تنظم الحرب ارتكاب هذه المليشيا جرائم جسيمة ضد مواطني دارفور والجزيرة ولذلك بات اسم الامارات عالميا في الوقت الحالي مقترن باسم الدعم السريع وبوصمة الابادة الجماعية لمواطني دارفور وهي وصمة اغلقت الامارات التي تواجه حاليا حصار في كل المنابر الدولية.

الخطة الرعناء..!

وأضاف الأستاذ الفاتح عثمان انه يرجح ان تبحث الامارات عن مخرج يحفظ لها ما تبقي من ماء وجهها

وأعتقد أن السودان رسميا متقبل لكل الجهود التي تبذل الآن لتحقيق السلام في السودان لكنه يتحفظ علي وجود الإمارات في مجموعة الرباعية الدولية ويتحفظ أيضا علي منهج هذه الرباعية الدولية الذي لا يحترم الشعب السوداني ولا حكومته .

والامارات كدولة ليست في حوجة ماسة لموارد السودان لكن قيادة الامارات لها طموحات ذاتية في تمديد نفوذها عبر الاقليم من دون مراعاة لحجم الاضرار الناجمة عن هذه الخطة الرعناء وبذلك جلبت الضرر علي نفسها وعلي اهل السودان

اما بشأن ملف العلاقات الخارجية للسودان يقول الاستاذ الفاتح عثمان أن علاقات السودان مع دول العالم تظل دوما علاقة بين طرفين اي احيانا قد ترغب الحكومة السودانية في تطوير علاقتها بدولة ما لكن تلك الدولة تتحفظ او تراوغ والعكس صحيح واحيانا تكون الدولتان راغبتان في التعاون لكن توجد عقبات عملية تحول دون التعاون بين البلدين مثل عدم تسوية ديون عالقة او قلة الطلب علي سلع الدولة الاخري او تخوف دولة من اغضاب دولة أخري لها معها مصالح أكثر أهمية

وأعتقد ان اصلاح العلاقات الخارجية يتطلب جهد كبير وتنسيق مع كل اجهزة الدولة السودانية وقد يتطلب ذلك الاستعانة بالدول الصديقة لتحقيق افضل السبل لتحسين العلاقات الخارجية.

 اشكالية دول الجوار..!

وفي السياق ذاته يرى الدكتور امين اسماعيل مجزوب المحلل الإستراتيجي والخبير في إدارة الأزمات ان التفاعل الخارجي للدول والشعوب العربية والأفريقية مع قضية الحرب في السودان هو واضح جدا وان هنالك بعض الدول قلبها على السودان وشعبه ووحدته ومؤسساته ودول أخرى تدعم المليشيا بصورة مباشرة.

الفاشر.. بحور من دماء.. وعالم (أبكم)

وبالتالي أصبح الجوار العربي الافريقي فيه اشكالية كبيرة جدا خاصة في الحسابات الاستراتيجية سواء كانت حسابات حالية او مستقبلية وبالتالي يجب على السودان أن يكون حريص جداً على توضيح مصالحه وتحالفاته ووضع سياسة خارجية تبنى على المصالح الحقيقية وليس على المجاملات ولا على الآراء الشخصية، وأعتقد أن هذه تعتبر اشكالية كبيرة جداً تحتاج إلى معالجة فورية.

والأمر الثاني هى الدول الأوربية الآسيوية حيث نعلم ان علاقات السودان تأثرت كثيرا بالمتغيرات السياسبة(نظام الإنقاذ1989 _ 2019_2021_2023) حيث تأثرت هذه العلاقات بعد قيام الحرب مداً وجذراً واصلاً هذه الدول لديها أسواق سلاح مفتوحة بحرية فالمليشيات تحصل على السلاح من هذه الأسواق عبر دول من خلف ستار وتدعم المليشيا وبالتالي لا يستطيع السودان ان يوقف السلاح عبر هذه الأسواق ولا على الدول التي تشتري السلاح، لكن ربما يستطيع السودان أن يؤثر في هذه الأسواق اذا تعاونت معه المنظمات الإقليمية والدولية

التعامل مع (الرباعية)..!

ويقول الدكتور امين انه يجب على السودان أن يتعامل مع الرباعية باعتبارها تمثل العالم الأوروبي الافريقي والعربي على أن يكون هذا التعامل بذكاء وكلنا يعلم ردود فعل الحكومة حول خيار الرباعية فيما يخص (الهدنة)

الفاشر.. بحور من دماء.. وعالم (أبكم)

اما بشأن تحركات قضية السودان الخارجية فهى جيدة جدا ممثلة في خطابات الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان، واللجنة الدولية الخاصة بالحرب الكيمائية وهى في تقديري خطابات ممتازة ولكنها تحتاج إلى تحركات دبلوماسية من نوع آخر فهناك الدبلوماسية العسكرية والدبلوماسية الأمنية ودبلوماسية الخبراء والأخيرة هذه هي ما نفتقده الآن ولذلك يجب أن تتاح فرصة للخبراء على أن يتحركوا بحرية ويحدثوا اختراق عالميا مع الدول المختلفة حتى نصل إلى الإجراءات المطلوبة،

وايضا يجب الذهاب للدول المتحالفة مع المليشيا والتحاور معها لمعرفة ماذا تريد.. وماهى مصالحها.. ولماذا تدعم المليشيا.. أما مسألة الاتهامات والسباب وخطاب الكراهية لا تفيد في شئ

وأكد الخبير امين مجزوب ان الإمارات تريد من السودان الذهب وتريد (ميناء ابوحمامة) وتريد مشاريع زراعية والدخول في شراكات اقتصادية وكل هذه المصالح حدث فيها خلل مع النظام السابق ومع حكومة٦ما بعد 2019 وكذلك ما بعد حكومة 2021

اما بخصوص مشروع (الهدنة) فهو طرحته الرباعية وليس الإمارات لوحدها وأعتقد أن الدعم السريع يريد هذه الهدنة لتجميل صورته وكسب فرصه لتجهيز نفسه بالدعم اللوجستي للقيام بهجمات مرة أخرى ضد الجيش وكذلك تجهيز نفسه للعودة مرة أخرى للحياة السياسية والعسكرية وهذا ما وترفضه الحكومة السودانية والشعب السوداني

عالم مكشوف.. وصمت (مريب) !

وفي المنحى ذاته أكد الأستاذ معتصم عبد القادر الخبير العسكري والمحلل السياسي في افاداته (لتسامح نيوز) قائلاً:

اولا هذا الحراك الذي حدث للسودانيين بالخارج يؤكد أن العالم أصبح مكشوفاً وتسببت فيه بحيرات الدماء التي رصدتها الأقمار الصناعية في الفاشر ومن قبل دفن الناس في (الجنينة) وحرقهم داخل الحاويات في الخرطوم بالإضافة إلى المجاذر التي تمت في الجزيرة وفي بارا ولذلك فإن هذه المليشيا ارتكبت جرائم تفوق حد التصور ولم تحدث من ذي قبل في اي مكان في العالم والان نحن أمام مشهد جديد من البشاعة التي ارتكبتها المليشيا والمتحالفين معها.

فهناك أكثر من ١٢ مليون نازح وأكثر من ٢ مليون لاجئ وهنالك أيضا من تعرضوا الي جريمة التجويع عبر الحصار في الفاشر ولهذا فهو مخطط تهجيري تمارسه المليشيا بصورة بشعة وهذا في تقديري ما جعل العالم كله يشهد (حراكات) سواء مواطنين او جاليات سودانية بالخارج او عبر وسائط إعلامية مختلفة خاصة في أوروبا وهناك أيضا حراك اجانب في البرامانات المختلفة في استراليا وماليزيا وفرنسا وفي الكونجرس الأمريكي، وبالتالي فإن كل هذه التحركات كانت بمثابة ردة فعل طبيعية لهذه الجرائم

اما بخصوص علاقات السودان الخارجية فهى تدار عبر المجهود الحربي لان الحكومة لازالت مشغولة بالجانب العسكري ولكنها حريصة على توضيح رؤية السودان عبر السفراء والتأكيد على أن الإمارات دولة عدوان بالأدلة والبراهين، ويبدو ان كثير من الدول تراجعت من دعمها للمليشيا حينما رأت كل هذه الجرائم وبات واضحا للحكومة السودانية من هو الصديق.. ومن هو العدو من دول الجوار، ولكن ساعة الحساب لم تحن بعد نسبة لانشغال الحكومة السودانية بالحرب بل تركيزها فقط مع الدول التي تدعم الحرب

وأشار الأستاذ المعتصم إلى أن الإمارات تريد تبرئة ساحتها من الجرائم التي ارتكبتها المليشيا، كما أن الهدف من الهدنة هو تمكين المليشيا من إعادة ترتيب أوراقها والعودة مرة أخرى لمهاجمة الشعب السوداني كما حدث في مايو /2023 بعد توقيع اتفاقية جدة حيث وجدت المليشيا الفرصة الكافية لإعادة ترتيب اوضاعها العسكرية فيما تعتبر الحكومة أن خيار الهدنة يعطي شرعية للمليشيا وهذا ما وترفضه الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى