
الكشف عن كواليس نجاة الوحدة العسكرية من الفاشر .. لن تصدق!
عقب اقتحام المليشيا لمقر الفرقة السادسة، استسلمت بعض الوحدات العسكرية، بينما تراجعت قوات أخرى نحو مركز القيادة في منطقة الدرجة وجامعة الفاشر بالمحور الغربي. وفي الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، وتحديداً عند الثالثة صباحاً، اجتمعت القيادات الميدانية وقررت تنفيذ عملية خروج محفوفة بالمخاطر عبر المحور الغربي، إدراكاً منها أن بقاءها في المدينة يعني مواجهة الموت أو الأسر.

التنسيق العسكري وبدء العملية
قبل الشروع في العملية، تم التنسيق الكامل مع غرفة التحكم والسيطرة المركزية للجيش والقوات المشتركة، كما جرى التواصل مع قيادات القوات المشتركة في الطينة وكرنوي لترتيب لقاء ميداني في حال نجاح الانسحاب.
تكفلت المسيرات البيرقدار بمهام الاستطلاع وتوفير الغطاء الجوي، بينما تم تقسيم القوة المنسحبة إلى ثلاث مجموعات تضم القيادات العسكرية وأسرهم من نساء وأطفال، إضافة إلى عناصر حماية محددة.
تفاصيل التحرك والمواجهة
تحركت المجموعات الثلاث من مواقعها في المحور الغربي، بقيادة سائقين متمرسين يعرفون الطرق ومواقع الألغام.
كانت المليشيا قد حفرت خنادق عميقة على طول المحور لمنع أي تحرك خارج المدينة، لكنها تركت بعض الممرات لاستعمالها الذاتي، وهي النقاط التي استهدفتها المسيرات البيرقدار بالقصف المباشر، مما فتح الطريق جزئياً أمام القوات المنسحبة.
وعند مرور المجموعات، اندلعت اشتباكات محدودة مع عناصر من المليشيا، إلا أن مجموعتين تمكنتا من عبور الخنادق بنجاح، بينما تعثرت أجزاء من المجموعة الثالثة بعد وصول تعزيزات لقوات المليشيا. حاولت الأخيرة مطاردة المنسحبين، لكن المسيرات تدخلت مجدداً واستهدفتها، مما أجبرها على التراجع.
الوصول إلى المناطق الآمنة
واصلت المجموعات التي نجحت في الخروج سيرها نحو مناطق سيطرة القوات المشتركة في الطينة وكرنوي، تحت حماية جوية مستمرة من المسيرات.

وفي الطريق، التقت بقوات من المشتركة رافقتها حتى بلغت مناطق آمنة بالكامل، لتُختتم بذلك واحدة من أكثر عمليات الانسحاب تعقيداً في الحرب.
مصير العتاد العسكري
قبيل الانسحاب، قامت قوات الجيش والمشتركة بتدمير الجزء الأكبر من العتاد العسكري في الفرقة السادسة، لمنع وقوعه في أيدي المليشيا.
أما ما أمكن حمله من الأسلحة والمعدات الحيوية، فقد نُقل مع المجموعات المنسحبة، بينما سيطرت المليشيا على جزء قليل من المواقع التي اقتحمتها لاحقاً.
خلاصة وتقييم العملية
لم يكن خروج القيادات من مدينة الفاشر نتيجة صفقة أو اتفاق مع المليشيا، بل عملية ميدانية معقدة، جرى التخطيط لها بدقة وتنفيذها تحت ضغط ناري كثيف.
لقد جسدت العملية انضباطاً عالياً في ظرف بالغ الخطورة، وأسهمت في إنقاذ عدد كبير من القيادات والعوائل من مصير مجهول.
نعم … هذا ماحدث.





