المقالات

الكولومبيين في جحيــم السودان.. القصة الممنوعة من النشر

متابعات | تسامح نيوز 

الكولومبيين في جحيــم السودان.. القصة الممنوعة من النشر

كتب المقداد ابراهيم

الحكاية بتبدأ بإعلان بسيط في قروب واتساب خاص بالعساكر الكولومبيين القدامى، رجال صقلتهم حـــرب العصابـ.ــات في أدغال بلادهم.

الإعلان بسيط ومغري: “مطلوب حراس أمن للعمل في منشآت نفطية في الإمارات براتب يصل إلى 3400 دولار”. بالنسبة لجندي متقاعد معاشه 600 دولار، العرض دا كان زي الحلم. شركات زي “وكالة الخدمات الدولية (A4SI)” في كولومبيا، اللي بتديرها زوجة عقيد متقاعد اسمو ألفارو كيخانو، كانت هي الطُعم. والعقود دي كانت بتتربط مع شركة واجهة في الإمارات اسمها “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية (GSSG)”.

بيوقع العقد، وبيركب الطيارة من بوغوتا لأبوظبي. هناك، بيستقبلوهو في معسكرات، بيخضع لتدريبات إضافية، لكن فجأة، بيتم إبلاغه إنو وجهته الحقيقية اتغيرت. “شغلكم ما هنا، شغلكم في أفريقيا”. ومن هنا، بتبدأ رحلة الخداع.

الكولومبيين في جحيــم السودان.. القصة الممنوعة من النشر

طيارة تانية بتشيلو لصحراء ليبيا، وفي بنغازي، في معسكرات تابعة لقوات حفتـــر، بيسحبوا منو جواز سفرو. بيبقى قدام خيارين، أحلاهما مر: يا تركب عربات الدفع الرباعي وتمشي في رحلة 8 أيام عبر الصحراء لحدي السودان، يا إما يرموك في ليبيا لمصير مجهول.

“دي تجارة بشـــ.ر، جابونا لحاجة ولقينا نفسنا في حاجة تانية خالص”، دا كلام واحد منهم في مكالمة مسربة.

بيوصلوا أرضنا السودانية تحت اسم كتيبة “ذئاب الصحراء”، عشان يكتشفوا إنو الشغل ما حراسة آبار نفط، بل حـ.ـرب ضد سيادة الدولة.

الكولومبيين في جحيــم السودان.. القصة الممنوعة من النشر

حـ.ـرب في الفاشر، حـ.ـرب في كل حتة من دارفور. بيشغلوا المدفــ.ـعية، وبيطلقوا المسيرات، والوجع الأكبر… بيدربوا أطفالنا الصغار على شيل الســ.ـلاح عشان يزجوهم في نـ.ــار هم ذاتهم ما دايرنها.

“كنا بنعلمهم كيف يضربوا النـــ.ار عشان يمشوا يمــ.ـوتوا”، دا اعتراف واحد منهم بلسانو.

الدولارات البراقة ديك بقت سراب… الـ 2600 دولار للجندي و3400 لضابط الصف ما بتصل، ولو وصلت بتجي ناقصة. ومع كل يوم، الجيش السوداني كان بيضيق عليهم الخناق، وبيقفل خطوط الإمداد الجاية من ليبيا.

فجأة، “ذئاب الصحراء” لقوا نفسهم محاصرين في قفص من نـــار. ضـــربات طيران “البيرقدار” المسير وطيران السيادة السوداني المسير بقت تحصدهم بالعشرات، زي الحادثة المشهورة اللي اتقتل فيها 22 مرتـــ.زق في ضربة واحدة على قافلتهم. صور جوازات سفرهم المحـــروقة بقت تتنشر على الإنترنت، وتفضح للعالم كلو حجم المأساة.

وهسي، صـ.ــرخاتهم طالعة من قلب الجحيم. “خدعونا… دي تجارة بشر”.. بيترجوا عشان يلقوا طريقة يمرقوا بيها، لكن لا في طريقة رجعة، ولا في أمان قدام #بل_بس

حكومتهم في كولومبيا اعتذرت للسودان، لكن الإعتذار ما بيرجع الروح.

وهنا لازم نقيف ونسأل السؤال الأهم: هل القصة دي قصة مرتــ.ـزقة وبس؟ لا. دي قصة بلدنا البقى ساحة لتجار المـــ.وت. قصة المليارات اللي بتتدفق من دول إقليمية عشان تشتري أرواح رخيصة من كولومبيا وتشاد والنيجر، وتجي تحـــ.رق بيها أرضنا وتقتــ.ل أهلنا. قصة الجندي الكولومبي المخدوع هي الوجه التاني لقصة الشاب السوداني المــ.ـات برصـــ.اصة ما عارفها جات من وين. الاتنين ضحايـــ.ـا في لعبة أكبر منهم، لعبة مصالح دولية وأجندات خبيثة ما بتعرف لا دين لا وطن. المعركة دي فضحت كل شي، ورتنا إنو عدونا ما بس الشايل السـ.ـلاح في وشنا، عدونا كمان هو البمول السـ.ـلاح دا من خلف الكواليس. وكل روح بتروح، سواء كانت سودانية أو كولومبية، هي شاهد إدانة على عالم بقت فيه قيمة الإنسان السوداني أرخص من برميل نفط.

نصر من الله وفتح قريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى