المقالات

بابكر يحي يكتب : حميدتي وموسم الهجرة لمحور الأخلاق..!!

صفوة القول

من أهم وأسوأ محطات البشير طوال فترته في الحكم تلك التي جمعته بمحور الإمارات والسعودية ؛ فقد فعل البشير من أجلهم (المستحيل) ولم يفعلوا من أجله (الممكن) ؛ طرد لهم إيران، وشارك معهم في حرب لا ناقة لنا ولا جمل فيها، وسمح لهم بالحصول على كل شيئ ؛ ومكنهم من كل تفاصيل الدولة ومع ذلك اسقطوه لمجرد انه لم يتعاون بنسبة ١٠٠٪، بمعنى أن نسبة ال ٩٠٪ التي نفذها لهم لم ترضهم ؛ فهم فقط يقبلون بكامل النسبة المئوية..!!

جلس البشير ذات مرة داخل صالون كبير، واجتمع بداخله كل أسرة آل زايد وبدأ كبيرهم محمد بن زايد يمطر على آذان البشير اطراء وتمجيدا، وقال لهم إن البشير قدم من أجلهم الكثير حينما قاتل معهم في اليمن وحدثهم عن علاقة استراتيجية يورثونها لأبنائهم وأبناء أبنائهم وشعر البشير حينها بالغبطة والسرور والسعادة ! وأحس طاقم السفارة السودانية في أبو ظبي بأنهم حققوا نجاحات كبيرة واخترقوا هذا الجدار السميك ولم تمض فترة طويلة إلا وسلط بن زايد إعلامه وعملائه على السودان ؛ وبدؤوا في صناعة ثورة مشؤومة أعادت السودان إلى عهد ما قبل التاريخ وحولت أمنه زعرا وغذائه جوعا ؛ وعيشه كفافا ومسغبة..!!

وصيتي لحميدتي – وهو رجل متغلب المزاج، مضطرب المواقف – وصيتي له أن يتعظ من هذا التاريخ ؛ وينظر بعين البصيرة لذلك الواقع البائس ويتعلم من الأيام ويستفد من تجربة البشير مع هؤلاء فقد رضي لهم بكل شيء ولم يتقدموا خطوة واحدة للأمام بل تأخروا كثيراً وأوضعوه في خانة العداء ولم يرضوا إلا بإسقاطه ؛ وعجلوا بنهايته وهو خالي الوفاض، بعد أن خسر المحور الأخلاقي ؛ والقيمي محور قطر وتركيا، محور الإسلاميين، محور الأحرار والشرفاء، محور الرجالة والشهامة والوفاء ؛ وفوق ذلك كله حشد البشير السخط والغضب الشعبي وأحرج المغتربون هناك وأذلهم بكثرة الزيارات وجعل مجالس الأنس تتندر من كثرة (الشحدة) والتردد الممل وكره الناس إنهم ينتمون لهذا البلد الذي يتسول باسمه قادته ..!!

صفوة القول

ها هو التاريخ يعيد نفسه لتنتج الثورة المصنوعة حكومة ضعيفة أكثر تسولا وأكثر ترددا على الامارات ؛ فأصبحت مريم الصادق تكثر من زيارات أبوظبي أكثر من زياراتها لأمدرمان ؛ بل أصبح من الأيسر للمجلس السيادي أن يعقد اجتماعاته في أبوظبي ، من أن يعقدها بشارع النيل الخرطوم؛ وما نخشاه فقط هو إضاعة وقت الشيخ محمد بن زايد في لقاءات لا تسمن ولا تغني من جوع..!!*

نقطة أخيرة :

عزيزي حميدتي أستفد من هذه التجربة ولا تضيع وقتك في انتظار لبن العصفور ؛ والله المستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى