بابكر يحي يكتب : عزاءنا لأسرة الشرطي ولا عزاء لقيادة الشرطة..!!

صفوة القول
أولا: نتقدم بأحر التعازي وأصدقها لأسرة الشرطي المغدور في أحداث الأمس، ونرجو من البر الرحيم له العفو والمغفرة ؛ وأسأل الله أن يتقبله عنده شهيداً، وأن يلزم آله وزويه وزملائه الصبر الجميل..!!
ثانياً : لن نعزي مؤسسة الشرطة السودانية في مقتل هذا المجاهد ؛ بل نعزيها في اغتيال هيبتها ؛ واغتيال شخصيتها المحترمة ؛ لن نعزيها في مقتل جندي من جنودها ، مات مقتولا برصاص من ادمنوا القتل على امتداد التاريخ فقد قتلوا من قبل البطل إسماعيل الازهري ، فهم قوم لا يعرفون سوى القتل فشعارهم (أحمر) وتاريخهم ملطخ بدماء الغدر والخيانة..!!
قتل الشرطي المسكين وهو يحرسهم ؛ قتلوه وهو يؤمن موكب خرابهم ؛ قتلوه وهو يؤدي في عمل وطني شريف ؛ لذلك لن نعزي الشرطة في مقتله لأنها لم تقم بالواجب اللازم لحماية أفرادها ؛ والحماية التي أعنيها هي أنها لم تنتصر لهم في (الوثيقة الدستورية) بل انحنت قيادة الشرطة لفعل الصبيان ؛ الصبيان الذين تجرؤوا على الشرطة ؛ وجرحوا جسدها وشوهوا سمعتها حينما كانوا يرددون الأشعار المنحطة التي تسيئ لمؤسسة عملاقة بناها عمالقة آخرون بجهد فكري عميق وسهر ليالي متواصل..!!
كان السفهاء يرددون (كنداكا جا، بوليس جرا ) ، كانوا يرددون (بغباء) وبطريقة مذلة وجاهلةفي وجه كل رجل شرطة يجدونه (مدنيااااو) ، شاهدناهم يحاصرون ضابطاً برتبة العميد ، ويوجهون له ساقط القول، شاهدناهم يهتفون في وجه عقيد داخل مدرسة (أي كوز ندوسو دوس )، شاهدنا آيقونة ثورتهم بالأمس توزع ساقط القول على أفراد الشرطة ؛ شاهدناهم يهدمون ما بناه الشرفاء والوطنيون طيلة الثلاثين عاما؛ شاهدناهم يتلفون الطرقات ويعتدون على المؤسسات ؛ شاهدناهم يفعلون كلما هو مخالف ولم تخرج مؤسسة الشرطة بموقف قوي ؛ يحفظ هيبة أفرادها ويحافظ على ماء وجههم ويعينهم على إنفاذ القانون ؛ بل المؤسف أن قيادة الشرطة انكسرت أمام الرأي العام وتم اقحامها في قضايا سياسية فارغة ؛ وذلك بالإشارة إلى هتاف مديرها السابق، الوزير حالياً هتافه مع الناشطين في مؤتمر صحفي سياسي فردد معهم بل رددوا معه (أي كوز ندوسو دوس )..!!
ثالثاً :الشرطة لم تنتصر إلى هيبتها ؛ ولم تنتصر إلى رجال عظماء أوفياء عملوا بداخلها من أجل أمن هذا الوطن ؛ لم تنتصر لهم بكلمة قوية في وجه نشطاء الأحزاب؛ بل طاوعتهم في فصل( ١٠٥٠) ضابط في يوم واحد وفي كشف واحد ؛ وكل ذلك مقابل أن تنال قيادة الشرطة رضا النشطاء ؛ ونسيت بل تناست بأن هؤلاء الصبيان لن يرضون وإن قدموا لهم تراب الأرض ذهبا – لأنهم باختصار شديد لا يحبون النظام بل يحبون الفوضى واللاقانون ؛ واللا انضباط ؛ والشرطة قائمة على وجود قانون ومحظورات وممنوعات..!!
رابعاً : لماذا لم يخرج هذا الشعب في مسيرة استنكار حينما تم قتل تيم كامل من شرطة مكافحة المخدرات من قبل عصابة قبل أيام؟ لماذا لا تدين الأحزاب التي تتصدر المشهد هذا المسلك؟ لماذا لا تندد مستنكرة له ؟ لماذا لا تؤكد تضامنها مع أولياء الدم من أسر المقتولين؟ لماذا لا تطالب هذه الأحزاب ونشطائها بالقصاص؟ لماذا لم يحرك مقتلهم ساكناً في شوارع الخرطوم ؟ ألم تكن لهم أسر؟ ألم تكن لهم أمهات؟ ألم تكن لهم زوجات وأخوات؟ لماذا التعامل ببرود مع قضيتهم؟ لماذا لا يعبر الشارع السوداني عن حزنه؟ وهل كان هذا الحدث يمر طبيعيا إن كان في أي دولة من دول العالم غير السودان ؟!!
صفوة القول
أعزي مجددا أسرة الفقيد وأصدقائه وزملائه ، الذين يتبادلون معه القفشات في (جلسات السمر) ويدفعون معه (شير الفته) فهم المكلومون حقا ! بينما جزء من قادتهم يبحثون عن أي تنازل لمصلحة الكنداكات والشفاته ، ورسالتي لقيادة الشرطة أن تعيد انتاج خطابها ومسلكها الذي يحافظ على هيبة شرطتنا السودانية، فلا سلام ولا أمان ولا طمأنينة إلا بوجود جهاز شرطي يتمتع بكامل التفويض والهيبة والقوة، والله المستعان.





