بات وشيكاً .. تحالفات عربية مفاجئة مع الشرق و السودان !

بات وشيكاً .. تحالفات عربية مفاجئة مع الشرق و السودان !
كتب – د .خالد حسن لقمان
.. لم يعد من باب التوقعات فقط أن العالم سينتهي قريباً لتحالفات ستغير من الخارطة الدولية برمتها خاصة مع تنامي تطلعات أقطاب الشرق ودخولها في حرب الموارد مع الغرب وهو أمر يبدو الآن حتمي مع وصول العالم لنقطة تقسيم الثروة وهي النقطة التي تتصارع فيها طموحات الكبار وتتقاتل من أجل إقرار واقع تسيطر فيه علي ما تستطيع من موارد و منافذ ومواقع جغرافية تحقق لها أهدافها وهو ما ينذر بحروب كبيرة و خطيرة حتي علي حياة البشرية برمتها ..
.. هنا ومع هذا الواقع المتسارع الي قدره الجديد إذا لم تنتبه دول الشرق الأوسط ومنها الدول العربية والإسلامية فسيكون عليها ان تنتظر حقبة استعمارية جديدة تحكمها الهيمنة و السيطرة علي وجه جديد من القهر و الاذلال الهادف لأقعادها الأبدي كشعوب و أمم اجتهدت كقوي استعمارية وطوال القرنين الماضيين في الإبقاء علي سكونها الدهري دون استنهاضاً لتاريخها وحضارتها بما ينتهي إلي واقع تستطيع فيه تفحير طاقات شعوبها لتحقيق طموحاتها ..
.. هذا الواقع يضع هذا الدول المستهدفة تاريخياً والمستغلة بلا رحمة و بلا احترام لتاريخها و حضاراتها طوال القرنين الماضيين أمام خيار تاريخي لها في ان تصحو و تنتفض او تبقي هكذا الي الأبد فإن كان الوضع طوال الفترة الماضية لم يسمح لها لتتخذ قراراً مصيرياً كهذا فالأمر الآن قد اختلف و قد نمت و تهيأت و علي نحو ما بنيتها المعرفية و تطورت لديها وسائل الفعل السياسي المشترك مع ما تحمله من ثروات مهولة في باطن وظاهر ارضها هذا مع هذا الوضع التموضعي الجديد
للعالم بأقطابه المتصارعة شرقاً و غرباً بما يوجد لها سانحة نادرة لبناء تحالفات شجاعة مع من تراه محققاً لإهدائها من بين هذه الأقطاب .. لتبقي فقط الإرادة السياسية و شجاعة اتخاذ القرار لمن يقودون الآن أقدار هذه الشعوب .. والسودان الآن يمثل بوضعيته الحالية أحد أهم الأقطار التي يمكن ان تقود تيار هذه التحالفات الجديدة الشجاعة بما يحسم خياراته خاصة العسكرية و الامنية و الاقتصادية ..
و بالنظر لتجربته مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لن يبقي للسودان خيار سوي الإتجاه فوراً للتحالف الاقتصادي والعسكري مع الأقطاب الأخري التي ظلت تسانده في المنابر الدولية خلال أكثر مراحله المصيرية وهنا تبرز الصين كقوة سياسية – اقتصادية – عسكرية كحليف مثالي بمثل ما تبرز روسيا بذات التقديرات مع رغبتها الكبيرة والمتنامية في اعادة تشكيل خارطة النفوذ الدولي في المناطق الدافئة من العالم هذا فضلاً عن القوي الأخري التي يمكن ان تكون امتداداً لتحالف يجمعها مع هذا المعسكر ..
.. و المثير في الأمر ان دولاً عربية كبري أصبحت الآن أكثر قرباً من هذا المعسكر الشرقي بعد ان تباعدت المسافات بينها و بين الغرب و الولايات المتحدة بسبب الانحياز التاريخي لهذا المعسكر ضد قضاياها الأممية علي وجهها السياسي و الاقتصادي والأمني و العسكري ..وهو أمر يتيح للسودان الآن حصد ثمار هذا التطور بين هذه الدول و الصين و روسيا لخطو خطوات جريئة لتشكيل تحالفات معها
وهنا تبرز العلاقة مع مصر كخيار مثالي لإعلان تكامل اقتصادي فوري يستفيد من تجارب البلدين في هذا الاتجاه بل يمكن ان يتجاوز الأمر لإعلان تحالف عسكري كامل بين الخرطوم و القاهرة عبر تفعيل ما بين البلدين أصلاً من اتفاقية للدفاع المشترك تم تجميدها في مرحلة سابقة و من ما يجعل أمر كهذا أكثر قبولاً الآن في منطقه و عقلانيته هو ما فاجأت به المملكة السعودية المنطقة والعالم من إعلان تحالف عسكري كامل مع الباكستان التي تملك القنيلة الإسلامية النووية
التي يمكن ان تستخدم كملف ردع تماماً مثل ما تستخدمه الآن الدول النووية في صراعاتها الإقليمية والدولية ..
.. وأخيراً يبدو الصلف الاسرائيلي الذي تجاوز كل الحدود خلال هذه الفترة بما تجاوز معه هذا الكيان مبادئ و روح كافة الاتفاقيات الموقعة معه .. مستفزاً لشعوب المنطقة وانظمتها بما سيفتح وبالتأكيد للعالم الإسلامي والعربي قدراً جديداً إذا ما ترسخت ملامح هذا المشهد الجديد واكتملت عبر استيقاظ و صحو للإرادة الجمعية لهذه الكتلة علي وجهها السياسي والشعبي وهو ما يمكن ان يغير من واقع هذه الكتلة التي ظلت في سبات عميق طوال الفترة الماضية وان ظل شعور شعوبها حياً في دواخلها بزمان يأتي ليقلب المشهد الدولي لصالحها استناداً علي إيمان صادق و عقيدة راسخة .





