بكري المدني يكتب :جديع القنابل والتمثيل بالجثث!

الطريق الثالث
في الوقت الذي كان الكل منشغل بمجريات الأحداث الدامية في مدينة بورتسودان والتى وصلت حد (الجديع بالقنابل)كما اختصر وصفها العزيز الأستاذ حسين ملاسي في تعبير حارق فإن أحداث أسوأ كانت تجري في جنوب كردفان (جبال النوبة )بين بعض قبائل المنطقة المختلفة حيث تجاوز الوضع هناك ما حدث في بورتسودان عندما ابتدع المتقاتلون ثقافة التمثيل بالجثث من جز لرؤوس البشر و(فقع)للعيون وجدع للأنوف وقطع الأطراف ثم التصوير مع هذه الاشلاء مجتمعة ورفعها على مواقع التواصل الإجتماعي وصفحات (النت) !
لا أعلم على أي صفحة من كراس الوثيقة الدستورية تقع مسؤولية حفظ الأمن والفصل بين القبائل ولكن الذي أعلمه من الرأس ان ما يجري من بورتسودان الى جنوب كردفان مسؤولية المكون العسكري في المجلس السيادي ومجلس الأمن والدفاع وباختصار هو مسؤولية القوات النظامية وقيادتها العسكرية
ومن المفهوم سياسيا ان ينظر المكون العسكري لما يجري في الشأن السياسي والاقتصادي من زاوبة انه شأن يخص مجلس الوزراء وان على الأحزاب المكونه للحكومة وانصارها عموما وعلى الشعب السودانى تقع نتائج سياسات وممارسات الحكومة المدنية ولكن حفظ الأمن عندما يصل الأمر (جديع القنابل )والتمثيل بالجثث هو مسؤولية مباشرة للمكون العسكري وقيادة القوات النظامية وإلا ما هي مسؤولية هذا المكون اصلا والذي جعلته شريكا في السلطة بنصيب الرأس والأطراف ؟!
ان الغالبية المغلوبة على أمرها في السودان التى تحدث نفسها سرا وجهرا بتفويض الجيش والتى تطمئن فعلا لمشاركة العسكر في السلطة وترى فيه تمثيلا لها مقابل التمثيل المدنى المفروض عليها أيضا بقوة الجيش أيضا إذ انها لم تختار من التنظيمات الحاكمة حزبا ولم تنتخب من المدنيين أحدا -هذه الأغلبية المغلوبة على أمرها إنما ترتضي مشاركة العسكر وتطمئن لها لمثل هذا اليوم الأسود من بورتسودان إلى جنوب كردفان و إلا ما فائدة مشاركة العسكر اصلا ؟!
احتمل الناس النهب على الطرقات وسكتوا على السلب نهارا بعمليات (9طويلة)والهجوم على المنازل والمحال التجارية ولكن أن يصل الأمر حد (الجديع بالقنابل)والتمثيل بالجثث فكثيرة هذه وكبيرة وخطيرة وعلى القيادة العسكرية ان تتحمل المسؤولية او تعتذر عنها ولا كلف الله نفس إلا وسعها
هذه مسألة حياة او موت ولا يجوز عندها السكوت ولا الأحاديث على شاكلة العبور والمبادرات والتنظيرات السياسية والأمن يفرض بالقوة وبسط هيبة الدولة أولا وأخيرا وما بين ذلك أمور مساعدة وليست أساسية
ان مسؤولية كل من قتل في بورتسودان سواء بالقتل الانتقائي قطعا للطريق او مات تحت التفجير والقنص ومن قتل في جنوب كردفان بالسلاح الناري وقطعت اوصاله بالسلاح الأبيض وتم التمثيل بجثته مسؤوليته المباشرة -في الدنيا والآخرة -على الشربك العسكري ولا خير فينا ان لم نقلها وفيهم الخير سمعوها او لم يسمعوها او لم يسمعوا بها!





