بكري المدني يكتب :حديث عرمان- يخسر كثيرا من ينتظر جثة الإسلاميين على الضفة الأخرى !!

كلمة ضافية رفد بها الأستاذ ياسر سعيد عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية -شمال قروب (صحافسيون) على واتساب حول مناسبة إفطار شباب الإسلاميين في الرابع من رمضان حظيت بإهتمام كبير وتعليقات ثرة تجاوزت(صحافيسون)الى مجموعات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي
تحدث عرمان بعمق عن التيار الإسلامي وتاريخه ومستقبله في السودان وحذر من أن يكون الحراك الأخير دعوة لعودة المؤتمر الوطنى وعدها في هذه الحالة خطوة خاسرة ودعا التيار الاسلامي لإعادة إنتاج نفسه بعيدا عن تجربة المؤتمر الوطنى وقلل من احتفال البعض بمناسبة الإفطار الرمضانى كونها مناسبة عادية يمكن للكثيرين تنظيمها – انتهى ملخص ما قال الأستاذ ياسرعرمان –
بداية أتفق من حيث الشكل مع حديث الأستاذ ياسر عرمان وهو يستق مع حديثه الأول منذ مجيئه بعد توقيع الجبهة الثورية لإتفاق جوبا للسلام حيث ظل يتحدث عن حقيقة وجود التيار الاسلامي وخطورة عزله مع المناداة بالفصل بينه وبين المؤتمر الوطنى الذي سقطت حكومته وتجربته بثورة ديسمبر وهذا الخطاب عقلاني وموضوعي ومتجاوز من حيث الرفعة الكثير من الدعاوى الأخرى التى تعمل ولا تنادى فقط بعزل الإسلاميين من كل جنس ولون وهي بذلك لا تفرق بين الإسلامي الحركى عموما وغير المنتمي لتنظيم سياسي معين والإسلامي المنتمى لتنظيمات سياسية أخرى غير المؤتمر الوطنى امتدادا لإسلامي الهوية في الجماعات السلفية والصوفية معا بل امتد موقف العزل وليس خطابه فقط ليتخذ شكلا تعريفيا فضفاضا على شاكلة (الكوز سلوك)وتوسع موقف العزل السياسي تحت خطاب قاسي من الكراهية ليضم الكثيرين من العاملين في أجهزة الدولة وفي المؤسسات العامة والخاصة طوال الثلاثين عام الماضية مع فرز دقيق يستثني من بينهم حملة الأيديولوجيات اليسارية الواضحة او المنتمين لتنظيمات سياسية يسارية او ليبرالية فقط!
ببساطة من يسيطرون على مفاصل التقرير في شأن البلد اليوم وصنع القرار فيها ينطلقون من قاعدة (من ليس منا فهو ضدنا)وليس من ليس معنا فقط وذلك لأن المعية هذه تفتح باب السؤال حول معكم في ماذا ؟ان كانت الإجابة في الثورة والتغيير فإن كثير من شباب التيار الإسلامى لهم القدح المعلى في ثورة ديسمبر وحقهم فيها محفوظ بالعرق والدم والشهادة وهى عطايا وتضحيات أكبر بكثير من الهتاف والمجد للساتك !
ان حديث الأستاذ ياسر عرمان عن المؤتمر الوطنى (المحلول) مقبول من حيث الشكل ولكن من قال ان الشباب الذى تداعى لإفطار الرابع من رمضان يتبع للمؤتمر الوطنى او جاء ليحي تنظيم المؤتمر الوطنى او ليعيد تجربته في الحياة وفي الحكم ؟!
لقد كان ولا يزال التيار الإسلامي في السودان وحركته الإسلامية من أكثر الجماعات السياسية مقدرة على الاستجابة للتحديات والظروف والتؤام مع الحاضر لأجل المستقبل متجاوزا في ذلك اللافتات القديمة والمنهاج القديم على قاعدة مرنة من التنظيم الحركي (نتجدد لا نتجمد )والتحدي اليوم -في تقديري- لا يواجه التيار الإسلامي القادر على عبور الماضي للعيش في الحاضر ولأجل المستقبل وإنما التحدي في قبول الآخر له كتيار إسلامي مؤيد للتغيير بل وشريك أصيل فيه وصانع له كتف بكتف حد الحتف!
ان التحدي اليوم للآخر بقبول الإسلاميين كآخرين لديهم حق الإعتقاد الفكري المختلف وحق العمل العام وحق المشاركة في بناء الدولة السودانية (السودان الجديد) واي خيارات اخرى لن تفيد لا السودان ولا الاسلام كديانة رئيسة في هذا البلد وذلك لأن رفض التيار الإسلامي وحصره في تجربة المؤتمر الوطنى ومحاولة كبت عضويته وتصفيته على اساس الهوية السياسية لن تنجح وربما أعادت هذا التيار في قوالب أسوأ من تجربة المؤتمر الوطنى نفسها !
أننا نعول كثيرا في السودان على السياسيين شاكلة الرفيق ياسر عرمان والذين يعرفون من خلال تجاربهم الثرة ان بلادنا في مرحلة مخاض عسير وان (الولادة موت)وهى تجارب وفرت لهم الرؤية في كل الاتجاهات في وقت واحد تماما كمن يقود عربة ويطالع من خلال القيادة الاتجاهين يمينا ويسارا مع التركيز على الإمام دون إغفال الخلف على ان يرجأ التفكير في عبور الجسر حتى بلوغه وأن جاءت اللحظة التاريخية لبلادنا علي الجميع العبور معا وفي وقت واحد وسوف ينتظر طويلا من ينتظر جثة التيار الإسلامي على الضفة الأخرى !!





