
بوادر فتنة.. الكنابي ودولة النهر والبحر (٥٦) المفتري عليها!!!
كتب – مهدي مبارك
إذا اتاحت لك الظروف التطواف في قري ولاية الجزيرة والقضارف وبعض القرى والمدن في اقصي ولايات الشمال، لاعتقدت انك في احدي قري ولايات دارفور لولا اختلاف طبيعة الأرض.
في تلك القري يعيش عشرات الالاف من ابناء ولايات دارفور المختلفة، يعيشون وسط المواطنين في المزارع والأسواق والمساجد والمدارس يشاركون في الأعياد الدينية والمناسبات القومية والاجتماعية افراحا واتراحا حتي انها وصلت الي درجة التصاهر فيما بينهم.

هذا النسيج المتماسك ليس وليد اليوم ولكنه ممتد منذ سنوات طويلة دون أن يعكر صفوه اي شائبة، إذ لم تشهد هذه المناطق اي مشكلات او صراعات عرقية او قبلية بين مكونات تلك القري سكانا ووافدينا، كل يعمل في مهنتة في مختلف القطاعات وبخاصة في الزراعة والتجارة.
تواجد المجمتعات الدارفورية في قري الشمال وانصهارها في مجتمعات تلك القرى تطور بشكل كبير مع مرور السنوات، فقد اتيحت لأبنائهم فرصة تلقي التعليم دون تمييز مثلهم مثل أبناء سكان تلك القرى الأصليين فأصبح منهم الطبيب والمعلم والموظف والمهندس وضابط الشرطة والجيش وبقية القطاعات الوظيفية الاخري حتى انهم تفوقوا علي اقرانهم في نيل العديد من الوظائف الحكومية لتميزهم العلمي وفوق كل ذلك فإن علاقات الزمالة البريئة في المدارس عمقت من تلك الصلات وزادت من وشائجها ارتباطا.
في السنوات الأخيرة تبني بعض أبناء دارفور سواء داخل بعض الحركات المسلحة او من الذين يقيمون في الخارج وبخاصة في الدول الاوروبية عبر اللايفات بث رسائل سالبة تدعو الي أحداث الفرقة بين مواطنيهم وبين اهل الشمال او ما يسمونهم بالجلابة تحمل بين طياتها اهدافا سياسية خبيثة لخلق فتنة لا تبغي ولا تذر من أجل تكسب سياسي رخيص ليس لابناء دارفور الحقيقين يد فيه، ومن الجدير بالاشارة اليه هنا ان تلك الرسائل وجدت تجاهلا تاما من اهليهم المتواجدين في الشمال الا القليل منهم إذ لازالت المجتمعات الدارفورية افي الشمال متمسكة بذات النسيج المتماسك الذي تعيش فيه دون ان تحدث بينهم اية مشكلات اجتماعية ولازال التآلف هو السمة السائدة بينهم.
ان الافتراء علي اهل الشمال او ما يطلق عليهم من قبل مثيري الفتن والنعرات العنصرية بالجلابة او سكان النهر والبحر او دولة ٥٦ ان هو إلا فعل سياسي قذر ومستهجن فأرض السودان ليست ملكا لاحد ولكل ابنائه الحق في الإقامة فيها دون من او اذي اما دعوات الجهوية والقبلية والعنصرية فستذهب إدراج الرياح ويبقي السودان كما كان وطنا موحدا سمحا يسع الجميع.





