
بين الضرورة والمخاوف.. زيادة الأجور.. هل تستجيب الحكومة؟!!
مسؤول حكومي: من الصعب تنفيذ زيادة الاجور في الوقت الراهن دون وقف للحرب .
تنسيقية المهنيين والنقابات : لابد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 210 ألف جنيه سوداني وزيادة العلاوات الثابتة.
دراسة :تكلفة المعيشة الشهرية لأسرة مكونة من خمسة أفراد تبلغ في حدها الأدنى ٥٠٠ الف جنيها
تقرير – رحاب عبدالله
تلتهم موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الأموال القليلة في أيدي المواطنين،بينما يأمل موظفو القطاعين العام والخاص في زيادة الاجور خلال موازنة العام الحالي 2026 عقب مباشرة الحكومة لاعمالها من داخل العاصمة الخرطوم فيما يعترف كثيرون بان ضعف الاجور ساهم بشكل مباشر في زيادة الاعباء المعيشية للمواطنيين وتدني الاداء العام للدولة،في وقت يرى فيه مصدر حكومى مطلع ل(تسامح نيوز) صعوبة تنفيذ زيادة الاجور في الوقت الراهن دون وقف للحرب نظرا للوضع الاقتصادي الذي تمر به الدولة،
فيما تؤكد الحكومة وفقا لحديث وزير المالية دكتور جبريل ابراهيم إقرار زيادة تدريجية في الأجور وفقاً لتقديرات المجلس الأعلى للأجور،وصولاً إلى مستويات مرضية،مع مراعاة ضبطها لضمان عدم تأثيرها على معدلات التضخم،

وأكد جبريل إبراهيم أن الزيادة المرتقبة في الأجور ستكون تدريجية وملموسة،مشدداً على أن صياغتها ستتم بما يراعي عدم التسبب في ارتفاع معدلات التضخم، لضمان تحقيق التوازن بين تحسين الدخل والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي
وأشار الوزير إلى أن القوة الشرائية للعاملين شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية،وهو ما استدعى التدخل عبر ترتيبات مالية جديدة تتزامن مع عودة بنك السودان المركزي لممارسة مهامه من قلب الخرطوم، بما يعكس توجه الدولة نحو استعادة المؤسسات الاقتصادية لدورها الطبيعي،وأكد أن الحكومة تعمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية بصورة متكاملة،لافتاً إلى أن تحسين أوضاع العاملين يمثل محوراً أساسياً في مسار الإصلاح الاقتصادي وإعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
ضعف الاجور
واعترف قطاع واسع من العاملين بالدولة بضعف الحد الادنى للاجور في القطاع العام مقارنة بنسبة التضخم في السودان الذي بلغ لشهر ديسمبر 2025 ، 68.15%مقارنة مع معدل التضخم لشهر نوفمبر الذي بلغ 74.02%،بينما سجل ارتفاعا مقارنة بنظيره من العام 2024م،حيث لم تدرج زيادات الاجور فى موازنة العام 2025م رغم الاحتجاج المعيشي الذي قام به المواطنيين وضعف الخدمات المقدمة في مجالى الصحة والتعليم.
وبالتالي فان تآكل قيمة الجنيه السوداني ادى الى انخفاض القوة الشرائية للاجور بينما تشكو نقابات عمالية من عدم انتظام في الرواتب الشهرية وضعفها من بينها لجنة المعلمين السودانيين وتجمعات نقابية في قطاعي الصحة والخدمات العامة وتُظهر بيانات السوق أن سعر الدولار بلغ 3665 جنيهاً للشراء و3750 جنيهاً للبيع.
ولا تتضمن البيانات المتاحة تصريحات جديدة من بنك السودان المركزي بشأن هذه التحركات، وتشير تقديرات دولية إلى ضغوط اقتصادية واسعة، من بينها انكماش بنسبة 37.5% في عام 2023 وفق البنك الإفريقي للتنمية، وتضخم تجاوز 245% نتيجة تمويل العجز بطباعة النقود، إضافة إلى تراجع التحويلات الخارجية بنسبة 70% وفق صندوق النقد الدولي، وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي بحسب تقارير (ريليف ويب) الصادرة فى يناير الحالي.

مطالبات برفع الاجور
وطالبت تنسيقية المهنيين والنقابات برفع الحد الأدنى للأجور إلى 210 ألف جنيه سوداني وزيادة العلاوات الثابتة بما يغطي ما لا يقل عن 50 – 60% من تكلفة المعيشة الشهرية وضرورة صرف الرواتب شهرياً لجميع العاملين بحد أقصى اليوم الخامس من كل شهر.
ورغم مطالبات النقابات الا ان لجنة المعلمين السودانيين ترى باهمية صرف متأخرات رواتب العاملين التي بلغت 14 شهرا مع العلاولات والمنح والبدلات مع مراجعة البدلات ذات القيمة الثابته “بدل وجبة ،علاوة اجتماعية ،علاوة اطفال،علاوة مؤهل علمى) .
ويقول سامى الباقر رئيس لجنة المعلمين السودانيين ل(تسامح نيوز) انه ومنذ اندلاع الحرب فى ابريل من العام 2023م تدهورت الاوضاع المعيشية بسبب توقف الرواتب ما ادى الى عدم قدرة العاملين في تلبية احتياجاتهم الاساسية،وطالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور من 12000 إلى 216000 جنيه (مائتين وستة عشرة الف جنيه).
وقال الباقر نعلم مدى صعوبة الوضع المعيشي في السودان، خاصةً لموظفي وعمال القطاع الحكومي، ولن نتوقف عن النقاش حول ضرورة زيادة الأجور لتكون ملائمة مع أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية ومتطلبات الحياة، وقال نطالب وزارة المالية بتحديد الزيادات التى اعلنت عنها مؤخرا والا تكون احاديث فقط دون تنفيذ.
وقال رئيس قطاع الحسابات المالية احمد هريدى ان وزارة المالية بدأت في صرف متأخرات مستحقات العاملين ابتداءا من السادس من يناير الجارى وحتى مارس المقبل .
ويرى مختصون ان السودان يصنف في الوقت الراهن ضمن الدول الأقل دخلًا للفرد،بواقع نصف دولار يوميًا، وهذه مرحلة خطيرة تنعكس على الوضعين الاجتماعي والأمني وقالوا اذا وصلت الاجور الى 250 الف جنيه شهريا ما يعنى ان دخل الفرد اقل من نصف دولار يوميا ما يعمق الازمة ويزيد من حدة الفقر فى المجتمعات ما يلقى بظلال سالبة على الخدمات الاخرى.
وتقول المعلمة انصاف بابكر احمد ان معظم المعلمين اصبحوا لايعتمدون على الراتب وان تم صرفه فى المواعيد ما حدا بكثيرن ترك المهنة والبحث عن مهن اخرى واضافت كفاءات غادرت البلاد من غير رجعة نتيجة للسياسات بسبب الحرب وتناسي الدولة امر المعلمين كما ان اغلاق معظم المدارس القى بظلال سالبة على المعلمين واثر بشكل مباشر على الاوضاع التعليمية فى البلاد، وقالت من تبقى منهم معتمدا على الراتب تحولوا الى فقراء يستجدون الناس ومنهم من بحث عن مهن اخرى، واكدت انصاف ان متوسط الرابت الشهرى فى حدود 120 الف جنيه وبعد الاستقطاعات فى حدود 90 الف جنيه بينما تكلفة المعيشة تضاعفت اكثر من عشرة مرات خلال السنوات الاخيرة .
تكلفة المعيشة
وقدمت لجنة المعلمين دراسة للجهات المختصة اوضحت فيها أن تكلفة المعيشة الشهرية لأسرة سودانية مكونة من خمسة أفراد تبلغ في حدها الأدنى 354,500 جنيه، وقد تصل في مناطق إلى أكثر من 2.8 مليون جنيه شهريا، كما أوضحت الدراسة أن متوسط الأجر الشهري الحالي لا يغطي سوى 1% إلى 8% فقط من هذه التكاليف، وأن أكثر من 90% من العاملين في الدولة يعيشون تحت خط الفقر المدقع حسب المعايير الدولية.
وحسب الدراسة فان متوسط الاجور الشهرية للعمال السودانيين بلغ بين 12 الف – 50 الف جنيه بينما الحد الادنى الفعلى المطلوب لمعيشة كريمة لاسرة من خمسة افراد يقدر بحوالى 400 دولار ما يعنى ان اكثر من 90 % من العمال السودانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع ، وقالت الدراسة ان الاجور الحالية لاتغطى سوى 1-8 % من تكلفة المعيشة الشهرية ما يؤدى الى ارتفاع معدلات الفقر والتدهور الحاد فى المعيشة وطالبت برفع الحد الادنى للاجور الى 210 الف جنيه ليغطى 50- 60 % من تكلفة المعيشة مع تحديد الية لمراجعة دورية وفقا لمعدلات التضخم.
وسبق ان قال وزير المالية جبريل ابراهيم فى حديث مع الوكالة الرسمية ان السودان قد توصل الى تفاهمات مع مؤسسات التمويل الدولية لدعم تمويل التعليم والقطاع الصحى والخدمات الاساسية من مياه الشرب والزراعة بالسودان وذلك بتحويل المبالغ المرصَودة للسودان وتم حبسها لاسباب سياسية، تحويلها لخدمة الاهداف الإنسانية في السودان لدعم التعليم والصحة والخدمات في السودان باعتبارها من أهداف التنمية المستدامة،
واضاف جبريل قلنا لهم هنالك تجارب حيث قامت هذه المنظمات بتوفير أجور المعلمين والقطاع الصحي في بلدان كانت تعيش ظروف مثل ظروف السودان فلماذا لا يتم مساعدتنا في الحصول على مرتبات المعلمين والقطاع الصحي حتى نضمن خدمة صحية معقولة وبالتالي نضمن استمرار التعليم وتقديم خدمات صحية بصورة طبيعية نضمن بها مستقبل للاجيال القادمة.
ووصف الخبير الاقتصادي د. محمد الناير ان إعلان وزارة المالية لزيادة المرتبات في موازنة 2026 بانه مؤشر ايجابي، وعزا ذلك في حديثه ل(تسامح نيوز) لأنه بالتأكيد خلال الثلاث سنوات الماضية تآكلت الأجور انخفضت القوة الشرائية لها بنسبة عالية في ظل تراجع سعر الصرف للجنيه السوداني بنسبة كبيرة.

ورأى الناير ان قضية تعديل الأجور باتت مهمة لكن التحدي الأكبر أن يتم هذا التنفيذ ابتداءا من شهر يناير لانه جرت العادة في فترات سابقة كان دائما تقر الزيادة وأحيانا السوق يجري تعديلات وفقا للزيادة المعلنة ولا يتم تنفيذ هذه الزيادة بل يتم تنفيذها في شهر أبريل أو مايو وتكون هنالك متأخرات،واعرب الناير عن أمله تنفيذ الاجور اعتبارا من شهر يناير مباشرة وأن لا يكون هنالك تأجيل او تأخير ،
وشدد على أهمية إعلان أرقام الموازنة خاصة حجم الزيادة في المرتبات ، وأن تكون مسألة التدرج هذه في الزيادة لابد أن تكون واضحة وأن لا تترك هكذا ،لمعرفة هل تتناسب الزيادة مع حجم التراجع الذي للجنيه وتآكل القوة الشرائية للرواتب للعاملين في القطاع العام ام لا يتناسب، واقر الناير بصحة أن تراعي الزيادات قضية التضخم وأن لا تحدث زيادة في الأسعار بسبب هذه الزيادة، لكن الناير أشار إلى أن الزيادات أن تمت من موارد حقيقية لا تسبب اشكالات أو أثر في التضخم .





