أخبار

تداعيات حرب الخليج.. هل يلجأ السودان إلى هذا الخيار !!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

انقطاع (خطوط الامداد) .. وإنحسار الاهتمام الدولي.. يضع المليشيا في (العراء) ..!

 

المليشيا إلى (المجهول).. والكفيل يشرب من ذات (الكأس )..!

 

تقرير /هاشم عبد الفتاح

القت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران بظلال كثيفة وتداعيات واسقاطات خطيرة ومؤثرة في منطقة الشرق الأوسط وفي المشهد السياسي والعسكري الدبلوماسي في السودان خصوصا بعد صدور قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف حركة الاخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية، وهى الخطوة التي اعتبرها كثير من الخبراء الاستراتيجيين والمحللين السياسيين بأنها ذات ابعاد وارتباط وثيق بما يجري في منطقة الشرق الاوسط، البعض يعتقد أن هذه الحرب الدائرة في منطقة الخليج ستؤدي الي إنحسار الاهتمام الدولي والإقليمي بحرب السودان، وأن خطوط الامداد العسكري اللوجستي التي كانت تتمتع بها المليشيا المتمردة طيلة السنوات الثلاث الماضية ستنقطع وتتوقف باعتبار ان دولة الإمارات والتي تصنف بأنها (الوكيل) والداعم الأساسي لهذه الحرب باتت الان تبحث هى الأخرى عن امنها واستقرارها بسبب ما تتعرض له من حرب (شرسة وقاسية) من إيران.. تساؤلات كثيرة ومتباينة يمكن طرحها هنا على عدد من الخبراء والمراقبين العسكريين في ظل هذه الحرب.. ولكن كانت أبرز تلك الأسئلة عبر المحاور التالية :

اولا:

كيف يمكن النظر لداعيات واسقاطات وتاثيرات الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط على المشهد السوداني.. والى اي مدى السودان معنى بهذه الحرب..؟

ثانياً:

هناك من يعتقد ان قرار الخارجية الأمريكية بتصنيف حركة (الاخوان) في السودان كمنظمة إرهابية له ابعاد حقيقية بهذه الحرب على إيران..؟

ثالثاً:

ماهى الرؤية او الاستراتيجية التي يجب أن يتعامل بها السودان مع

الواقع الإقليمي والدولي(الجديد) الذي يمكن أن تفرزه هذه الحرب على السودان ؟

رابعاً:

هل نتوقع إنحسار او تراجع الاهتمام العالمي بحرب السودان.. وما هو شكل وطبيعة التأثير الذي يمكن أن يصيب (المليشيا) بسبب الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران .. وماهى السيناريوهات (المحتملة) ؟

 

مضيق (هرمز).. قلق وارباك..!

بداية تحدث (لتسامح نيوز) الفريق فتح الرحمن محي الدين الخبير العسكري والمحلل السياسي قائلا: بالتأكيد هنالك آثار مباشرة وأخرى غير مباشرة لهذه الحرب على السودان خاصة من النواحي الاقتصادية وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع في اسعار المحروقات وكل المنتجات البترولية نتيجة لتاثر الأسواق العالمية بإغلاق مضيق (هرمز)، وهناك أيضا تأثر اقتصادي بارتفاع بعض السلع بسبب الارتباك في حركة الملاحة الدولية وبالتالي هناك كثير من السلع الكمالية يصعب وصولها الي السودان

لكن بالتأكيد لم يكن هناك تأثير في السلع الأساسية باعتبارها منتجات محلية، لكن في واقع الحال السودان معنى بهذه الحرب مثله مثل دول المنطقة، ويبدو واضحا ان الحرب هدفت الي إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بالرغم من أن هناك أهداف معلنة من امريكا وإسرائيل بتغيير النظام الإيرانى وتدمير قدرات الصواريخ الإيرانية والسلاح النووي. ويعتقد الفريق فتح الرحمن ان كل هذه الأهداف قد فشلت لان النظام الإيرانى ثابت والشعب ملتف حوله كما لا تستطيع امريكا ولا إسرائيل تحريك المعارضة الإيرانية لاسقاط هذا النظام ومن الصعب جدا أن تدخل هذه القوة في مواجهة برية مع إيران، ولهذا ستظل إيران قوية وموجودة مدعومة باصدقائها وبالتالي لا يمكن أن تتحقق مساعي تغيير خارطة الشرق الأوسط وربما يتأخر هذا الطموح الي عدة سنوات بسبب هذا الصمود الإيرانى في وجه هذه الهجمة الشرسة عليه.

 

السودان وخيار.. (الانكفاء الي الداخل) ..!

اما بشأن تعامل السودان مع هذه الأزمة يقول الخبير الاستراتيجي من الأفضل للسودان ان يتعامل بسياسة (الانكفاء على الداخل)، والاجتهاد في تطهير البلاد من المليشيا، فالحرب التي شنتها هذه المليشيا لا تقل ضراوة عن الحرب الدائرة الآن في الخليج ولكن، لا يعني هذا ان نغلق الأبواب تماما ولكن يظل تعاوننا مستمر مع الدول التي وقفت معنا في هذه الحرب ولن ننسى لها ذلك ويمكن أن ننسق معها في المواقف الدبلوماسية ومع المنظمات الدولية والإقليمية ولكن يجب التركيز وبشكل كبير على حربنا الداخلية والتي لازالت تحتاج إلى وقفة والي إمكانيات وجهد وصبر ومصابرة، المليشيا لازالت تسيطر على مساحات واسعة من السودان.

ومن الواضح انشغال دولة الإمارات بتفسها حيث انقطع الخط الرئيسي الذي كانت عبره تتدفق الإمدادات الأساسية للمليشيا، كما تم إغلاق باب جرحى المليشيا الذين كانوا يتلقون العلاج بالإمارات، وهذا شكل ضغطا وأثراً سلبا على المليشيا وايجابا في ذات الوقت على القوات المسلحة السودانية وعلى قدراتها في التقدم وتحرير ما تبقى من الأراضي السودانية.

 

(إنحسار) الاهتمام بحرب السودان..!

وأشار الفريق فتح الرحمن الي أن هنالك تراجع في الاهتمام بحرب السودان لان كل وسائل الإعلام اتجهت للإهتمام بحرب الخليج بحكم أهمية منطقة الشرق الأوسط للعالم، وربما هذا التراجع في الاهتمام العالمي والاعلامي بحرب السودان يعتبر ناحية إيجابية

وأضاف : نحن نعلم ان هنالك ضغوط كانت تمارس على الرباعية لإيجاد فرصة للجناح السياسي للمليشيا حتى يعود مرة أخرى للمشهد، لكن يبدو أن هذه الضغوط تتراجع في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط والآثار المباشرة لهذه الحرب على الاقتصاد العالمي الأمر الذي يقلل الضغوط على السودان.

ويعتقد الفريق فتح الرحمن ان السيناريو المحتمل والمتوقع في حرب السودان ان تتسارع وتيرة الانهيار للمليشيا ويبدو واضحا ان كثير من المجموعات في محاور كردفان ودارفور استسلمت للقوات المسلحة بسبب ضعف الامداد، ولم تعد هذه المجموعات قادرة على مواصلة القتال او الاستمرار في الحرب و ولهذا اتوقع الانهيار الشامل والوشيك للمليشيا

 

اشكالية التصنيف الإرهابي..!

وفي السياق ذاته يقول اللواء محمد نعمة الله الخبير العسكري والمحلل السياسي :دعني اولا ابدأ بالإجابة على المحور الثاني المتعلق بتصنيف (الاخوان) كمنظمة إرهابية.. واقول ان هناك اشكالية كبيرة على مستوى العالم بعدم ادراك (مصطلح الإرهاب)، وقال : نحن كمسلمين الإرهاب بالنسبة لنا (امر رباني).. (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله، وعدوكم.. الخ الآية 60 سورة الأنفال ).

ويبدو ان هؤلاء الامريكان يعتقدون ان الإرهاب هو الإسلام وهذا اول الأخطاء، ومن الواضح جدا أن هناك اشكالية في نظم دعم هذا القرار داخل الإدارة الأمريكية نفسها، ووصف نعمة الله حرب السودان بأنها عملية (تأمرية) او حرب بلا اخلاق تقودها امريكا وهذا يصب في صالح المليشيا.. فلا يمكن تصف من يدافع عن بلده الإرهاب في حين أن قوة متمردة ارتكبت كل الفظائع والانتهاكات ولم توصف بالارهاب، وبالتالي واضح (الكيل بمكيالين لصالح المليشيا) حتى تستمر العملية التامرية.

وقال سعادة اللواء نعمة الله أن الخبراء في واشنطون تجاوزوا العديد من الحقائق وهى (المقاومة الشعبية) ومعروف علميا ان العلاج للعملية التامرية هو المقاومة الوطنية، وهذا حدث في فيتنام وفي الصومال، وأعتقد أن قرار الحظر لا علاقة بالايدولوجيا لانه حينما يكون هناك عدو يتصيد دولة فالقضية هنا تتعلق بسيادة الدولة، وبالتالي امريكا ليس لديها الحق بالتدخل في هذه المكونات الاجتماعية التي تقاتل من اجل الحفاظ على كيان الدولة وبالطبع هذا ينطبق على الحرب في إيران.

 

سقوط نظرية.. (شرطي العالم). .!

وأشار نعمة الله الي أن الرؤية الاستراتيجية التي ينبغي أن نتعامل بها في السودان ازاء القرار الأمريكي هي أن نقرأ المشهد المحلي والإقليمي والدولي الجديد والمتغيرات العالمية، والواضح فيه تماما سقوط نظرية شرطي العالم الأمريكي وبالتالي العمل على بناء تحالفات استراتيجية على أن تكون المصلحة فيها للأمن القومي السوداني عبر (رؤية وطنية شاملة).

اما بشأن إمكانية إنحسار الاهتمام العالمي بحرب السودان أكد الخبير نعمة الله أن هذه الفرضية لن تحدث لان السودان سيظل قلب الصراع الدولي لان هذه العملية التأمرية الجارية الان الهدف منها تكسير وتفكيك القوات المسلحة السودانية وتمرير الاجندة الأمريكية الأوروبية والاسرائيلية ولهذا لن ينحسر الاهتمام بالسودان، وأعتقد أن المليشيا الي زوال.. والداعمين في ورطة وهناك عدة سيناريوهات لان هذه ا الحرب مفتوحة، ولكن يبدو أن السيناريو المفضل للسودانيين ان تنجح معركة الكرامة في تدمير المليشيا المتمردة وبالتالي تخضع لمقررات جدة وفرض رؤية الدولة السودانية التي طرحت في كل المنابر وهي رؤية واضحة أكدت حق الدولة في فرض سيادتها، اما السيناريو الثاني هو أن تستمر المليشيا في عنادها وتلجأ الي دول أخرى كما حاصل الان مع إثيوبيا، وهناك سيناريو آخر بأن تستمر (الرباعية) داعمة (لصمود وتأسيس) ومجموعة (لا للحرب) لتستمر فترة من الزمن بمساعدة مسعد بوليس

 

سيناريو حظر البراوؤن..!

اما السيناريو الرابع فهو يتعلق بالقرار الأمريكي الذي حظر القوات التي تقاتل مع الجيش وبالاخص مجموعة (البراوؤن) هذا القرار يساعد في التماسك الوطني ويساعد أيضا في الاصرار على تدمير المليشيا مما يضر الرئيس الأمريكي للعمل بنصيحة ولي العهد السعودي باتخاذ القرار الصحيح بمشاركة الأمم المتحدة واعتبار هذ المليشيا مجموعة متمردة وارهابية أصبحت تهدد أمن بعض الدول المجاورة مثل تشاد،

اما السيناريو الخامس هو أن تستمر المليشيا بدعم من مناصريها من (تأسيس وصمود) وتكون معارضة حقيقية تجبر المجتمع الدولي بالتدخل في السودان وفقا للبند السابع، ولكني استبعد هذا السيناريو

وعموما كما يرى سعادة اللواء محمد نعمة الله أن هذه الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط لها اسقاطات وتاثيرات كبيرة جدا على المشهد السوداني، وأن السودان هو المعنى لانه هو (قلب) الصراع الدولي في هذه الحرب وأعتقد أن هناك تفاصيل كثيرة في هذه الحرب ان شرطي العالم الان (يتغير) باعتراف الامريكان نفسهم وبالتالي برزت تحالفات كثيرة جدا في العالم في صالح السودان وهنالك اقطاب جدد، ينبغي على السودان ان يدرس كل هذه المتغيرات والتعامل معها بصورة منطقية وجادة.

 

الحاجة إلى حوار (شفاف)..!

اما الأستاذ كمال عمر المحلل السياسي والعضو السابق في (الحرية والتغيير) يبدو أنه يتفق تماما مع الرأي الذي يرى ان هذه الحرب الدائرة الان لها تأثيرات مباشرة على الشرق الأوسط قاطبة، بما في ذلك التأثير على المشهد السوداني باعتبار ان السودان لديه موقع استراتيجي على البحر الأحمر، ومجاور لمنطقة الحرب، ويمتد التأثير على طرفي الحرب فهناك طرف مدعوم من دولة خليجية (الإمارات) وطرف آخر تدعمه (إيران) على المدى القريب وبالتالي فإن هذه الحرب تلقى بظلالها على السودان، وهناك من يريد أن يستغل هذه الحرب لاجندته الخاصة في السودان من أجل كسب الرصيد

ويبدو ان نتيجة هذه الحرب هو تصنيف الاخوان المسلمين من قبل الامريكان (كمنظمة إرهابية) لها ارتباط بايران..وايران هذه تعتبر (بعبع) كبير للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فإن هذا الارتباط يعني ان السودان جزء من الحرب في القريب وليس البعيد

ويعتقد الأستاذ كمال عمر ان المطلوب من الحكومة السودانية اتخاذ موقف واضح حيال هذه القضية، إلا أن الأستاذ كمال أشار الي تضاؤل الاهتمام العالمي بحرب السودان، ويكاد أن يكون خبرا منسياً، ولكن الواضح أن المشهد بكلياته في أزمة، وبالتالي على السودانيين ان يديروا حواراً حقيقيا وشفافاً بينهم والعمل على إيقاف هذه الحرب، فالخير موجود داخل السودان وليس خارجه ولا يأتي من المجتمع الدولى، كما لا يأتي هذا الخير من الارتماء في حضن الأجنبي، وإنما الخير في حل (سوداني /سوداني).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى