تقارير

ترامب ينفض الغبار.. حرب السودان المنسية.. العودة إلى الواجهة

متابعات | تسامح نيوز

ترامب ينفض الغبار.. حرب السودان المنسية.. العودة إلى الواجهة

 

د. سلم: الولايات المتحدة لن تتورط ميدانيًا في حرب السودان و تستخدم الضغوط الإنسانية والدبلوماسية للضغط

وزير الخارجية الأمريكي: إدارة ترامب ترغب، بعد نجاح اتفاق كينشاسا-كيغالي، في تحويل تركيزها نحو الأزمة السودانية.

مسعد بولس: الأزمة السودانية «أكبر كارثة إنسانية في العالم حاليًا»

خبير دولي: الحرب السودانية تخرج ببطء من دائرة «النسيان الكامل» إلى «الاهتمام الانتقائي».

باحث: واشنطن ترى أن فراغها في السودان سيملؤه لاعبون مثل روسيا (مجموعة فاغنر) أو إيران (عبر حلفاء في الساحل والبحر الأحمر).

تقرير:تسامح نيوز

بعد اشهر من وصوله للبيت الابيض اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،تعهد ترامب وخلال قمة افريقية له ـ بإحلال السلام في “السودان وليبيا”،ترامب لم يقدم اى رؤية حل تعهده. صحيح ان الرجل يتحدث وهو يتكئ على انجازات حققها لتسوية حروب خطيرة كان استمرارها سيؤدى الى تداعيات تغير العالم باثره وهى حرب ايران واسرائيل وحرب الهند وباكستان، فهل يفلح سمسار السياسية الاكبر فى العالم من إنهاء حرب السودان المنسية؟.

طاولة واشنطن.. مزيد من الضيوف الافارقة:

وكان مستشار ترامب للشؤون الافريقية مسعد بولس، اول من نفض الغبار عن حرب السودان المنسية، واعتبر ايجاد تسوية لها امتدادا لجهوده السابقة في الوساطة التي أفضت إلى توقيع الاتفاق الأمني بين الكونغو كينشاسا ورواندا في يونيو بواشنطن.وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن إدارة ترامب ترغب، بعد نجاح اتفاق كينشاسا-كيغالي، في تحويل تركيزها نحو الأزمة السودانية.

لماذا هذا التصريح مهم؟

يعتبر خبير إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب د. عبدالناصر سلم،اهمية تصريح ترامب الى انه سيؤدي مباشرة رفع ملف الحرب السودانية إلى مستوى الاهتمام الدولي العلني بعد أن ظل غائبًا نسبيًا عن الخطابات الأمريكية العليا، مقارنة بأزمات أخرى مثل أوكرانيا أو غزة.

هذه الإشارة تعني أن النزاع في السودان بات جزءًا من الأجندة الأمريكية ضمن حسابات النفوذ والأمن في القارة الإفريقية.ويضيف لـ(تسامح نيوز) ان توصيف المستشار الخاص للرئيس، مسعد بولس، للأزمة السودانية بأنها «أكبر كارثة إنسانية في العالم حاليًا» ليس تفصيلًا عابرًا، بل تصنيف له وزن سياسي ودبلوماسي،

وقد يُستخدم لاحقًا لإضفاء مشروعية على أي تحركات أممية أو إقليمية لفرض ممرات إنسانية أو مراقبة توزيع المساعدات.ويلفت سلم الى ان ربط الرئيس الأمريكي ترامب بين السودان وليبيا يعكس قراءة دقيقة للواقع الميداني؛ إذ تشكل الحدود المفتوحة بين جنوب ليبيا ودارفور أحد أخطر خطوط الإمداد بالأسلحة وتدفق المقاتلين، ما يجعل الملفين متداخلين جغرافيًا وأمنيًا بشكل لا يمكن فصلهما.

ما الذي يقترحه ترامب عمليًا؟

ويمضى د.سلم انه برغم العنوان الكبير «التسوية السلمية»، فإن المضمون لا يقدم حتى الآن خطة واضحة أو فريق وساطة أمريكي نشط. الخطاب يكرر فكرة «الحل الداخلي بالكامل» و«الحوار بعيدًا عن التدخلات الخارجية»،

ما يعني أن الولايات المتحدة لن تتورط ميدانيًا، لكنها في المقابل قد تستخدم الضغوط الإنسانية والدبلوماسية لدفع الأطراف السودانية إلى طاولة تفاوض.ويضيف ان الحديث عن عرقلة المساعدات الإنسانية وإصرار بولس على فتح الممرات الإغاثية يحمل رسالة مزدوجة: من جهة هو ضغط على الأطراف المسلحة التي قد تستخدم التجويع كسلاح، ومن جهة أخرى قد يكون مدخلًا لمبادرات دولية مثل فرض هدنة إنسانية أو مراقبة قوافل الإغاثة بقوة أممية محدودة.

 

الأبعاد الخفية: التجارة والسلاح

وينبه خبير إدارة الازمات،الى ان المفارقة اللافتة في خطاب ترامب ظهرت حين دعا الدول الإفريقية إلى شراء الأسلحة الأمريكية «لأنها الأفضل في العالم». هنا يتضح أن الملف ليس إنسانيًا بحتًا، بل يحمل في طيّاته مصلحة تجارية مباشرة؛ إذ إن أي تسوية قد تفتح أسواقًا جديدة لشركات الدفاع الأمريكية،

خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع موسكو وبكين على عقود التسلّح في إفريقيا.هذا الربط بين تسوية النزاعات وتنشيط السوق الدفاعية يكشف أن واشنطن تسعى أيضًا للحد من تمدد النفوذ العسكري الروسي والصيني، عبر استمالة دول مثل مصر ودول الساحل وغرب إفريقيا للعودة إلى دائرة التسليح الأمريكي.

مصر: المستفيد التكتيكي

ويشير ذات محدثي الى التزامن بين تصريحات ترامب وبين استضافة القاهرة اجتماعًا ثلاثيًا يجمع مصر والسودان وليبيا، يعطي لمصر دورًا محوريًا بوصفها الجسر السياسي والأمني الذي يعوّل عليه الأمريكيون لضبط توازنات الحدود واحتواء تشابك الملفات. بهذا، تستعيد القاهرة دورها التقليدي كوسيط يحظى بغطاء غربي، بينما تجد الأطراف الإقليمية الأخرى مثل تركيا والإمارات نفسها مضطرة للتعامل مع هذا الواقع الجديد.

التحديات أمام هذا الطرح؟

ويشدد د. ناصر الى انه ورغم أهمية الإشارة الأمريكية، فإن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا. لا توجد خريطة طريق واضحة حتى الآن، ولا التزام فعلي من طرفي النزاع الرئيسيين في السودان بوقف الحرب. كلا الطرفين يرى أنه يمكنه تحقيق حسم عسكري أو مكاسب إضافية قبل القبول بحل سياسي. إضافة إلى ذلك، فإن القوى المدنية السودانية تعاني من التشتت وفقدان المبادرة، ما يقلل من فرص بلورة موقف موحد قادر على استثمار لحظة الاهتمام الدولي.

إلى أين يتجه المشهد؟

ويواصل بقوله :”من المحتمل أن نشهد تحركات متصاعدة لفرض ممرات إنسانية أو هدنة قصيرة الأجل إذا استمرت الانتهاكات ضد المدنيين. كما قد يفتح هذا الاهتمام الباب أمام تحركات في مجلس الأمن الدولي لاعتماد آليات مراقبة لتوزيع المساعدات. الدور المصري سيكون أساسيًا في أي مسار تفاوضي، خاصة مع استمرار ترابط الملفين الليبي والسوداني ميدانيًا”.

كسر حالة الصمود:

ويعتبر د.ناصر ان تصريحات ترامب تكسر حالة الصمت الطويل حول حرب السودان، لكنها في جوهرها إعلان نوايا أكثر من كونها خطة تسوية حقيقية.و مضمون الرسالة يحمل ضغطًا على الأطراف السودانية للبحث عن حل داخلي عاجل، ويشير إلى أن المجتمع الدولي قد يستخدم الورقة الإنسانية لفرض واقع ميداني أكثر أمانًا للمدنيين. وفي الخلفية، يظل البُعد الاقتصادي حاضراً من خلال سوق الأسلحة التي يرى ترامب أنها جزء من «التسوية» التي تعود بالفائدة على الصناعة الدفاعية الأمريكية.

ترامب ينفض الغبار.. حرب السودان المنسية.. العودة إلى الواجهة

ما الذي تغير الآن؟

 

ويذهب د. ناصر سلم الى انه و حتى الآن ظلت الحرب السودانية – رغم أنها من أعنف الحروب في العالم منذ 2023 – إلا انها على هامش الأجندة الأمريكية مقارنة بملفات أكثر “مباشرة” بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، مثل أوكرانيا، تايوان، غزة، مضيق باب المندب (الحوثيون)، وملفات الساحل الإفريقي (مالي والنيجر).

السبب الأساسي: الحرب السودانية لا تُهدّد بشكل مباشر مصالح حيوية مثل موارد الطاقة، أو الممرات البحرية العالمية الكبرى (رغم اقترابها من البحر الأحمر)، ولا يوجد فيها تهديد إرهابي عابر للحدود على النمط الذي يستفز واشنطن بقوة.

ويتابع :”يمكن القول إن تصريح ترامب وإحاطة مستشاره بولس مؤشر على بداية تغيير نسبي في زاوية الرؤية، والسبب ليس “إنسانيًا” فقط. هناك عوامل ساعدت مثل الكارثة الإنسانية خرجت عن السيطرة: ملايين النازحين داخليًا، تهديد للأمن الغذائي الإقليمي، وموجات هجرة جديدة محتملة.و ترابطها مع ليبيا: نقل السلاح عبر الحدود، تحرك المليشيات، وعودة “الحدود السائبة” يثير مخاوف أمنية أوسع.

كما ان واشنطن ترى أن فراغها سيملؤه لاعبون مثل روسيا (مجموعة فاغنر) أو إيران (عبر حلفاء في الساحل والبحر الأحمر).كما ان استقرار السودان صار مرتبطًا بأمن مصر المباشر وبأمن البحر الأحمر، وهو ممر إستراتيجي للولايات المتحدة وحلفائها.

ترامب ينفض الغبار.. حرب السودان المنسية.. العودة إلى الواجهة

هل دخل الملف فعلاً في دائرة القرار الأمريكي؟

يلفت خبير ادارة الازمات الى نقطة دقيقة وهى اننا زلنا أمام “اهتمام لفظي” وليس تحركًا منهجيًا.و لا وجود بعدُ لفريق وساطة أمريكي قوي، أو خطة طريق مكتملة مثلما حدث مع اتفاق نيفاشا 2005 (جون دانفورث – كولن باول).كما انه لا مؤشرات على نية واشنطن فرض ترتيبات سياسية أو عسكرية بالقوة.

لكن في المقابل وصف السودان بـ «أكبر كارثة إنسانية عالمية» رفع الملف إلى مستوى التهديد الإنساني الذي قد يبرر تحركات عبر مجلس الأمن أو ضغوط دولية.و الربط مع ملف ليبيا يضعه ضمن مداولات الأمن الإقليمي.و فتح الممرات الإنسانية قد يكون بوابة لتحركات تكتيكية – وليس استراتيجية – أي ضغوط محددة في نطاق الإغاثة وليس الحل العسكري.

في دوائر القرار الأمريكي.. أين يقف السودان الآن؟

 

ويقسم د.ناصر مواقع التأثير فى الحكومة الامريكية الى البيت الأبيض ،حيث يأتي الحديث من ترامب ومستشاريه، بينما الإدارة السابقة متحفظة في الانخراط الميداني. الكونغرس، قد نشهد ضغطًا من بعض الأعضاء (الديمقراطيين والجمهوريين) عبر لجان العلاقات الخارجية وحقوق الإنسان، خاصة لو استُخدمت المجاعة أو النزوح كسلاح.وزارة الدفاع والبنتاغون، حتى الآن ليس في أولويات الانتشار العسكري، إلا إذا تفاقم تهديد الأمن البحري في البحر الأحمر. اللوبيات ومنظمات الضغط بعضها بدأ يرفع الملف إنسانيًا، لكنه لم يتحول بعد إلى قضية رأي عام أمريكي كبرى.

حان الوقت.. لكن بحدود:

ويشير د. سلم الى ان الحرب السودانية تخرج ببطء من دائرة «النسيان الكامل» إلى «الاهتمام الانتقائي»، كما ان التحرك ما يزال في حدوده الدنيا ضغط إنساني – تمكين مصر إقليميًا – رسائل سياسية للأطراف.وينوه الى ان هذا الاهتمام لن تتحول إلى أولوية إستراتيجية كاملة إلا إذاظهرت مؤشرات تهديد مباشر للأمن البحري أو تزايد دور الفاعلين غير المرغوب فيهم (روسيا – إيران – الجماعات العابرة للحدود).او اذ

تحولت الكارثة الإنسانية إلى موجة هجرة ضخمة تُهدّد استقرار أوروبا.

ترامب ينفض الغبار.. حرب السودان المنسية.. العودة إلى الواجهة

دعاية إنتخابية:

فى المقابل يرى الخبير الامني اللواء امين اسماعيل، ان الرئيس الأمريكي ترامب يحاول تثبيت حكمه من خلال سياسته و التجهيز للفترة الانتخابية التكميلية القادمة، ويضيف لـخ (تسامح نيوز)، ان نجاحه

في ايقاف الحرب بين ايران و اسرائيل فى اثنتى عشر يوما ،وايضا ايقاف الحرب بين الهند وباكستان فى اربعة ايام ،وابرام اتفاق سلام بين روندا والكنغو، انطلاقا من هذه الاستراتيجية يتحدث ترامب عن تجفيف بؤر الحروب والنزاعات فى افريقيا، ويلفت الى انه تحدث بشكل مباشر عن السودان وليبيا، والدولتين بهما موارد،ذلك تحاول واشنطن ان تكون هى الشريك الاوحد، وبالتالي نتوقع ان يكون هناك تدخل مباشر فى ما يعرف بالمفاوضات المباشرة لانهاء ازمة البلدين.

 

عصا بلا جزرة:

ويضيف اللواء الامين، ان السودان يمر بازمة استطالت مدتها وهى ازمة ومفصلية،و صراع مسلح، حيث فشلت كل المحاولات فى إثناء الدعم السريع عن الاستمرار في الحرب، سواء عبر منبر جدة،او المنامة ،اوجنيف، ولذلك يتعنت الدعم السريع حتى يجد له فرصة فى اى مفاوضات قادمة، ويوضح ان استراتيجية النظام الامريكي معروفة فى التعامل مع مثل هذه الازمات، اذا انها” يضع الحلول ويضغط على الاطراف لقبولها”،

بمعنى لن تكون هناك مفاوضات تفصيلية ولكن حل يفرض حسب النظام الامريكي،، وهو ذات ما يحدث مع ليبيا التى تمد امريكا بنحو 14الى 20℅ من احتياجاتها من النفط، وطبعا لا ننسى دورها فى مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وموقعها الجيواستراتيجى على البحر الأبيض المتوسط،

وهو ذات ما ينطبق على السودان الموقع المميز على البحر الأحمر، والسودان لديه خمس من دول الجوار تعتمد بصورة كاملة عليه، سواء كان فى المجالات الزراعية او الحيوانية، بالتالي واشنطن تتحرك برغبة من بعض الدول التى ترى ان التاثير الامريكي ربما يكون حاضرا فى الازمة السودانية.

واعدوا:

وينوه الخبير الامني اللواء الامين، ان حديث ترامب ومستشاره، يتطلب من السودان مباشرة التجهيز لتعامل مع واشنطن ومع الاتحاد الأوروبي الذى يدور في فلك واشنطن وكذلك مع الامم المتحدة التي تدخلت بصورة ناعمة بدعوة رئيس مجلس السيادة للمشاركة فى مؤتمر لها فى اشبيلية فى اسبانيا وكذلك الترحيب بتعيين رئيس الوزراء الجديد، هذا الامر يتطلب ان يكون هناك هيئة مفاوض وطني تعمل على تجهيز واعداد الملفات، متى ما بدأت المحاولات الامريكية يكون جاهز لتعامل مع التوجه الامريكي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى