
ترغيب المواطن في العودة إلى الخرطوم.. البيع المخفض.. ( حرب الأسعار)
دراسة حديثة :فجوة واسعة بين تكلفة المعيشة والدخل الفعلي للموظفين والعمال في البلاد،
د.هيثم فتحي:جشع التجار أجبر الحكومة على التدخل لاحداث التوازن في الأسعار
اقتصاديون : الوضع المعيشي خرج عن السيطرة لانعدام الكهرباء والمياه و فرص العمل وارتفاع تعرفة المواصلات
تقرير – رحاب عبدالله
سارعت حكومة العاصمة الخرطوم فى السودان بافتتاح اسواق للبيع المخفض للمواطنيين لتخفيف اعباء المعيشة عقب الارتفاع الكبير للسلع الغذائية وفقدان المواطنيين القدرة على الشراء مع تفاقم ازمة البطالة فى السودان.
موجة جديدة من ارتفاع الاسعار
وشهدت الاسواق موجة جديدة من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وسط تراجع حاد لقيمة الجنيه السودانى وبحسب تجار فى امدرمان قالوا ان السوق شهد ارتفاعات جديدة فى الاسعار، فقد ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا من 133 ألف جنيه إلى 143 ألف جنيه، في حين أرجعوا هذا الارتفاع إلى نقص الإمدادات وعدم وصول بواخر السكر إلى ميناء بورتسودان منذ أكثر من شهرين. كما سجلت الأسواق زيادات مماثلة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، حيث ارتفع سعر الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا من 30 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه، وارتفع سعر كرتونة الزيت سعة 1 لتر من 52 ألف جنيه إلى 62 ألف جنيه.

وشملت الزيادات أيضًا العدس والأرز زنة 20 كيلوغرامًا، حيث بلغ سعرهما 55 ألف جنيه بعد أن كان 45 ألفًا،فيما وصل سعر كرتونة الشعيرية والمكرونة المصرية إلى 18 ألف جنيه. وعلى الرغم من هذه الزيادات، أفاد التجار بأن أسعار البصل تشهد استقرارًا نسبيًا، حيث يبلغ سعر الجوال 70 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر جوال الفول السوداني إلى 115 ألف جنيه مقارنة بـ105 آلاف جنيه سابقا.
وبموازاة ذلك كشفت دراسة حديثة أجرتها لجنة المعلمين السودانيين عن فجوة واسعة بين تكلفة المعيشة والدخل الفعلي للمعلمين في البلاد، حيث بلغت تكلفة الحياة الأساسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد نحو مليون و652 ألف جنيه سوداني، في وقت لا تتجاوز فيه رواتب العاملين في قطاع التعليم سوى جزء ضئيل من هذا المبلغ.
ومع تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية قالت ولاية الخرطوم انها تعمل على متابعة انسياب السلع الاساسية وتحديد اسعار تركيزية ملزمة للتجار واستقطاب شركات ومنتجين لتوريد السلع والمنتجات باسعار مخفضة لطرحها للمواطنيين بعيدا عن الوسطاء.
تكلفة المعيشة
في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، باتت تكلفة المعيشة الشهرية لعائلة سودانية متوسطة تُقدّر بنحو 750 دولارًا، وفقًا لتقديرات خبراء الاقتصاد، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية الساحقة من المواطنين،وسط ارتفاع جنوني في الأسعار وتدهور مستمر في قيمة الجنيه السودانى فيما حمل بعضهم سياسات الحكومة التى انعكست على الواقع الاقتصادي الحالى حيث عملت على ادخال تعرفة جمركية جديدة تجاوزت 2600 جنيه ما ادى الى زيادة الاعباء على المواطنيين فى وقت تتصاعد فيها الاسعار بشكل غير مسبوق.

ويعاني المواطن مصطفى عبدالله في أم درمان من عجز واضح في تغطية احتياجات أسرته، حيث لا يتجاوز راتبه الشهري 350 ألف جنيه سوداني ، ما يجعله غير قادر على شراء الأدوية أو دفع فواتير الكهرباء أو حتى أجرة المواصلات، ناهيك عن الالتزامت المعيشية الضرورية. كما تعاني العاصمة من ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات، وهو ما يزيد من صعوبة المعيشة اليومية للسكان، ويضاعف من حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها الولاية.
واوضح سكان بولاية الخرطوم أن انعدام الأمن الغذائي أجبر العديد من الأسر على اتخاذ تدابير صعبة للبقاء،من بينها عمالة الأطفال، الزواج المبكر، التسول، والأعمال اليومية غير المستقرة، إضافة إلى بيع الممتلكات المنزلية والاعتماد على التحويلات الخارجية.
واشاروا إلى أن غالبية الأسر تعيلها نساء،مع ارتفاع ملحوظ في نسبة تزويج القاصرات لتخفيف الأعباء الاقتصادية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المجتمع في ظل الأزمة المستمرة. الا ان وزير الموارد البشرية معتصم صالح التزم ،بتنفيذ مشروعات سبل كسب العيش لتسهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين بتوفير مشروعات انتاجية من خلال تقديم تسهيلات فى التمويل الاصغر، وتشجيع المشروعات الصغيرة وريادة الاعمال.
خارج السيطرة
ويرى اقتصاديون ان الوضع المعيشي خرج عن السيطرة وهنالك اسر تعيش بدون ادنى خدمات خاصة الكهرباء والمياه فى ظل انعدام فرص العمل وارتفاع تكلفة تعرفة المواصلات وقالوا ان الجهات المختصة عليها تخصيص جزء من موازنتها للخدمات الاساسية كمرحلة اولى مثل التعليم والصحة على ان تقدم مجانا للمواطنيين فى هذه المرحلة الحرجة لضمان حصول المواطنيين على الحد الادنى من الامن الغذائي والمعيشي.
شكاوي
ومع تدهور الاوضاع فى ولاية الخرطوم شكا مواطنون من ولايات الجزيرة والشمالية وكسلا من قرارات حكومية جديدة زادت من خلالها اسعار منتجات غاز الطهى والخبز حيث قررت الحكومات الولائية زيادة اسعار الغاز الى نحو 71 جنيه للاسطوانة الواحدة الى جانب قرار اخر يقضى ببيع رغيف الخبز بمبلغ الف جنيه سوداني لكل خمسة ارغفة
ويقول المواطن من الولاية الشمالية محمود بشير ان الزيادة الاخيرة تثقل كاهل المواطن الذى يسعى الى توفير لقمة العيش لابناءه فى ظل الظروف الحالية وتدفق النازحين على مختلف انحاء الولاية ما يضع الحكومة امام اختبار حقيقى فى كيفية تلبية احتياجات المواطنيين
واضاف كما أثار قرار وزارة المالية في الولاية الشمالية بفرض رسوم دخول على أطفال يعانون من سوء التغذية في المستشفيات موجة غضب واسعة، خاصة وأن هؤلاء الأطفال يتلقون ألبانًا ومكملات علاجية مقدمة من منظمات إنسانية، وينتمون إلى أسر فقيرة لا تملك القدرة على دفع هذه الرسوم. واضاف هنالك تخوف من كثيرين من أن يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الحالات الصحية للأطفال، بسبب عدم قدرتهم على متابعة العلاج.
اما المعلمة تيسير النور من ولاية كسلا تقول ان الزيادات الجديدة عززت الشعور العام بأن السياسات الاقتصادية المتبعة لا تراعي الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون بسبب الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية، اما فى ولاية الجزيرة اكد مواطنون ان الزيادات المتتالية للخبز والغاز اثارت موجة من الغضب الشعبي ، خاصة وأن هذه الزيادة جاءت في وقت كان فيه المواطنون يأملون في تحسن اقتصادي عقب تشكيل الحكومة الجديدة.
فيما يرى اقتصاديون ان هذه الزيادات تأتي في وقت حرج وتُظهر أن التحديات الاقتصادية في السودان أعمق بكثير مما تبدو، وأن الحلول التي تقدمها السلطات المحلية غالبًا ما تكون على حساب المواطن البسيط. وقالوا أن امال المواطنين تظل معلقة على إيجاد حلول جذرية تضمن استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا، وتُخفف من أعباء الحياة اليومية التي تزداد قسوة مع مرور الوقت.
وقال الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي ل(تسامح نيوز) في ظل الأوضاع الاقتصادية والظروف التى تمر بها البلاد من انفلات في اسعار السلع والخدمات وجشع التجار، كان لابد من تدخل الحكومة لاحداث التوازن في الأسعار ووصول السلع والخدمات الى المواطنين بأسعار مخفضة تتناسب مع دخل المواطن خاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه السوداني.
واوضح ان الهدف الرئيس للأسواق تخفيف اعباء المعيشة ، وتوفير احتياجات المواطنين لأن الضائقة المعيشية بلغت ذروتها ، والحد من الغلاء وتعدد الاسعار، لإحداث توازن في الأسعار عموماً.
وشدد على ضرورة ان يكون هناك فرق بينها وبين الاسواق العادية ووجود فرق كبير في الاسعار ، فالاسواق تحتاج لرقابة من الجهات المسؤولة ،
اتوقع زيادة الاسعار في الأسواق الداخلية خاصة بعد زيادة الدولار الجمركي
لذلك في ظل الركود وضعف القوى الشرائية قد يجبر تاجرالبيع المخفض للجوء للسوق العادي خوفا من الخسارة لابد من استعادة نشاط الجمعيات التعاونية واسواق البيع المخفض بصورة منظمة ومراقبتها وتشجيعها .
انخفاض ملحوظ في اسعار السلع الغذائية بسوق ابو حمامة للبيع المخفض
الخرطوم 17-12-2025 (سونا)- وقف المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم عبد المنعم البشيرعلى انسياب السلع وحركة البيع والشراء بسوق الكرامة للبيع المخفض بمنطقة ابو حمامة والذي تم إعادة افتتاحه الاسبوع الماضي بعد إعادة تأهيله حيث يعتبر أول سوق يزاول عمله ضمن منظومة أسواق البيع المخفض بمحلية الخرطوم والتي كانت تباشر أعمالها قبل الحرب .
وأشار الخبير الاقتصادي د.عبدالعظيم المهل إلى أن افتتاح أسواق البيع المخفض يأتى ضمن برنامج تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين عبر توفير منتجات ذات جودة عالية بأسعار مخفضة يتم توريدها من المنتجين والمصنعين بعيدا عن الوسطاء مما يسهم في خفض الأسعار بصورة لافتة، موجها التجار بضرورة الالتزام بقوائم الأسعار المعلنة ووضعها في مكان بارز للمتسوقين .
مؤكدا انعكاس الأمر بصورة إيجابية على أرض الواقع حيث شهدت الاسعار انخفاضا ملحوظا في اسعار السلع الأساسية والخضروات والفاكهة واللحوم الحمراء والبيضاء وغاز الطبخ مقارنة بالسوق الموازي بفضل سياسة التسعير والرقابة على المنتجات التي تفرضها اللجنة المعنية برقابة أسواق البيع المخفض بالمحلية عبر تحديد اسعار تركيزية لتداول السلع ملزمة للتجار بالموقع .





