أخبار

جعفـــــــر عبــــــــاس يكتب: وتجاهلتني المخابرات الأمريكية

تسامح نيوز- الخرطوم

منذ‭ ‬ظهور‭ ‬الإنترنت‭ ‬يدفعني‭ ‬حب‭ ‬الاستطلاع‭ ‬إلى‭ ‬زيارة‭ ‬مواقع‭ ‬غريبة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬شهادات‭ ‬مزورة،‭ ‬وأزور‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬موقع‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الـ«سي‭ ‬آي‭. ‬إيه‮»‬،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الفضول‭ ‬أيضا،‭ ‬وأحرص‭ ‬على‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬محتويات‭ ‬صفحة‭ ‬الوظائف‭ ‬الشاغرة،‭ ‬وقد‭ ‬راسلتهم‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬مبدياً‭ ‬رغبتي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬عميلاً‭ ‬لهم،‭ ‬ولكنهم‭ ‬لم‭ ‬يتكبدوا‭ ‬حتى‭ ‬مجرد‭ ‬عناء‭ ‬إرسال‭ ‬كتاب‭ ‬اعتذار‭ ‬لي،‭ ‬ولا‭ ‬أفهم‭ ‬لماذا‭ ‬يرفضون‭ ‬توظيفي،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬أوضحت‭ ‬لهم‭ ‬أننا‭ ‬لن‭ ‬نختلف‭ ‬حول‭ ‬الراتب،‭ ‬لأنني‭ ‬سأقبل‭ ‬بأي‭ ‬مبلغ‭ ‬يعطونه‭ ‬لي‭ ‬إذ‭ ‬يكفيني‭ ‬‮«‬شرفاً‮»‬‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬عميلاً‭ ‬لأكبر‭ ‬جهاز‭ ‬مخابرات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بحيث‭ ‬يتسنى‭ ‬لي‭ ‬إذا‭ ‬تشاجرت‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يسمح‭ ‬لسيارتي‭ ‬بتجاوزه‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬اليمين،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬أتجاوز‭ ‬الصف‭ ‬في‭ ‬صيدلية‭ ‬مستشفى‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬له‭: ‬يبدو‭ ‬أنك‭ ‬لا‭ ‬تعرفني‭! ‬فيرد‭ ‬علي‭: ‬لا‭ ‬أتشرف‭ ‬بمعرفة‭ ‬أمثالك‭!! ‬هنا‭ ‬ابتسم‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬وأخرج‭ ‬له‭ ‬بطاقة‭ ‬السي‭ ‬آي‭ ‬إيه‭ ‬فيصاب‭ ‬بإسهال‭ ‬حاد‭ ‬ويطلب‭ ‬مني‭ ‬‮«‬السماح‮»‬،‭ ‬وربما‭ ‬تنازل‭ ‬لي‭ ‬عن‭ ‬سيارته‭ ‬الوقحة‭ ‬أو‭ ‬وصفته‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬التطاول‭ ‬علي‭!!‬

وأذهب‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬طيران‭ ‬وقد‭ ‬يرددون‭ ‬أمامي‭ ‬الموال‭ ‬المعتاد‭ ‬بأن‭ ‬جميع‭ ‬المقاعد‭ ‬محجوزة،‭ ‬وكلنا‭ ‬يعرف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬السفر‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬طائرة‭ ‬عربية‭ ‬نحو‭ ‬15‭ ‬مقعداً‭ ‬تبقى‭ ‬محجوزة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحجزها‭ ‬أحد،‭ ‬يعني‭ ‬هي‭ ‬فعلياً‭ ‬خالية،‭ ‬ولكن‭ ‬الجماعة‭ ‬يبقون‭ ‬عليها‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الاحتياط،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يأتيهم‭ ‬شخص‭ ‬‮«‬تقيل‮»‬‭ ‬فيوفرون‭ ‬له‭ ‬المقعد‭ ‬أو‭ ‬المقاعد‭ ‬المطلوبة‭!! ‬والله‭ ‬حدث‭ ‬كثيرا‭ ‬أن‭ ‬طلبت‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬مقعدا‭ ‬محددا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬محدد،‭ ‬فيقولون‭ ‬لي‭ ‬إن‭ ‬الطائرة‭ ‬‮«‬فُل‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬فيها‭ ‬لدبوس،‭ ‬وأصعد‭ ‬الى‭ ‬الطائرة‭ ‬ثم‭ ‬تطير‭ ‬الطائرة‭ ‬واكتشف‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬نحو‭ ‬ستين‭ ‬مقعدا‭ ‬خاليا‭.‬

إذا‭ ‬صرت‭ ‬عميلا‭ ‬للمخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ورفض‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬طيران‭ ‬ان‭ ‬يستجيب‭ ‬لمطلبي،‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬أذن‭ ‬كوظف‭ ‬الحجز‭ ‬وأهمس‭: ‬سي‭ ‬آي‭ ‬إيه‭ ‬وأخرج‭ ‬قلم‭ ‬بيرو‭ ‬أبو‭ ‬نُص‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬جيبي‭ ‬وأقول‭ ‬له‭: ‬هذا‭ ‬مسدس‭ ‬صامت‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬تريد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أهلك‭ ‬كتلة‭ ‬واحدة‭ ‬فاحجز‭ ‬لي‭ ‬مقعداً‭ ‬على‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬بسعر‭ ‬الدرجة‭ ‬السياحية‭!! ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬المقاعد‭ ‬كلها‭ ‬محجوزة‭ ‬بالفعل،‭ ‬ولكن‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬التهديد‭ ‬سيقنع‭ ‬الموظف‭ ‬بإلغاء‭ ‬مقعد‭ ‬قائد‭ ‬الطائرة‭ ‬ليضمن‭ ‬لي‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭!! (‬هل‭ ‬انتبهتم‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬تستخدم‭ ‬أقلام‭ ‬بيرو‭ ‬أو‭ ‬صنفا‭ ‬آخر‭ ‬رخيصا؟‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬لأنهم‭ ‬‮«‬عمليون‮»‬‭ ‬ووظيفة‭ ‬القلم‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬يكتب،‭ ‬ويستطيع‭ ‬قلم‭ ‬بنصف‭ ‬دولار‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬بنفس‭ ‬كفاءة‭ ‬آخر‭ ‬بمائتي‭ ‬دولار‭).‬

وأستطيع‭ ‬أن‭ ‬أفعل‭ ‬نفس‭ ‬الشيء‭ ‬في‭ ‬البلدية‭ ‬مطالباً‭ ‬بمنحي‭ ‬قطعة‭ ‬الأرض‭ ‬المقام‭ ‬عليها‭ ‬حديقة‭ ‬عامة‭ ‬‮«‬لأن‭ ‬لدي‭ ‬أدلة‭ ‬قاطعة‭ ‬بأن‭ ‬الحديقة‭ ‬صارت‭ ‬مقراً‭ ‬لنشاطات‭ ‬هدامة‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭! ‬وتقبل‭ ‬الجامعة‭ ‬ولدي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬التجارة‭ ‬مثلاً‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬مجموع‭ ‬درجاته‭ ‬لا‭ ‬يؤهله‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الكليات،‭ ‬فأرفع‭ ‬سماعة‭ ‬الهاتف‭ ‬وأتصل‭ ‬بمدير‭ ‬الجامعة‭: ‬معك‭ ‬جعفر‭ ‬عباس‭ ‬العميل‭ ‬السري‭ ‬للسي‭ ‬آي‭ ‬إيه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وضواحيه‭.. ‬أنقل‭ ‬الولد‭ ‬إلى‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭… ‬الصف‭ ‬الثالث‭ ‬بالتحديد‭.. ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تختفي‭ ‬جامعتك‭ ‬بقنبلة‭ ‬ذكية،‭ ‬لأن‭ ‬لدي‭ ‬معلومات‭ ‬بأن‭ ‬مختبر‭ ‬العلوم‭ ‬عندكم‭ ‬فيه‭ ‬جراثيم‭ ‬و«كل‭ ‬شيقن‭ ‬انكشفن‭ ‬وبأن‮»‬‭! ‬هنا‭ ‬سيصرخ‭ ‬المدير‭: ‬نخليه‭ ‬عميد‭ ‬الكلية‭ ‬يا‭ ‬أستاذ،‭ ‬ويشق‭ ‬طريقه‭ ‬بالمقلوب،‭ ‬أي‭ ‬يتدرج‭ ‬من‭ ‬بروفيسر‭ ‬الى‭ ‬دكتور‭ ‬ثم‭ ‬مساعد‭ ‬تدريس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬بكالوريوس‭ ‬الطب‭!‬

آخر‭ ‬إعلان‭ ‬وظائف‭ ‬خالية‭ ‬نشرته‭ ‬السي‭ ‬آي‭ ‬إيه‭ ‬يتعلق‭ ‬بفنيين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأقفال،‭ ‬يعني‭ ‬بالعربي‭ ‬حرامي‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬السوابق‭ ‬يعرف‭ ‬كيفية‭ ‬فتح‭ ‬الأقفال‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فعلى‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬‮«‬لغاليغه‮»‬‭!! ‬فهمت؟‭ ‬طبعا‭ ‬لا‭!! ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الأسرار‭ ‬بكسر‭ ‬أقفال‭ ‬الخزانات‭ ‬والخزائن،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬رفضوا‭ ‬جميع‭ ‬طلباتي‭ ‬فأرسلت‭ ‬إليهم‭ ‬رسائل‭ ‬إلكترونية‭ ‬أتهمهم‭ ‬فيها‭ ‬بالعنصرية‭ ‬والغباء،‭ ‬وقلت‭ ‬لهم‭ ‬إنهم‭ ‬ضيعوا‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬فرصة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عميل‭ ‬‮«‬لقطة‮»‬،‭ ‬عندئذ‭ ‬فقط‭ ‬أرسلوا‭ ‬إلي‭ ‬رداً‭ ‬مفاده‭ ‬أنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عملاء‭ ‬‮«‬جدد‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭! ‬هل‭ ‬فهمت‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬الكلام؟‭ ‬عنك‭ ‬ما‭ ‬فهمت‭.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى