أخبار

جنوب السودان يشتعل!!

متابعات_تسامح نيوز

كتب – راشد عبد الرحيم

تحركات فجائية و علي مستويات عالية تنفجر في جنوب السودان .

فقد أمرت المعارضة بقيادة رياك مشار أول أمس قواتها بالتحرك نحو العاصمة و جاء الأمر من نائب رئيس الأركان ويسلي سامسون .

بدأت المعارك في شمال جونقلي حيث تقدم قوات المعارضة و إستولت علي منطقة ماجوت الحاكمة .

وقع هذا التصعيد اثر إجراءات بتغييرات وزارية و في مناصب عليا في حكومة الجنوب أصدرها الرىيس سلفا كير و عزل بموجبها وزير الداخلية أنجليا تيني زوجة زعيم المعارضة الدكتور رياك مشار و مدير الإستخبارات و شخصيات أخري معارضة .

تجئي هذه التطورات و الدكتور رياك مشار لا يزال معتقلا مما يعني أن التصعيد سيتسم بالحدة و القوة .

و هذا أكبر إختراق لإتفاق السلام بين الحكومة و المعارضة و الذي تم التوصل إليه بواسطة السودان عام ٢٠١٨ م بعد معارك سقط فيها أكثر من ٤٠٠ قتيلا . كما دارت بعدها بعامين معارك عقب تحركات واسعة لقوات الحيش الأبيض المنتمية لقبيلة النوير .

يعيش جنوب السودان إختناقا سياسيا و وطنيا كبير منذ خمسين عاما لاسيما بعد تولي الرئيس سلفا كير الحكم .

يتمحور هذا الإختناق حول قضيتين تشكلان مكمن التوتر المستمر و هي الخلاف بين رجلين لهما تأريخ مشهود في الحرب و الحكم هما الدكتور رياك مشار (٧١ عاما ) و الرئيس سلفا كير (٧٤ عاما ) و تعرزه الرؤية القائمة علي تميز مشار بالتأهيل الاكاديمي و العلاقات الدولية في مقابل خصم ينطر إليه إيجابا لسبقه في الحركة و إسهامه في حربها كما ينظر إليه سلبا من منطلق ضعف تكوينه لكونه تولي مواقعه في الحركة من موقع متدني في الجيش السودان حيث كان برتبة ( الشاويش )

السبب الثاني المؤجج للصراع هو العصبية القبلية و تزيد من أواره .

تستنكف قوات سلفا أن يتولي رجل من قبيلة النوير منصب الرئاسة و هي من القبيلة الأكبر و ترفض منحه له وفق توافقات تمت و فشلت بأن تكون الرئاسة تبادلية بين الرجلين .

العوامل الخارجية أيضا تضع أصابعها علي أزمات جنوب السودان حيث المطامع الكينية و اليوغندية في بلد يتمتع بثروات لا بأس بها .

إزدادات المؤثرات الخارجية عقب حرب السودان حيث دعمت قوات من النوير قوات الدعم السريع السودانية و زادها تعقيدا التدخل الإماراتي الداعم لقوات سلفا كير و الممول الأكبر للدعم السريع .

إشتعال المعارك بين الطرفين الجنوبيين سيشكل ضغطا إقتصاديا علي الدولة الجنوبية التي فقدت موردها المالي الأكبر و الذي يتحقق لها من البترول بعد توقف إمداده بحرب السودان .

حكومة الجنوب لا تتوفر علي مشاعر و مواقف جيدة تجاه السودان و زاد المال الخليجي و شراء الذمم من التباعد بينهما .

علي العكس من الموقف الحكومي فإن شعب جنوب السودان يقوم علي مشاعر طيبة تجاه السودان و كان ذلك جليا في مباريات كرة القدم التي شجع فيها الجمهور الجنوبي الفرق السودانية بقوة لا تقل عن أهل البلاد .

إضافة إلي النفط فإن سلعا مهمة تصل الجنوب من السودان و لا تتوفر من مصدر آخر بذات المواصفات و الأسعار لتوفر الطرق بين البلدين . و هي سلع تدخل في صميم حياة المواطن الحنوبي مثل السكر و الملح و الملابس و غيرها .

أكبر دولة قادرة علي الوساطة و التوفيق بين الطرفين هي السودان و الذي يقوم علي معرفة عميقة بالجنوب و قبول كبير من الأطراف المتحاربة . فهل السودان مستعد للتوسط و هل سيقبل بها سلفا كير ؟

هذا في علم الغيب و الأيام كفيلة بتبيانه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى