المقالات

حاتم حسن أحمد : الإعلام الاقتصادي والإعمار!

متابعات | تسامح نيوز 

حاتم حسن أحمد : الإعلام الاقتصادي والإعمار!

حاتم حسن أحمد

يواجه السودان في المرحلة الراهنة تحديات اقتصادية وتنموية معقدة ناتجة عن الحرب وتداعياتها على البنية التحتية، والاستقرار المؤسسي، والبيئة الاستثمارية. في هذا السياق، يبرز الإعلام – وبوجه خاص الإعلام الاقتصادي – كأداة استراتيجية فاعلة في دعم جهود الإعمار والتنمية، من خلال تشكيل الوعي الاقتصادي، وتعزيز الشفافية، وتحفيز الاستثمار، وترشيد السياسات العامة.

تبرز أهمية االإعلام الاقتصادي في دعم مسارات التعافي الاقتصادي وإعادة البناء في السودان، وبيان أدواره في توجيه الرأي العام، وبناء الثقة، وتحقيق التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، وباتباع المنهج الوصفي التحليلي نصل إلى أن الإعلام الاقتصادي المهني يمثل أحد أعمدة الإعمار الناجح والتنمية المستدامة في السودان إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤية وطنية متكاملة.

يمر السودان بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة قوامها الشفافية، والكفاءة، والاستدامة، ولا يقتصر الإعمار على إعادة تشييد البنية التحتية المادية، بل يشمل كذلك إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، واستعادة صورة الاقتصاد السوداني لدى المستثمرين الإقليميين والدوليين، في هذا الإطار، يؤدي الإعلام دورًا محوريًا في نقل المعلومات، وتفسير السياسات، وصناعة التوقعات الاقتصادية. ويأتي الإعلام الاقتصادي في مقدمة هذه الأدوار باعتباره حلقة الوصل بين القرار الاقتصادي والجمهور.

يُعرَّف الإعلام الاقتصادي بأنه ذلك النمط المتخصص من الإعلام الذي يعنى بتفسير الظواهر والسياسات والمؤشرات الاقتصادية بلغة مبسطة ودقيقة، بما يساعد الجمهور وصناع القرار على الفهم الرشيد واتخاذ القرارات السليمة. وتكمن أهميته التنموية في نشر الوعي الاقتصادي وتعزيز الثقافة المالية ودعم الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة وينشط في تفسير السياسات الاقتصادية وتقليل فجوة الفهم بينها وبين المجتمع.

حاتم حسن أحمد : الإعلام الاقتصادي والإعمار!

يعاني الإعلام بشكل عام والإعلام الاقتصادي بشكل خاص في السودان من جملة تحديات، من أبرزها ضعف التخصص والتأهيل المهني، شح البيانات الاقتصادية الموثوقة، محدودية الوصول إلى مصادر القرار الاقتصادي وأخيرا غلبة الطابع الخبري على حساب التحليل المعمق، ورغما عن ذلك تتوافر فرص كبيرة لتطوير هذا القطاع في ظل الحاجة الوطنية الملحة لإعلام اقتصادي فاعل يواكب مرحلة الإعمار.

يبقى الاعلام مطلوب لدعم الثقة في الاقتصاد الوطني و ليسهم في طمأنة المواطنين والمستثمرين عبر تقديم معلومات دقيقة حول خطط الإعمار، ومصادر التمويل، والفرص الاستثمارية، مما يقلل من الشائعات ويحد من المضاربات غير المنتجة وكذلك تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي و إبراز الفرص الواعدة، وتوضيح القوانين والإجراءات، وتسليط الضوء على قصص النجاح وشرح السياسات الاقتصادية لذا من الضرورة أن يتحول الإعلام الاقتصادي الي منصة للنقاش العام حول السياسات الاقتصادية، بما يسهم في تصويبها وتحسين كفاءتها عبر النقد العلمي البنّاء وينتج عن ذلك تعزيز المشاركة المجتمعية .

فعندما يفهم المواطن الأبعاد الاقتصادية لبرامج الإعمار، يصبح أكثر استعدادًا للمشاركة وتحمل التضحيات المؤقتة في سبيل تحقيق مكاسب طويلة الأجل وبذلك يتم إدماج الإعلام الاقتصادي في الاستراتيجية الوطنية للإعمار والتنمية.

نخلص إلى أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو شريك استراتيجي في عملية الإعمار والتنمية وفي ظل التحديات التي تواجه السودان، يصبح هو راس الرمح في التنمية والاعمار وبناء الدولة السودانية المرتجاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى