
حضور بلا تأثير فى المشهد السوداني.. الاتحاد الإفريقي.. (قمم بلا سفوح)
المدير التنفيذي لمركز فوكس: هذه (…) العوامل أدت إلى تآكل الثقة الشعبية في الوساطات الإفريقية.
مبادرة السادس من أكتوبر تُطرح في بيئة سياسية معقدة تشهد انقسامً واسع بين الكتل المدنية
د.ناصر سلم: المبادرة حتى الآن تشاورية أكثر من كونها عملية سلام حقيقية
تقرير ـ تسامح نيوز
ينظم الاتحاد الافريقي بالتعاون مع منظمة ايغاد غدا الاثنين، مؤتمر للقوى السياسية السودانية على طاولة واحدة، في محاولة لإحياء العملية السياسية المتوقفة منذ اندلاع الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع في أبريل 2023. ، و مناقشة مقاربة تنهي الحرب في السودان.
رحبت قوى متحالفة مع الجيش السودانى بالخطوة، فيما رى فريق اخر ابرزه إئتلاف صمود، ان الاتحاد الافريقي “اغرق الاجتماع بقوى تنتمى لنظام السابق”، وايا كانت المواقف بشأن المؤتمر، لكن السؤال الجوهرى هل سينجح الاتحاد الافريقي هذه المرة فيما فشل فيه خلال محاولات سابقة فى ايجاد تسوية تنهي حرب السودان.

بيئة سياسية معقدة و انقسامًا واسعًا بين الكتل المدنية:
يذهب المدير التنفيذي لمركز فوكس بالسويد د. ناصر سلم فى حديثه الى (تسامح نيوز)، ان مبادرة الاتحاد الافريقي تهدف إلى تشكيل “جبهة سياسية مدنية موحدة تمهيدًا لاستئناف مفاوضات سودانية–سودانية، بمشاركة ممثلي قوى “ميثاق أديس أبابا”، وتحالف “تقدم”، وأحزاب الوسط، وعدد من منظمات المجتمع المدني.
ويأمل الاتحاد الإفريقي أن تؤدي هذه الخطوة إلى خلق توافق وطني يمهّد لتسوية شاملة توقف الحرب وتعيد المسار الانتقالي”.، ويضيف ان هذه المبادرة تأتي تأسيسًا على محاولات سابقة فشلت في تحقيق نتائج ملموسة، مثل مبادرة الإيغاد في ديسمبر 2023 التي تعطّلت بسبب رفض الجيش السودانى الجلوس مع قوات الدعم السريع.
ومبادرة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2024 التي واجهت انقسامات داخل القوى المدنية نفسها حول مسألة “التمثيل الشرعي”. ولهذا، فإن مبادرة السادس من أكتوبر تُطرح في بيئة سياسية معقدة تشهد انقسامًا واسعًا بين الكتل المدنية، مع استمرار الحرب المفتوحة في دارفور وكردفان والخرطوم.
هذا هو الجديد :
ويمضي د. ناصر، بقوله ” أما ما يمكن اعتباره جديدًا في هذه المبادرة، فيتمثل في ثلاث نقاط رئيسية”، أولًا، أنها تحاول دمج المسارين السياسي والإنساني، إذ تسعى إلى ربط الحوار السياسي بملف المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار المحلي، انطلاقًا من قناعة بأن الأزمة السياسية لا يمكن حلها بمعزل عن الكارثة الإنسانية الجارية.

ثانيًا، يسعى الاتحاد الإفريقي من خلالها إلى استعادة دوره المركزي بعد أن تراجع لصالح مسارات دولية مثل جدة وواشنطن، في محاولة لإثبات أن الحلول الإفريقية يجب أن تكون نابعة من داخل القارة.
وثالثًا، تهدف المبادرة إلى توسيع قاعدة المشاركة المدنية عبر إشراك قوى من شرق السودان ودارفور وكردفان، وتجاوز احتكار “الحرية والتغيير – المجلس المركزي” للمشهد السياسي، بما يخلق توازنًا أوسع في التمثيل.
مجرد مشاورات:
ويواصل ذات محدثي، انه ورغم هذه المؤشرات، لكن تظل المبادرة حتى الآن تشاورية أكثر من كونها عملية سلام حقيقية، نظرًا لعدم وضوح موقف طرفي الحرب منها، وغياب التزامات ملزمة بشأن وقف إطلاق النار أو فتح الممرات الإنسانية. أما بشأن فشل المؤسسات الإفريقية في حل أزمات القارة، فذلك يعود إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والسياسية المتشابكة.
أولها غياب الإرادة السياسية الجماعية بين الدول الإفريقية، إذ تتجنب كثير من الحكومات التدخل المباشر في أزمات الجوار خوفًا من تداعيات داخلية أو فقدان تحالفات إقليمية.
وثانيها الانقسامات داخل المؤسسات نفسها، حيث تتباين مصالح الدول الأعضاء في الإيغاد كـ” كينيا وإثيوبيا وأوغندا”، مما يحول المنظمة إلى ساحة تنافس إقليمي أكثر من كونها منصة وساطة موحدة.
وثالثها الارتهان للتمويل الخارجي، إذ تعتمد معظم المبادرات على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، ما يجعلها خاضعة لتوازنات سياسية خارجية تحدّ من استقلال قرارها.
يضاف إلى ذلك ضعف آليات التنفيذ والمتابعة، فحتى عندما تُوقّع اتفاقات سلام — كما في جنوب السودان أو إثيوبيا — لا توجد آلية إفريقية قوية لمراقبة الالتزام أو فرض العقوبات، مما يفقد الاتفاقات فعاليتها.

بلا ثقة ومؤسسة بيروقراطية :
ويرى المدير التنفيذي لمركز فوكس،ان هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تآكل الثقة الشعبية في الوساطات الإفريقية، إذ يرى كثير من السودانيين أن الاتحاد الإفريقي تحول إلى مؤسسة بيروقراطية عاجزة أكثر من كونه فاعلًا قادرًا على فرض حلول حقيقية.
في المحصلة، فإن مبادرة السادس من أكتوبر تمثل محاولة جديدة لإعادة الحضور الإفريقي في الملف السوداني، لكنها لن تحقق اختراقًا حقيقيًا ما لم تتوافر إرادة سياسية واضحة، وآليات تنفيذ فعالة، وانفتاح حقيقي من طرفي الحرب. وفي ظل غياب هذه الشروط، يُخشى أن تتحول المبادرة إلى منبر رمزي آخر يضاف إلى سلسلة طويلة من الجهود غير المكتملة التي لم توقف نزيف السودان بعد.
المرحلة التالية:
فى المقابل يرى الباحث في قضايا القرن الافريقي د. محمد تورشين فى حديثه لـ (تسامح نيوز)، بان هذه الاجتماعات تاتى فى اطار المبادرة التى سبق ان طرحها الاتحاد الافريقي من قبل وهى الحوار السوداني ـ السوداني، واعتقد ان الحوار فى مراحله الاولي قطع اشواط جيدة من خلال ادارة الحوار الجاد والثنائي مع القوى السياسية السودانية وكذلك معرفة وجهات نظرهم فى كثير من القضايا، وهذا بمثابة نجاح كبير.
غياب ادوات التنفيذ:
ويضيف، وفى المرحلة الثانية ينبغي ان تكون كل الاطراف حضور، لكن يبدو هناك “خلافات و التوجس” من بعض الاطراف والقوى ـ بينها” إئتلاف صمود”، هذا فى الاطار المدني، اما فى الاطار العسكري اعتقد ان المبادرة المرتبطة بوقف الحرب لم تحقق نجاحات كبيرة ، وذلك يعود لعدم قدرة اداء الاطراف الاقليمية سواء كان الاتحاد الافريقي او الايغاد فى” فرض تاثير” وكذلك نفوذ وتفعيل وتغير،للادوات الازمة لضبط اطراف الصراع في الحكومة السودانية وكذلك مليشيا الدعم السريع بضرورة ايقاف الحرب والاعتراف بانها مليشيا متمردة.
وفى راى وجود هذه القدرات و الامكانيات تاثر بشكل مباشر، وكذلك الدور الفاعل الذى يلعبه كل من الايغاد والاتحاد الافريقي ، لكن وفى راى ـ وفى الاطار السياسي ينبغي على القوى السياسية ان توظف هذه المبادرة بشكل جيد وان تسعى الى بلورة الرؤية السياسية الكاملة لليوم التالي للحرب والاتفاق على القضايا محل الخلاف حتى تكون هى المسودة الرئيسية لدستور المرتقب.





