حين يتحول الترويج إلى خيانة للوعي… من يلمّع صورة اللصوص؟!

متابعات | تسامح نيوز
كتب – محمد مختار ود مختار
يخرج علينا البعض للأسف ليمارس دورًا لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها، عبر الترويج لأخبار الحرامية و”الكدكات”، ومنحهم مساحة لا يستحقونها، وكأنهم أبطال يُحتفى بهم لا مجرمون يجب أن يُدانوا.
إن نشر مثل هذه الأخبار بهذه الطريقة السطحية أو الممجِّدة، لا يخدم المجتمع ولا يعكس الحقيقة، بل يساهم في تطبيع الجريمة في الوعي العام، ويبعث برسائل خاطئة مفادها أن اللص يمكن أن يصبح حديث الناس، وأن الفوضى يمكن أن تتحول إلى بطولة زائفة.
الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك يُضعف من هيبة القانون، ويُحبط جهود الأجهزة العدلية والأمنية التي تبذل الغالي والنفيس لملاحقة الهاربين من العدالة وتقديمهم للمحاسبة. فبدلاً من أن يكون الإعلام سندًا للحق، يتحول – دون وعي – إلى منصة مجانية لتلميع الخارجين عن القانون.
إن المسؤولية الأخلاقية تحتم علينا جميعًا أن نوجّه أقلامنا وعدساتنا نحو ما ينفع الناس، وأن نسلط الضوء على النماذج المشرِّفة، لا أن نرفع من شأن التافهين والهاربين من العدالة. فالمجتمع لا يبنى بتضخيم السوء، بل بإبراز الخير وترسيخ القيم.
ليس كل خبرٍ يُنشر، ولا كل حدثٍ يُروَّج له. فاختاروا مواقعكم بعناية، لأن الكلمة موقف، والإعلام رسالة، ومن يروّج للباطل بقصد أو بغير قصد إنما يساهم في هدم ما نحاول جميعًا بناؤه.





