
متابعات | تسامح نيوز
في مفاجأة إعلامية قلبت الطاولة على الماكينة الدعائية للحرب، نقلت كاميرا “سي إن إن” في أول جولة لها من داخل إيران صوراً لا تشبه “أجواء الحـروب” التقليدية. التقرير أكد أن المتاجر تعمل بكامل طاقتها، والبضائع متوفرة، ولا يوجد أثر لحالات الذعر أو التدافع التي تسبق عادة الانهيارات الكبرى. هذا المشهد أثار غضب الإدارة الأمريكية التي كانت تراهن على أن ضربات “الغضب الملحمي” ستشل الحياة اليومية وتدفع السكان للانقلاب على الواقع.
“كواليس الغضب في واشنطن”.. لماذا التقرير “مؤلم”؟:
تحطيم الرواية الرسمية، بينما يتحدث البيت الأبيض عن “نظام يتهاوى” وضربات “ساحقة” للقدرات اللوجستية، تأتي الصورة من الميدان لتقول إن “الدورة الاقتصادية” لا تزال صامدة. هذا التناقض يحرج التصريحات التي تبشر بنصر سريع وسهل.
الهدف من تكثيف الغارات ليس عسكرياً فقط، بل هو خلق حالة من الفوضى الداخلية. رؤية المواطن الإيراني يتسوق بهدوء تعني أن “رسالة الرعب” لم تصل بعد، أو أن الدولة نجحت في امتصاص الصدمة الأولى وتأمين الاحتياجات الأساسية لمنع الانفجار الداخلي.
الغضب الأمريكي نابع من أن التقرير يمنح طهران “انتصاراً معنوياً” مجانياً. فالإدارة الأمريكية ترى أن إظهار إيران كدولة “مستقرة” في عز الحـرب يضعف موقف واشنطن أمام حلفائها الذين يخشون من صراع طويل ومكلف لا يحقق أهدافه بسرعة.
في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس الأمريكي من قوات الأمن والجيش الإيراني تسليم أنفسهم كان يشرب مراسل cnn الشاي بوسط طهران بكل هدوء وآمان في مشهد يعكس التناقض الكبير بين الرواية الرسمية للبيت الأبيض والواقع الميداني في إيران!
أن “معركة الوعي” لا تقل ضراوة عن معركة الصواريخ. تقرير سي إن إن كشف أن إيران ليست “العراق” أو “أفغانستان” في لحظات سقطوهما؛ فالبنية الداخلية لا تزال تظهر تماسكاً غير متوقع. واشنطن الآن أمام معضلة، إما تصعيد الضربات لخلق الذعر المطلوب (وهو ما سيجلب انتقادات دولية واسعة)، أو الاعتراف بأن الحسم يحتاج لما هو أكثر من مجرد “غضب ملحمي” جوي.
وتساءل المراقبون، هل تتعمد طهران إظهار “الهدوء” كنوع من الدعاية الحربية، أم أن الإدارة الأمريكية بالغت في تقدير سرعة انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية؟.





